البحر أنفو – 09/06/2026 روسيا تعيد تنشيط الممر الشرقي لتصدير الغاز الطبيعي المسال عبر القطب الشمالي نحو آسيا متابعة:
أعادت روسيا تشغيل ممرها الشرقي الموسمي لتصدير الغاز الطبيعي المسال المنتج من مشروع “أرتيك إل إن جي 2” نحو الأسواق الآسيوية، وذلك مع نجاح ناقلة الغاز الجليدية “كريستوف دو مارجيري” في إتمام رحلة مبكرة عبر طريق بحر الشمال، في خطوة تعكس سعي موسكو إلى تعزيز حضورها في سوق الطاقة الآسيوية رغم التحديات المناخية واللوجستية التي تفرضها البيئة القطبية.
وغادرت الناقلة، المصنفة ضمن فئة Arc7 القادرة على الإبحار في الظروف الجليدية القاسية، محطة “أوتريني” التابعة للمشروع يوم 26 ماي الماضي، قبل أن تعبر مضيق بيرينغ في 8 يونيو الجاري، منهية الرحلة في غضون 13 يوماً. ورغم أن مدة العبور كانت أطول من المعدلات المسجلة خلال فترات الصيف الخالية من الجليد، فإنها ظلت أسرع بكثير من المسار البديل الذي يمر عبر بحر بارنتس ورأس الرجاء الصالح ثم المحيط الهندي وصولاً إلى آسيا.
ومن المنتظر أن تصل الناقلة خلال الأيام القليلة المقبلة إلى وحدة التخزين العائمة “كورياك” قبالة شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية، حيث ستُفرغ شحنتها تمهيداً لنقلها إلى الأسواق الآسيوية، وخاصة الصين، عبر محطة بيهاي لاستقبال الغاز الطبيعي المسال.
وفي السياق ذاته، تواصل ناقلة الغاز التقليدية “أرتيك مولان” إبحارها شمالاً بعد إتمام عملية تفريغ سابقة في ميناء بيهاي الصيني، ما يرجح استئنافها لعمليات النقل المكوكية بين منشأة التخزين الروسية والموانئ الآسيوية، ضمن منظومة لوجستية تعول عليها شركة “نوفاتيك” الروسية لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال خلال موسم 2026.
وتخطط “نوفاتيك”، المساهم الرئيسي في مشروع “أرتيك إل إن جي 2″، لتحويل جزء مهم من عمليات الشحن الصيفية من مراكز التخزين الواقعة شمال غرب روسيا إلى مركز “كورياك” في أقصى الشرق الروسي، مستفيدة من تحسن ظروف الملاحة خلال الأشهر الدافئة التي تمتد عادة إلى غاية شهر نونبر.
وتعزز هذه التوجهات حصول الشركة على أربع ناقلات إضافية للغاز الطبيعي المسال، ما يمنحها قدرة أكبر على رفع حجم الصادرات مقارنة بالموسم الماضي، إلى جانب تشغيل سفن جليدية من فئة Arc4 القادرة على دخول طريق بحر الشمال خلال فصل الصيف.
ورغم هذه التطورات، لا تزال الظروف الجليدية تشكل أحد أبرز التحديات أمام الملاحة التجارية في المنطقة، خصوصاً في بحر سيبيريا الشرقي والمناطق المحيطة بجزيرة رانغل، حيث قد تؤدي كثافة الجليد إلى تأخير الرحلات وإبطاء حركة السفن حتى أواخر يوليوز.
وفي موازاة ذلك، جددت مؤسسة “روساتوم” الروسية للطاقة النووية وشركة “سوفكومفلوت” التزامهما بتطوير الملاحة التجارية على مدار السنة عبر طريق بحر الشمال، ضمن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحويل هذا الممر القطبي إلى أحد أهم طرق التجارة البحرية العالمية.
ويراهن الجانب الروسي على الجيل الجديد من ناقلات الغاز الجليدية من فئة Arc7، المصممة خصيصاً لخدمة مشروع “أرتيك إل إن جي 2″، والتي يُتوقع أن توفر أداءً أفضل من السفن المستخدمة حالياً في مشروع “يامال للغاز الطبيعي المسال”.
ومع دخول أول ناقلة روسية الصنع من هذا الجيل، “أليكسي كوسيغين”، الخدمة الفعلية أواخر سنة 2025، واستكمال بناء سفينتين مماثلتين قبل نهاية العام الجاري، تقترب روسيا من تحقيق هدف طال انتظاره يتمثل في تنفيذ عمليات تصدير محدودة للغاز الطبيعي المسال عبر طريق بحر الشمال خلال فصل الشتاء، وهو ما قد يشكل تحولاً استراتيجياً في تجارة الطاقة العالمية ويعزز مكانة الممر القطبي كبديل للمسارات البحرية التقليدية.