عاجل
24 مايو 2026 على الساعة 23:34

المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يدق ناقوس الخطر بشأن تدهور التنوع البيولوجي بالمغرب

البحر أنفو – 24/05/2026 المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يدق ناقوس الخطر: تراجع حاد في التنوع البيولوجي بالمغرب وفقدان 75% من الأصناف المحلية للحبوب

دقّ المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ناقوس الخطر بشأن الوضع المقلق الذي يعيشه الرصيد الطبيعي بالمغرب، كاشفاً عن معطيات صادمة تتعلق بتراجع التنوع البيولوجي، من بينها فقدان ما يقارب 75 في المائة من الأصناف المحلية للحبوب خلال العقود الأخيرة، إلى جانب اقتراب عدد من المخزونات السمكية من عتبة الاستدامة أو ما وصف بـ”الخط الأحمر”.

وجاء هذا التحذير خلال اللقاء التواصلي الذي نظمه المجلس، يوم الأربعاء 20 ماي 2026، لتقديم مخرجات رأيه حول موضوع “التنوع البيولوجي في المغرب: نحو حكامة متجددة في خدمة تنمية ترابية مستدامة”، وذلك تزامناً مع الاحتفاء باليوم العالمي للتنوع البيولوجي الذي يصادف 22 ماي من كل سنة.

التنوع البيولوجي رهان استراتيجي وليس مجرد قضية بيئية

وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، أن التنوع البيولوجي لم يعد مجرد قضية بيئية أو موضوعاً تقنياً يهم الخبراء، بل أصبح رهاناً استراتيجياً مرتبطاً مباشرة باستدامة النماذج التنموية والاقتصادية للدول.

وشدد اعمارة على ضرورة تحويل الرصيد الطبيعي إلى رافعة حقيقية للنمو والتنمية، في إطار يحافظ على التوازنات الإيكولوجية ويضمن استدامة الموارد الطبيعية، مبرزاً أن المغرب يُصنف ضمن الدول الغنية بالتنوع البيولوجي على صعيد حوض البحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية، بفضل تنوعه المناخي وتعدد أنظمته البيئية.

ضغط متزايد على النظم البيئية وتراجع مقلق في الموارد

غير أن هذا الرصيد الطبيعي، يضيف رئيس المجلس، يواجه اليوم ضغوطاً متزايدة ومركبة، نتيجة التوسع العمراني، والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، والتلوث، وانتشار الأنواع الغازية، فضلاً عن تداعيات التغيرات المناخية.

وأوضح أن هذه العوامل أدت إلى تدهور متسارع في النظم البيئية، وارتفاع حدة الإجهاد المائي، وتراجع الغطاء الغابوي، وإضعاف المنظومات الفلاحية والرعوية والبحرية، بما يهدد التوازن البيئي على المدى المتوسط والبعيد.

تراجع التنوع الزراعي والسمكي يثير القلق

وسجل المجلس في هذا السياق تراجعاً لافتاً في التنوع البيولوجي الزراعي، نتيجة اعتماد أنماط إنتاج موحدة وضعف تنويع الزراعات، مشيراً إلى فقدان نحو 75 في المائة من الأصناف المحلية للحبوب.

أما على المستوى البحري، فقد أبرز أن عدداً من المخزونات السمكية يتم استغلالها عند مستويات تقترب أو تتجاوز حدود الاستدامة، في وقت لا تزال فيه إمكانات بحرية مهمة غير مستغلة بالشكل الأمثل، ما يعمّق المخاوف بشأن مستقبل الثروات البحرية الوطنية.

اختلالات حكامة وغياب التنسيق بين السياسات العمومية

وانتقد رئيس المجلس استمرار الطابع القطاعي في تدبير ملف التنوع البيولوجي، وضعف التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، بما يحد من نجاعة السياسات العمومية ويؤثر على قدرتها على تحقيق الالتقائية المطلوبة.

كما دعا إلى إعادة هيكلة منظومة الحكامة البيئية، من خلال اعتماد مقاربة مندمجة تضمن انسجام السياسات الفلاحية والمائية والبيئية والترابية والمالية.

توصيات استراتيجية لإعادة التوازن للنظم البيئية

وفي هذا السياق، أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بعدد من الإجراءات الاستراتيجية، من أبرزها اعتماد قانون-إطار خاص بالتنوع البيولوجي، وتحيين الاستراتيجية الوطنية وخطة عملها، مع ضمان إدماج أهدافها في مختلف السياسات القطاعية.

كما دعا إلى إحداث آليات مندمجة للقيادة والتتبع وتقييم الرأسمال الطبيعي، إلى جانب الارتقاء بالوضع المؤسساتي للجنة الوطنية للتغير المناخي والتنوع البيولوجي، وجعلها تحت إشراف رئاسة الحكومة لضمان نجاعة أكبر في التنسيق واتخاذ القرار.

وشددت التوصيات أيضاً على ضرورة حماية الموائل الطبيعية والأنواع المهددة، وتعزيز آليات المراقبة والردع، وإدماج التنوع البيولوجي في التخطيط الترابي، بما ينسجم مع متطلبات التنمية المستدامة.

البعد البحري في صلب الانشغال الوطني

وفي ما يتعلق بالمجال البحري، أوصى المجلس باعتماد مقاربة إيكولوجية في تدبير الموارد البحرية، من خلال مكافحة الصيد غير القانوني وغير المنظم، وتعزيز حماية النظم البيئية البحرية، وربط الاستثمارات بمعايير واضحة لحماية التنوع البيولوجي.

مؤشرات مقلقة من الاستشارة المواطنة

وكشفت نتائج الاستشارة المواطنة التي أطلقها المجلس عبر منصة “أشارك”، عن تسجيل 1679 إجابة، أبرزت أن الموارد المائية والغابات والسواحل تتصدر قائمة المكونات الطبيعية الأكثر حاجة للحماية، فيما اعتُبر الاستغلال المفرط للموارد والتلوث والتوسع العمراني من أبرز التهديدات المحدقة بالتنوع البيولوجي.

كما أظهرت النتائج أن غالبية المشاركين رصدوا مظاهر واضحة لتدهور بيئي محلي، من بينها فقدان الغطاء الغابوي وتلوث المياه والسواحل وتراجع الثروات السمكية.

خلاصة: نحو رؤية جديدة للتنوع البيولوجي

ويخلص المجلس إلى أن التنوع البيولوجي لم يعد ترفاً بيئياً، بل أصبح ركيزة أساسية للأمن الغذائي والمائي والسيادة الاقتصادية، داعياً إلى إدماجه بشكل فعلي في السياسات العمومية، باعتباره رأسمالاً طبيعياً استراتيجياً لا يقل أهمية عن باقي روافع التنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *