عاجل
12 أبريل 2026 على الساعة 11:33

نزاع الماكرو في شمال الأطلسي… رهانات السيادة البحرية واختبار الاستدامة

البحر أنفو – 12/04/2026 اخبار دولية نزاع الماكرو في المياه الأوروبية… صراع حصص يُعيد تشكيل توازنات الصيد البحري

في سياق يتسم بتزايد الضغط على الموارد البحرية واشتداد المنافسة بين الدول الساحلية، عاد ملف سمك الماكرو (الأسقمري) إلى واجهة التوتر داخل الفضاء الأوروبي، ليكشف عن تعقيدات متشابكة بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات البيئية والسيادة البحرية.

يشكل هذا النوع من الأسماك أحد أعمدة الصيد التجاري في شمال شرق المحيط الأطلسي، نظراً لقيمته الاقتصادية العالية وانتشاره الواسع، ما جعله محور تنافس محتدم بين عدد من الدول، على رأسها إسبانيا وإيرلندا من جهة، ودول أخرى من خارج الاتحاد الأوروبي مثل النرويج وآيسلندا من جهة ثانية.

حقوق تاريخية في مواجهة واقع متغير

تستند مدريد ودبلن في دفاعهما عن حصصهما من الماكرو إلى ما يُعرف بـ”الحقوق التاريخية”، وهي الحصص التي تم إقرارها بناءً على مستويات الصيد السابقة داخل المياه الأوروبية. غير أن هذه المقاربة تصطدم بتحولات بيئية ومناخية عميقة، ساهمت في تغيير مسارات هجرة هذا النوع، ما دفع دولاً أخرى إلى المطالبة بإعادة توزيع الحصص بشكل يعكس “الواقع البيولوجي الجديد”.

هذا التباين في الرؤى خلق حالة من الجمود في المفاوضات، خاصة في ظل تمسك كل طرف بمصالحه الوطنية، ورفضه لأي تقليص قد يؤثر على استقرار أساطيله ومداخيله.

اتهامات بالصيد المفرط وتهديد للاستدامة

في خضم هذا النزاع، برزت اتهامات متبادلة بين الأطراف بشأن الصيد المفرط، حيث تتهم دول الاتحاد الأوروبي بعض البلدان غير الأعضاء بتجاوز الحصص الموصى بها علمياً، ما يهدد استدامة المخزون السمكي على المدى المتوسط والبعيد.

وتحذر الهيئات العلمية المختصة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى استنزاف خطير لهذا المورد، خاصة في ظل غياب اتفاق دولي ملزم يحدد سقفاً جماعياً للاستغلال.

انعكاسات مباشرة على المهنيين والأسواق

لا يقتصر هذا النزاع على المستويات السياسية والدبلوماسية، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على مهنيي الصيد، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة حالة من عدم اليقين بشأن مواسم الصيد والكميات المسموح بها.

كما أن اضطراب التوازن في العرض قد ينعكس على الأسواق، سواء من حيث الأسعار أو وفرة المنتوج، ما يضع سلاسل التوريد أمام تحديات إضافية في سياق عالمي يتسم أصلاً بالتقلب.

رهانات التوافق… بين الاقتصاد والحفاظ على الموارد

أمام هذه المعطيات، يبرز التحدي الأكبر في التوصل إلى اتفاق متعدد الأطراف يوازن بين حماية المصالح الاقتصادية للدول وضمان استدامة الثروة السمكية. غير أن تحقيق هذا الهدف يظل رهيناً بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات واقعية، وتبني مقاربة مبنية على المعطيات العلمية بدل الحسابات الضيقة.

يكشف نزاع الماكرو عن هشاشة التوازنات داخل منظومة الصيد البحري الدولية، حيث تتقاطع الاعتبارات البيئية مع رهانات السيادة والمصالح الاقتصادية. وبينما تتجه الأنظار إلى جولات تفاوضية حاسمة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الأطراف في احتواء هذا التوتر قبل أن يتحول إلى أزمة استنزاف حقيقية تهدد أحد أهم الموارد البحرية في المنطقة؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *