عاجل
11 أبريل 2024 على الساعة 17:11

أكادير، الترابا، ومناطق الصيد الصخرية،و مدة مواسم الصيد، و اعتماد راحة بيولوجية لجميع الرخويات يجمع ربابنة الصيد في أعالي البحار، والمعهد الوطني للبحث في الصيد، و مديرية الصيد البحري

أكادير متابعة: احتضن المقر الجهوي للمعهذ الوطني للبحث في الصيد البحري أول أمس الاثنين 8 أبريل لقاء جمع إدارة الصيد البحري ممثلة في السيد المدير بوشتى عيشان، و مندوب الصيد البحري بميناء أكاير، و مدير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري فرج مالك، و بعض أطر المعهد فضلا عن رئيس غرفة الصيد الاطلسية الوسطى و بعض ربابنة الصيد في أعالي البحار و مجهزي السفن.

ويأتي اللقاء في سياق (retour de l’experience ) أو تقييم التجربة المهنية مع النظرية العلمية، و القرار الإداري في سابقة من نوعها لتفعيل المقاربة التشاركية المهنية، و تطوير المعرفة، حيث تضمن جدول الأعمال مجموعة من النقاط الحساسة التي ندكر منها، 1 ) ألية الصيد البحري المرتبطة بالشباك، 2 ) الفترة الزمنية لمواسم الصيد، 3 ) المناطق الصخرية، و4 ) منع صيد جميع أصناف الرخويات على أصناف الصيد الثلاثة.

وترمي المبادرة ترسيم مثل اللقاءات التي تكتسي طابع الأولوية المهنية، لأن المعرفة الفاعلية هي مهنية مكتسبة من التجربة و لاتوجد معطاة جاهزة، بل يتم بناؤها، وتأسيسها من آليات بناء المعرفة و الاستدلال والبرهان والتجربة المكتسبة التي يقدمها الربابنة في تفاعل مستمر بين النظري و التطبيقي نحو تسخير الملكات الفنية المهنية بما لهم من تجهيزات وأدوات للملاحظة والقياس إلى فهم الأمور و تحليل الإشكاليات لأجل التحكم فيها بفضل الصياغة المهنية المجربة و من بناء المنهجية العملية في الصيد البحري نحو تحقيق شمولية معرفية تحافظ على الثروة السمكية، و تمكن من إيجاد حلول ملموسة لاستغلالها بشكل عقلاني و خاصة مستدام، إد أن التجربة مقارنة مع النظرية هما وجهان لجدلية الواقع و الموضوع التي وسمت المعرفة المهنية، لكنه تم تتويج مسار انتصار التجربة المقيدة بالجانب العلمي.

سعة الشباك المستعملة في الجر، وإشكالية قياس العيون:

تم طرح موضوع أنواع الشباك المستعملة في الصيد بالجر التي تستخدمها سفن الصيد في أعالي البحار بين الأسلوب ( الكوري، و الإسباني ) لكن النقاش تحدد في الاسباب الكامنة وراء استعمالات أليات الصيد الممنوعة من قبل ( الترابا ) و دواعي السعي وراء مثل الممارسات التي تذمر الثروة السمكية بشكل خطير، و تؤثر على البيئة البحرية و على الكتلة الحية من خلال استهداف الأحجام الصغيرة و التخلص منها في الماء، و ما تشكله مثل الممارسات على البيئة البحرية و على الثروة السمكية. 

ربابنة الصيد في أعالي البحار دوي التجربة المهنية:

جاء  تدخل ربابنة الصيد في أعالي البحار في سياق النقاش المرتبط بالأسباب الكامنة وراء استعمال ما يعرف ( بالترابا ) أن التنافسية بين الربابنة فيما بينهم في نفس الشركة، يضطرهم الاستعانة بألية الصيد الممنوعة، لأن الفرق سيكون شاسعا في حصيلة كل ربان على حدة، وبالتالي فالشركات يهمها بالدرجة الأولى الربان الدي يحقق النتائج بغض النظر على الأساليب المستعملة في ذلك، ولن يكون الأمر سهلا في حالة تراجع أي ربان عن مستوى المردودية، ما جعل البعض منهم يطرح اقتراح استخدام ( سعة الشباك 60 ملم ) بدل 70 ملم المفروضة وهدا سيجعل الجميع متساو في حظوظه في الصيد، و سيجنب الثروة السمكية مستوى الدمار الدي تتسبب فيه ألية الصيد المستعملة ( الترابا ).

و في جوابهم عن سؤال طرحه السيد بوشتى عيشان مدير الصيد البحري عن دوافع استخدام ( الترابا ) وماسيشكله الفرق إدا تم الاستغناء عن  ألية الصيد المحظورة و المعنية في المقال، أن المردودية ستتراجع على الأقل بناقص 20- % ، ولا يمكن صيد بعض الأصناف السمكية من مثل الصانديا، و الصول، كما أنه لن تتمكن الشباك من الحصول على الطاكو 6 و الطاكو 7 و الكلمار من الأحجام الصغيرة، فيما دهب بعض الربابنة إلى أن اعتماد سعة العيون 60 ملم أو 55 ملم سيكون له أفضال كبيرة، مع تشديد المراقبة ربما اعتماد كاميرات على متن سفن الصيد في هدا الجانب في إطار تطوير المراقبة ودفع المهنيين إلى الانصياع إلى القوانين المنظمة للصيد البحري و المنع الكلي لهده الشباك القاتلة.

واقترح أحد الربابنة من بين الحضور المنع الكلي لأسماك الصول أو لنغوادو، و الصانديا أو اعتماد كوطا في أصناف السيبيا، مع إشارتهم إلى أن غياب التواصل بين الربابنة و المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري له سلبيات كثيرة في الوقت الدي يتطلب الجزم في هدا الأمر مستقبلا حتى تكون كل الأطراف على نفس الزاوية، من خلال توفير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري المعلومة العلمية في حينها و وقتها، مقابل تجاوب الربابنة وعكسهم لواقع الصيد و تقديم المعطيات الرسمية كما وقع في الموسم المنصرم ( الموسم الشتوي ) الأخير، حيث انتظرت سفن الصيد مدة طويلة قبل أن تمنح وزارة الصيد البحري كوطا إضافية، و هدا شكل فرقا كبيرا في التوقيت، إد في الوقت الدي ينهج كل ربان صيد أسلوبه في الصيد بداية من استهلاك الكوطا الخاصة به، و بعدها استهداف أصناف سمكية أخرى بدل إهدار وقت الصيد والاضطرار إلى إعادة رمي الأخطبوط في البحر بعد صيده.

مقاربة السيد بوشتى عيشان مدير مديرية الصيد البحري.

بأسلوب بسيط وسلس حلل السيد بوشتى عيشان مدير مديرية الصيد البحري بوزارة الصيد البحري الأمر حول استعمالات الشباك الممنوعة ( الترابا ) بالنفساني ( بسيشيك ) أي أن بعض الربابنة لايمكنهم التخلي عن الاستعانة بالترابا معتبرينها أنها تخلق الفرق، وأن الربابنة الأخرين سيتفوقون عليهم، وأن أي ربان لايستخدمها يشعر بالنقص، ليطرح التساؤل الحقيقي في هده النازلة: ( هل جربنا العمل بالمايا ديال 70 ؟ ) من أجل الحصول على المعطيات الحقيقية، و توفير رؤيا ملموسة حول المردودية، لكن يبقى يقول السيد عيشان التساؤل الاكثر إلحاحا و الدي يجب تناوله بشدة هو تقييم التأثير الكبير و الخطير  (  impact ) على الثروة السمكية وعلى البيئة البحرية، و التفكير مليا لبلوغ النتائج المرجوة و المتعلقة ب :

1 الحد أو على الأقل النقص من حجم المرميات في البحر  Diminuer Les Rejets en mer

2 تفادي استهداف الأحجام الصغيرة  Eviter les Juveniles.

3 )  الحفاظ على الثروة السمكية Preserver La resource.

و أثار السيد بوشتى عيشان جانب الاستدامة و الحفاظ على الثروة السمكية بشكل عقلاني و خاصة مستدام الدي يقتضي انخراط الجميع من إدارة و مهنيين، معرجا على ضرورة حماية كل الاصناف السمكية الأخرى خاصة الرخويات، و الارتكاز على التجربة لتطوير تدابير و إدارة تهيئة المصايد في المستقبل.

تقلص المدة الزمنية مواسم الصيد عكس السنوات السابقة. 

وقد تم تسليط الضوء خلال اللقاء على تراجع المدد الزمنية لمواسم الصيد إلى خمسة شهور في السنة بدل السنوات السالفة التي كانت تصل إلى أربعة شهور فقط، في مقابل الصيد لمدة ثمانية شهور، أربعة شهور في فصل الصيف، وأربعة شهور في فصل الصيف و التوقف ( الراحة البيولوجية أربعة شهور )، حيث أن التغيرات الكبيرة و خاصة تراجع الثروة السمكية و الصيد المفرط، والاستغلال الممنهج جعل الأمور تتغير وتنعكس بالسلب على البحارة في ضمان الاستمرارية في هدا الصنف من الصيد.

و تحدث البعض عن الإشكالية التي تضطر البحارة و الميكانيكيين و الخياطة العاملين في الصيد في أعالي البحار خاصة الدين يضطرون إلى التوقف عن العمل لأشهر طويلة تصل في أيامنا إلى 7 شهور من العطالة لا تخدم الجانب الاقتصادي لهم و بالتالي يتخلون عن العمل في مجال الصيد، ما يؤثر من ناحية فقدان اليد العاملة المتدربة و ذات التجربة والخبرة التي تسجل الحضور الملموس و الواقعي، والأداة أو الوسيلة لتحويل الخبرة و المؤهلات التي يكتسبها هؤلاء إلى نظرية علمية موضوعية بخطواتها الأساسية من الفرضية، و التجربة و الملاحظة المتطلبة في قطاع أساسي.

واستغل أحد الربابنة الإشارة إلى المتغيرات التي أصبحت كواقع يتطلب التعامل والتفاعل معه فيما يتعلق بالظروف الجوية التي تشكل خطورة على السفن ( ارتفاع سرعة الرياح، ارتفاع الموج إلى درجات قياسية ) موضحا أن Changement Des Indices و تقادم أسطول الصيد في أعالي البحار يشكل خطورة على الأطقم البحرية، ما يدفعنا إلى اقتراح عدم الصيد في شهر مارس الدي يعرف بالأمواج الكبيرة ( لاهول ) كما هو معروف لدى الإسبانين في مثلهم الشعبي ( مارسو، فالسو ) بحيث أن بعض السفن توقف أنشطتها البحرية في مثل الظروف، و تسجل أكبر حالات الأعطال أو ما يسمى ( أفاري Avaries ).

المناطق الصخرية و إلزامية الحفاظ عليها.

اقترح الحضور من ربابنة الصيد و مجهزي سفن الصيد في أعالي البحار المنع الكلي من الصيد بالنسبة لأصناف الصيد الثلاثة ( الصيد التقليدي، الصيد الساحلي، الصيد في أعالي البحار ) في المناطق الصخرية، لأنها صمام الأمان في توالد و تكاثر الأسماك في هده المناطق، مع ضرورة مراجعة هده المناطق بناء على تجربة الربابنة، و كدا البحث العلمي في أفق تحديد مناطق صخرية أخرى، مع مراجعة سعة عيون الشباك ( 70 ملم ) للحد من المرميات في البحر.

البحث العلمي مدير المعهد الوطني مالك فرج 

اعترف السيد مالك فرج مدير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالنتائج التي تم تحقيقها بعد التوقف الدي امتد إلى 8 شهور، موضحا أن المؤشرات كانت عكس ما أشار إليه المعهد بعد انطلاق سفن الصيد و بلوغهم حجم الكوطا في ظرف وجيز، جعل الربابنة يدخلون في حسابات ضيقة وتجنب الأخطبوط إلى حين إضافة الوزارة الوصية لكوطا إضافية أخرى، موضحا أن حجم الكوطا الإجمالية في السنوات السابقة كانت كبيرة جدا، لكنها تقلصت بشكل كبير في السنوات الأخيرة بسبب الصيد الغير قانوني و الغير منظم و الغير مصرح به، و الممارسات الغير قانونية من قبل استعمال الشباك المحظورة ذات سعة العيون الضيقة، وعدم احترام فترات الراحة البيولوجية.

و قال فرج مالك أن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري يشتغل على مختلف المستويات من أجل توفير المعلومة العلمية وتنوير المهنة و المهنيين حول السبل الكفيلة للحفاظ على الثروة السمكية و حمايتها بشكل مستدام، إد وفي إجابة على سؤال أحد الربابنة بخصوص المناطق الصخرية، أن الصيد بالجر أو بشباك الجر يكون لها تأثير على انتقال الرمال من مكانها بعد تحريكها بالشباك، لتنتقل إلى مناطق أخرى اتضح تاريخيا أنها كانت صخرية، و بفضل الترسبات التي غطتها نهائيا، تم تحديدها مع أمل أن تعود للظهور بفضل العوامل الطبيعية البحرية.

وطالب مدير المعهد بضرورة توفير المعطيات العملية من طرف الربابنة و الشركات، حيث أن المعهد يتوصل بمعطيات مغلوطة من الشركات على سبيل المثال يوميات الصيد التي تكون متشابهة، و هدا لايساعد، لأننا اليوم نشتغل من أجل تحقيق الاستدامة، توازيا مع تحقيق المردودية الجيدة في أفق إخراج سيناريو اقتصادي يتوافق مع قطاع الصيد البحري.

وانفض الاجتماع على قناعة الاجتماع بعد كل موسم صيد، وبدل المزيد من الجهود في سياق تحقيق الاستدامة و مراجعة الأفكار المقدمة من كلا الأطراف الحاضرة بداية من مراجعة سعة العيون ( 70 ملم )، أو محاولة الاشتغال بهده الشباك من أجل تقييم الحصيلة، فضلا على منع الصيد في المناطق الصخرية على الأصناف الثلاثة من الصيد، و منع استهداف كل الرخويات وإخضاعها إلى فترات الراحة البيولوجية ( الأخطبوط، السيبيا، الكلمار..) بل و منع صيد أسماك الصول و الصانديا حتى لايضطر الربابنة إلى استخدام ( الترابا )، والتنسيق مع كل المتدخلين لتطوير الصيد البحري، و تطوير أساليب المراقبة، و اعتبار مخرجات اللقاء انطلاقة أو قاطرة حقيقية..