البحر أنفو – 24/04/2026 اصطدام بحري بسواحل العيون يعيد طرح إشكالية السلامة وتدبير الأولوية في عرض البحر متابعة:
شهدت سواحل العيون، خلال الساعات الماضية، حادث اصطدام بين مركبي صيد السردين “الوفاق” و*“البدر”*، في واقعة تعكس من جديد التحديات اليومية التي تواجه مهنيي الصيد الساحلي، خاصة خلال فترات الضغط المرتبطة بعمليات الصيد المكثفة.
وحسب معطيات مهنية متطابقة، فإن الحادث وقع في لحظة حساسة، حين كان المركبان منهمكين في عملية رمي الشباك، وهي مرحلة تتطلب دقة كبيرة وتنسيقاً عالياً بين مختلف الوحدات البحرية المتواجدة في نفس المجال. غير أن عدم احترام قواعد الأولوية، إلى جانب إغفال بعض جوانب السلامة البحرية، أدى إلى وقوع اصطدام مباشر بين المركبين.
خسائر مادية دون إصابات بشرية
وخلف الحادث أضراراً مادية وصفت بالمعتبرة، همّت بالأساس تجهيزات الصيد والبنية الخارجية للمركبين، دون تسجيل أية إصابات في صفوف البحارة، وهو ما اعتبره مهنيون “أمراً إيجابياً” في حادث كان من الممكن أن تكون عواقبه أكثر خطورة.
وقد اضطر المركبان إلى العودة نحو ميناء العيون، من أجل إخضاعهما لعمليات الإصلاح والصيانة، في انتظار استئناف النشاط بعد تقييم حجم الأضرار التقنية والمالية.

نحو تفعيل مسطرة الصلح وتحمل المسؤوليات
وفي سياق تدبير تداعيات الحادث، أكدت مصادر مهنية أن الأطراف المعنية تتجه نحو تفعيل مسطرة الصلح، في إطار الأعراف المهنية التي تميز قطاع الصيد البحري، خاصة في مثل هذه الحوادث التي غالباً ما تُحل بشكل ودي، مع تحديد المسؤوليات وتقاسم تكاليف الأضرار.
ويأتي هذا التوجه في ظل حرص المهنيين على الحفاظ على استمرارية العمل وتفادي تعقيد المساطر القانونية، خصوصاً في سياق اقتصادي يتسم بحساسية كبيرة.
حوادث متكررة وأسئلة مفتوحة
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة إشكالية تكرار حوادث الاصطدام في عرض البحر، خاصة خلال فترات الذروة، حيث تتقاطع مصالح عدد كبير من المراكب في نفس المجال البحري، ما يرفع من منسوب المخاطر في ظل غياب تنسيق محكم أو عدم التقيد الصارم بقواعد الملاحة.
ويرى فاعلون مهنيون أن تعزيز ثقافة السلامة البحرية، واحترام أسبقية المناورة، إلى جانب تكثيف دورات التكوين والتحسيس، بات أمراً ضرورياً للحد من مثل هذه الحوادث، التي وإن كانت في ظاهرها مادية، فإنها تحمل في طياتها مخاطر أكبر قد تهدد الأرواح.

دعوة لتعزيز المراقبة والتأطير
في المقابل، يطالب مهنيون بتعزيز آليات المراقبة والتأطير من طرف الجهات المختصة، عبر تفعيل دور أجهزة التتبع والمراقبة البحرية، وتشديد العقوبات في حالات الإهمال أو التهور، بما يضمن سلامة البحارة وحماية الاستثمارات المرتبطة بالقطاع.
ويظل حادث “الوفاق” و“البدر” بسواحل العيون، مجرد حلقة جديدة في سلسلة حوادث تستدعي وقفة تأمل حقيقية، لإعادة ترتيب أولويات السلامة في قطاع يعتبر من أعمدة الاقتصاد البحري الوطني.








