البحر أنفو – 30/04/2026 يشهد ملف تسعير الكربون في قطاع الشحن البحري تصاعدًا ملحوظًا في حدة الخلافات داخل أروقة المنظمة البحرية الدولية، مع بروز معارضة متنامية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ضد الإطار المقترح لتحقيق الحياد الكربوني، المعروف بـNet Zero Framework، والذي بات محور نقاش ساخن خلال اجتماعات لجنة حماية البيئة البحرية.
وخلال أشغال الدورة الرابعة والثمانين للجنة حماية البيئة البحرية، عبّرت رئيسة اللجنة الفدرالية البحرية الأمريكية، Laura DiBella، عن موقف بلادها الرافض للصيغة الحالية للمقترح، داعية الدول الأعضاء إلى البحث عن بدائل أكثر توازنًا لتفادي حالة الجمود التي تعيق التوصل إلى توافق دولي.
وأكدت ديبيلا أن الوفد الأمريكي أجرى مشاورات موسعة مع أكثر من عشرين دولة بهدف كسر حالة الانقسام التي يشهدها هذا الملف، مشيرة إلى أن ما وصفته بـ”الأغلبية الصامتة” داخل المنظمة بدأت تُعبّر عن موقفها الرافض لهيمنة توجهات أقلية تدفع نحو اعتماد آلية تسعير كربوني عالمي.
ويستند المقترح، المدعوم بقوة من الاتحاد الأوروبي، إلى فرض معايير صارمة لكثافة انبعاثات الغازات الدفيئة على السفن، إلى جانب فرض رسوم على السفن غير الممتثلة، ما يُعد عمليًا نظامًا عالميًا لتسعير الكربون في قطاع النقل البحري.
غير أن الجانب الأمريكي يحذر من التداعيات الاقتصادية المحتملة لهذا التوجه، حيث ترى ديبيلا أن ما يصل إلى 97 في المائة من الأسطول البحري العالمي قد يتأثر بهذه الإجراءات، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية، من خلال تحميل التكاليف الإضافية للمستهلك النهائي، خاصة في الدول المعتمدة على الواردات.
وفي هذا السياق، شددت المسؤولة الأمريكية على أن بلادها ستواصل الدفع نحو حلول بديلة تُحقق خفضًا فعليًا للانبعاثات دون الإضرار باستقرار الأسواق البحرية العالمية أو التسبب في ارتفاع تكاليف التجارة الدولية.
كما لوّحت بإمكانية تدخل اللجنة الفدرالية البحرية بشكل أكثر حزمًا في حال المضي قدمًا في اعتماد الإطار بصيغته الحالية، مستندة في ذلك إلى صلاحياتها القانونية لمراقبة ظروف الشحن والتصدي لأي ممارسات قد تؤثر سلبًا على التجارة الأمريكية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت لا يزال فيه التوافق الدولي بعيد المنال، خاصة بعد الخلافات الحادة التي شهدتها الاجتماعات السابقة، والتي أدت إلى تأجيل اعتماد الإطار عقب تصويت متقارب كشف عمق الانقسامات الجيوسياسية داخل المنظمة.
في المقابل، يؤكد مؤيدو المقترح، من دول بحرية كبرى وهيئات صناعية، أن اعتماد آلية عالمية موحدة لتسعير الكربون يظل الخيار الأمثل لتفادي تشتت القواعد التنظيمية بين المناطق، وتسريع الانتقال نحو استخدام وقود منخفض أو منعدم الانبعاثات.
ومع غياب تصويت نهائي خلال هذه الدورة، تتجه الأنظار إلى اجتماع استثنائي مرتقب قد يكون حاسمًا في تحديد مستقبل هذا الإطار، وسط رهانات متزايدة على إيجاد صيغة توافقية توازن بين الطموح البيئي ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي في قطاع الشحن البحري العالمي.









