عاجل
3 مايو 2026 على الساعة 19:47

القارة العجوزعلى صفيح ساخن : النظم البحرية في خطر.. حرارة المياه الأوروبية تقترب من مستويات قياسية

البحر أنفو – 03/05/2026 كشف تقرير حديث صادر عن خدمة التغير المناخي الأوروبية “كوبرنيكوس” بتعاون مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن أوروبا تواصل الاحترار بوتيرة أسرع من باقي مناطق العالم، في منحى مقلق يشمل اليابسة والمجالات البحرية على حد سواء، ويؤكد تصاعد تداعيات التغير المناخي خلال سنة 2025.
وبحسب التقرير، فقد شهدت القارة الأوروبية سنة استثنائية من حيث الظواهر المناخية القصوى، حيث طالت موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات نحو 95 في المائة من التراب الأوروبي، مع تسجيل درجات حرارة سنوية تفوق المعدلات المعتادة في معظم المناطق، من القطب الشمالي إلى حوض البحر الأبيض المتوسط.


ولم تقتصر هذه التحولات على اليابسة، بل امتدت بشكل لافت إلى المياه الأوروبية، التي عرفت بدورها إجهاداً حرارياً متزايداً. فقد ارتفع متوسط درجة حرارة سطح البحر للسنة الرابعة على التوالي، ليبلغ 10.94 درجات مئوية، بزيادة قدرها 0.65 درجة مقارنة بالمعدل العام. أما في البحر الأبيض المتوسط، فقد وصلت الحرارة إلى 21.35 درجة مئوية، متجاوزة المعدلات الطبيعية بأكثر من درجة كاملة، في مستويات تقترب من الأرقام القياسية المسجلة سنة 2024.
وتسببت هذه الارتفاعات في أضرار بيئية ملموسة، خاصة على مستوى النظم الإيكولوجية البحرية الحساسة، وفي مقدمتها مروج “البوسيدونيا” البحرية، التي تؤدي أدواراً حيوية في حماية السواحل من التعرية، وتوفير موائل للتنوع البيولوجي، إضافة إلى دورها في تخزين الكربون. وقد تعرضت هذه النظم لضغط حراري كبير أثر على توازنها واستمراريتها.


كما سجلت بعض المناطق البحرية ظروفاً قصوى لموجات حر بحرية، وُصفت بـ”الشديدة”، خاصة في بحر النرويج خلال صيف 2025، حيث بلغ متوسط درجة حرارة سطح البحر اليومية 15.5 درجة مئوية، أي بزيادة 3 درجات عن المعدل الطبيعي. وأشار التقرير إلى أن 86 في المائة من المساحات البحرية الأوروبية (باستثناء المناطق المغطاة بالجليد) شهدت يوماً واحداً على الأقل من موجات حر بحرية “قوية”، فيما بلغت نسبة المناطق التي عرفت ظروفاً “شديدة” أو “قصوى” نحو 36 في المائة، وهو مستوى غير مسبوق.


وفي المناطق القطبية، خصوصاً في آيسلندا وغرينلاند، تواصلت خسائر الجليد بوتيرة مرتفعة، حيث قُدّرت بعشرات الغيغاطن، ما يعكس تسارع ذوبان الكتل الجليدية وتأثيراته المحتملة على ارتفاع مستوى سطح البحر.
ويرجح التقرير أن تتفاقم هذه المؤشرات خلال الفترة المقبلة، في ظل احتمال عودة ظاهرة “إل نينيو” ابتداءً من صيف هذا العام. وكانت آخر دورة لهذه الظاهرة، بين 2023 و2024، من بين الأقوى المسجلة، وقد ساهمت، إلى جانب الاحترار الناتج عن الأنشطة البشرية، في تسجيل مستويات قياسية لدرجات الحرارة على الصعيد العالمي، سواء في اليابسة أو المحيطات.
ويعكس هذا الوضع تصاعد التحديات المناخية التي تواجه أوروبا، ويطرح في الآن ذاته رهانات ملحة تتعلق بتسريع وتيرة التكيف وتعزيز السياسات البيئية، للحد من آثار الاحترار المتزايد وحماية النظم البيئية الهشة، خاصة في ظل الترابط الوثيق بين المناخ وصحة المحيطات واستدامة الموارد الطبيعية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *