البحر أنفو – 20/04/2026 فجّر مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي ( الفايسبوك ) حالة غضب واستياء عارم داخل الأوساط المهنية لقطاع الصيد البحري، بعدما وثّق واقعة خطيرة تُظهر تهجّم مركب للصيد الساحلي بالخيط على قارب للصيد التقليدي، في مشهد صادم يهز صورة المهنة ويطرح أسئلة ثقيلة حول مستوى الانفلات الذي قد يبلغه السلوك داخل بعض الفضاءات البحرية.
الفيديو، الذي انتشر بسرعة لافتة، يوثق لحظات اعتداء مباشر، حيث أقدم طاقم المركب على رشق قارب الصيد التقليدي بالحجارة، في سلوك عدواني يهدد سلامة البحارة بشكل واضح، قبل أن تتطور الواقعة إلى محاولة اصطدام بالقارب، في تصعيد خطير يعكس انزلاقًا نحو ممارسات لا تمت بصلة لقواعد المهنة ولا لأخلاقيات العمل البحري. مشاهد تختزل حالة من “السيبة” البحرية، وتعيد إلى الواجهة سؤال الردع والرقابة.

ورغم غياب معطى دقيق بخصوص تاريخ الواقعة، فإن الفيديو يكشف بشكل واضح ترقيم مركب الصيد الساحلي المتورط، وهو عنصر كافٍ لفتح مسار تحقيق جدي وترتيب المسؤوليات. فالأفعال الموثقة لا يمكن التعامل معها كـ“سلوك عرضي”، بل تندرج ضمن أفعال يُجرمها القانون، سواء من حيث تعريض حياة الغير للخطر أو الإخلال الجسيم بقواعد السلامة والأمن البحري.

الخطورة هنا لا تقف عند حدود الاعتداء في حد ذاته، بل تتجاوزها إلى ما يحمله من مؤشرات على توتر مقلق بين بعض مكونات الصيد الساحلي والتقليدي، وهو ما يهدد السلم المهني داخل قطاع يُفترض أن يقوم على التكامل لا التصادم. فحين يتحول البحر من فضاء للعمل إلى ساحة مواجهة، فإن ذلك يضرب في العمق مصداقية المنظومة ككل.
أمام هذا المعطى، تصبح مسؤولية التدخل العاجل قائمة وبقوة على عاتق الجهات المختصة، وفي مقدمتها الدرك الملكي ومندوبية الصيد البحري، من خلال فتح تحقيق معمق، وتحديد هوية المتورطين، واستدعائهم للاستماع، قبل إحالة الملف على القضاء لترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
إن التراخي في مثل هذه القضايا يفتح الباب أمام مزيد من الانفلات، بينما يشكل الحزم في التعاطي معها رسالة واضحة بأن القانون فوق الجميع، وأن البحر ليس مجالًا للفوضى أو لتصفية الحسابات. فصورة القطاع، وأمن المهنيين، وهيبة القانون، كلها رهينة بسرعة وصرامة التفاعل مع مثل هذه الوقائع.













