البحر أنفو – 06/06/2026 الألواح الشمسية العائمة على السدود.. رهان مغربي يجمع بين الأمن المائي والانتقال الطاقي متابعة:
في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية وتنامي الطلب على الموارد المائية والطاقة، يبرز خيار استغلال السدود المغربية لإنتاج الطاقة الشمسية العائمة كأحد الحلول المبتكرة القادرة على تحقيق معادلة استراتيجية تجمع بين الحفاظ على المياه وتعزيز إنتاج الكهرباء النظيفة.
وكشفت دراسة علمية حديثة، تناولت تقييم الجدوى التقنية والاقتصادية لأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية العائمة بالمملكة، أن تغطية أجزاء محدودة من المسطحات المائية للسدود بألواح شمسية عائمة يمكن أن يساهم بشكل ملموس في الحد من خسائر المياه الناجمة عن التبخر، بالتوازي مع إنتاج كميات مهمة من الطاقة المتجددة.
واعتمدت الدراسة على تحليل شامل لمعطيات 58 سداً مغربياً، شمل المساحات المائية المتاحة ومعدلات التبخر السنوية وإمكانات الإنتاج الطاقي وتكاليف التركيب والتشغيل، فضلاً عن دراسة مختلف التصاميم الهندسية للمنصات العائمة وزوايا ميل الألواح الشمسية الأكثر كفاءة.
وأظهرت النتائج أن الخزانات المائية المشمولة بالدراسة تمتد على مساحة إجمالية تناهز 433 كيلومتراً مربعاً، بينما تفقد سنوياً حوالي 909 ملايين متر مكعب من المياه بسبب التبخر، وهو حجم يعكس أهمية البحث عن حلول مبتكرة لتعزيز الأمن المائي الوطني، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وتراجع التساقطات المطرية.
وترتكز تقنية الألواح الشمسية العائمة على تثبيت وحدات إنتاج الطاقة فوق المسطحات المائية، بما يقلص تعرض المياه المباشر لأشعة الشمس والرياح ودرجات الحرارة المرتفعة، الأمر الذي يحد من معدلات التبخر ويحافظ على جزء مهم من المخزون المائي، في الوقت الذي تستغل فيه هذه المساحات لإنتاج الكهرباء دون الحاجة إلى تعبئة أراضٍ إضافية.
وأبرزت الدراسة أن زاوية ميل تقارب 31 درجة توفر أفضل مردودية لإنتاج الطاقة الكهربائية، فيما تمنح الزوايا الأقل، التي قد تصل إلى 11 درجة، استقراراً أكبر للمنصات العائمة وتسهم في تعزيز فعالية الحفاظ على المياه، ما يفتح المجال أمام حلول تقنية متنوعة تراعي خصوصية كل موقع.
ومن بين المؤشرات اللافتة التي خلصت إليها الدراسة، أن تغطية نسبة لا تتجاوز واحداً في المائة من المساحة الإجمالية لخزانات السدود المغربية بالألواح الشمسية العائمة كفيلة بإنتاج كميات معتبرة من الكهرباء النظيفة والمساهمة في تلبية جزء من الطلب الوطني على الطاقة، مع تحقيق جدوى اقتصادية واعدة على المدى المتوسط والبعيد.
كما توفر هذه التكنولوجيا مزايا إضافية مقارنة بالمحطات الشمسية التقليدية المقامة على اليابسة، إذ لا تتطلب استهلاك أراضٍ جديدة قد تكون مخصصة للاستعمالات الفلاحية أو العمرانية، فضلاً عن أن التأثير التبريدي الناتج عن وجود الألواح فوق سطح الماء يرفع من كفاءتها التشغيلية ويعزز مردوديتها الطاقية.
ويتقاطع هذا التوجه مع الاستراتيجية المغربية الرامية إلى تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة وتعزيز تدبير الموارد المائية، حيث أطلقت المملكة خلال السنوات الأخيرة عدداً من المشاريع التجريبية في مجال الطاقة الشمسية العائمة، من بينها محطة سيدي سليمان ومشروع سد وادي الرمل المرتبط بمركب ميناء طنجة المتوسط، والذي ينتظر أن يساهم في تغطية جزء من احتياجاته الطاقية من مصادر نظيفة.
ويرى المختصون أن المؤهلات الطبيعية التي يتوفر عليها المغرب، وفي مقدمتها أكثر من ثلاثة آلاف ساعة من الإشعاع الشمسي سنوياً، تمنح المملكة فرصاً واعدة لتطوير هذا القطاع الناشئ، وتحويل السدود إلى منصات مزدوجة الوظيفة تجمع بين تخزين المياه وإنتاج الطاقة، بما يعزز السيادة المائية والطاقية ويدعم أهداف التنمية المستدامة.
وبين تحديات المناخ ومتطلبات التنمية، تبدو الطاقة الشمسية العائمة خياراً استراتيجياً قادراً على تحويل السدود المغربية من مجرد منشآت لتعبئة المياه إلى فضاءات إنتاجية متعددة الوظائف، تسهم في تأمين الموارد الطبيعية وترسيخ مكانة المغرب ضمن الدول الرائدة إقليمياً في مجال الابتكار الطاقي والبيئي.