البحر أنفو – 09/062026 لقاء تواصلي رفيع المستوى يجمع كاتبة الدولة بالصيد البحري بمهنيي القطاع.. مقاربة تشاركية لتعزيز استدامة المصايد وتجويد ظروف الممارسة المهنية متابعة:
في أجواء اتسمت بالجدية والمسؤولية وروح الحوار البناء، احتضن مقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، اليوم، لقاءً تواصلياً موسعاً ترأسته السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بحضور السيد الكاتب العام للقطاع إبراهيم بودينار، والسيد محمد احمامو مدير التكوينات البحرية ورجال البحر والإنقاذ، والسيد عبد الحكيم أوراغ مدير مديرية المراقبة، والسيدة فاطمة الزهراء الحسوني ممثلة مديرية الصيد البحري، إلى جانب عدد من أطر الإدارة المركزية وممثلي الهيئات المهنية.
وشهد اللقاء مشاركة وازنة لأعضاء الكنفدرالية العامة لربابنة وبحارة الصيد الساحلي بالمغرب وممثلي قطاع الصيد التقليدي بمختلف جهات المملكة، حيث شكل مناسبة لطرح عدد من القضايا المهنية والانشغالات المرتبطة بتدبير المصايد الوطنية وظروف اشتغال رجال البحر، في إطار رؤية تشاركية تروم تحقيق التوازن بين استدامة الثروة السمكية وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي والاجتماعي للقطاع.
الوزيرة تؤكد انفتاح الإدارة على المهنيين واعتماد المقاربة التشاركية
وفي مستهل اللقاء، رحبت السيدة كاتبة الدولة بالحضور، مثمنةً الدور المحوري الذي يضطلع به المهنيون في تنزيل السياسات القطاعية وحماية الموارد البحرية، مؤكدة أن كتابة الدولة تعتمد نهجاً تشاركياً حقيقياً يقوم على الإنصات لمختلف الفاعلين الميدانيين وإشراكهم في بلورة القرارات والتدابير التدبيرية.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن عدداً من الملفات المطروحة، خاصة المرتبطة بمقاييس الشباك ومواقيت ومواسم الصيد، سيتم عرضها ومناقشتها بشكل معمق مع المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري قصد الاستناد إلى المعطيات العلمية والبيولوجية قبل اتخاذ أي قرارات أو مراجعات تنظيمية، مشيرة إلى أن لقاءً خاصاً سيُعقد في أقرب الآجال مع خبراء المعهد والمهنيين لتعميق النقاش حول هذه القضايا.
مطالب مهنية لتعزيز حكامة المصايد الوطنية
وخلال هذا اللقاء، رفعت الكنفدرالية العامة لربابنة وبحارة الصيد الساحلي بالمغرب جملة من المقترحات المهنية التي اعتبرتها أساسية لتطوير القطاع وتحقيق استغلال عقلاني ومستدام للموارد البحرية، ومن أبرزها:
1 – الإغلاق التام لمنطقة “الكابينو” خلال فترة الراحة البيولوجية للأخطبوط لحماية المخزون السمكي وضمان تجدد الموارد البحرية.
2 – مراجعة قياسات جيوب الشباك المعتمدة في الصيد الساحلي والصيد في أعالي البحار لتعزيز انتقائية معدات الصيد والحد من اصطياد الأحجام الصغيرة.
3 – إعادة النظر في تواريخ افتتاح موسمي الأخطبوط باعتماد شهر ماي للموسم الصيفي وشهر نونبر للموسم الشتوي.
4 – ملاءمة التدابير التدبيرية الخاصة بصيد السيبيا مع دورتها البيولوجية الطبيعية.
5 – مراجعة الحصص المخصصة لأسطول الصيد الساحلي بالجر جنوب سيدي الغازي بما ينسجم مع تطور عدد الوحدات النشيطة.
6 – تعزيز محاربة الصيد غير القانوني وغير المنظم وغير المصرح به، والتصدي لظاهرة “الشامبريرات” والقوارب الغير قانونية بسواحل الداخلة.
7 – إعادة تقييم المسافات الفاصلة بين مناطق نشاط الصيد الساحلي والصيد في أعالي البحار.
8 – اعتماد مقاربة مرنة وعملية لتسوية وضعية الربابنة وتعزيز برامج التكوين والتأهيل المهني.
9 – تشديد الرقابة على تهريب وتسويق المنتجات البحرية خارج المسالك القانونية.
10 – مراجعة الحجم التجاري المعتمد لصنف الأربيان وفقاً للمعطيات العلمية والبيولوجية الحديثة. 11 – كما تم التطرق إلى ملف تسجيل البحارة الجدد، حيث طالب ممثلو المهنيين بفتح المجال أمام تسجيلات جديدة من أجل تعزيز اليد العاملة المؤهلة داخل القطاع.

انفراج مرتقب في ملف تكوين الربابنة بالعيون
ومن بين أبرز النقاط التي لقيت تفاعلاً إيجابياً خلال الاجتماع، ملف الربابنة المتابعين للتكوين بمدينة العيون، حيث تم التأكيد على العمل على تسوية وضعيتهم مباشرة بعد انتهاء الموسم الصيفي للأخطبوط، مع تمكينهم خلال هذه المرحلة الانتقالية من الاستفادة من تراخيص استثنائية (Dérogations) تسمح لهم بمواصلة مزاولة نشاطهم المهني إلى حين استكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة.
كما تمت مناقشة آليات إعداد لوائح المستفيدين وفق معايير تراعي المستوى الدراسي والسن والوضعية المهنية، بما يضمن تكافؤ الفرص والشفافية.
الصيد التقليدي يدعو لاعتماد الدفتر البحري للمتدربين
من جهتهم، تقدم ممثلو الصيد التقليدي بعدد من المقترحات الهادفة إلى تأهيل العنصر البشري وتحسين مساره المهني، حيث تم اقتراح اعتماد دفتر بحري خاص بالمتدربين العاملين على متن قوارب الصيد التقليدي، بما يمكنهم من توثيق تجربتهم المهنية والاستفادة مستقبلاً من فرص التكوين والترقية المهنية داخل القطاع.
محمد مومن: اللقاء عكس إرادة حقيقية للاستماع للمهنيين
وفي تصريح خص به الجريدة، قال محمد مومن، رئيس الكنفدرالية العامة لربابنة وبحارة الصيد الساحلي بالمغرب:
“الاجتماع مر في ظروف ممتازة واتسم بالوضوح والصراحة والمسؤولية. لمسنا إرادة حقيقية لدى السيدة كاتبة الدولة وجميع مسؤولي القطاع للاستماع إلى انتظارات المهنيين والتفاعل مع الملفات المطروحة. لقد قدمنا رؤية متكاملة تنطلق من الميدان وتستهدف حماية الثروة السمكية وتحسين ظروف اشتغال رجال البحر، كما تم الاتفاق على مواصلة الحوار مع المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري من أجل دراسة عدد من المقترحات وفق مقاربة علمية وتشاركية.”
وأضاف أن الكنفدرالية تعتبر أن إشراك المهنيين في اتخاذ القرار يشكل مدخلاً أساسياً لإنجاح مختلف التدابير التدبيرية وضمان استدامة المصايد الوطنية.
جواد بكار: نثمن الانفتاح الإداري ونتطلع إلى ترجمة المخرجات على أرض الواقع
بدوره، أكد جواد بكار، الكاتب العام للكنفدرالية العامة لربابنة وبحارة الصيد الساحلي بالمغرب، أن اللقاء شكل محطة مهمة في مسار الحوار المهني، موضحاً:
“ثمنّا مستوى الاستقبال والحوار الذي طبع هذا الاجتماع، كما نقدر التفاعل الإيجابي مع الملفات التي تهم الربابنة والبحارة والصيد التقليدي. نأمل أن تترجم هذه النقاشات إلى إجراءات عملية تستجيب لتطلعات المهنيين، خاصة ما يتعلق بتسوية وضعية الربابنة، ومحاربة الصيد غير القانوني، ومراجعة بعض التدابير التنظيمية المرتبطة بالمصايد. القطاع يحتاج اليوم إلى قرارات متوازنة تجمع بين المعطى العلمي والخبرة الميدانية.”
تكريم يعكس تقدير المهنيين لنهج الحوار
واختُتم اللقاء بتقديم درع تكريمي للسيدة زكية الدريوش من طرف إحدى الهيئات النقابية المهنية، عربون تقدير للمجهودات المبذولة في تعزيز الحوار مع مهنيي القطاع وانفتاح الإدارة على مختلف الفاعلين، في مشهد جسد روح التعاون والشراكة التي باتت تشكل أحد المرتكزات الأساسية لتدبير قطاع الصيد البحري بالمغرب.
ويؤكد هذا اللقاء، مرة أخرى، أن الرهان على الحوار المؤسساتي والتشاور المستمر بين الإدارة والمهنيين يظل السبيل الأمثل لمواجهة التحديات التي تعرفها المصايد الوطنية، وضمان استدامة الموارد البحرية وتعزيز تنافسية قطاع يشكل أحد الأعمدة الاستراتيجية للاقتصاد الأزرق الوطني.
