البحر أنفو – 30/04/2026 في خطوة تعكس توجهًا جديدًا نحو تحديث قطاع الصيد البحري وتعزيز مردوديته، شهدت سواحل أنتصاكوامبيزو بمدينة Mahajanga إطلاق أول جهاز لتجميع الأسماك، في مبادرة تعد سابقة على مستوى المنطقة، وتشكل بداية مرحلة جديدة في دعم الصيادين التقليديين وتحسين ظروف اشتغالهم.
وجاء هذا المشروع ضمن سلسلة من الأنشطة الميدانية التي قادها وزير الصيد والاقتصاد الأزرق، Jean Maharavo، خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، حيث أشرف على تثبيت هذا النظام الذي يقوم على مبدأ بسيط وفعال، يتمثل في إنشاء منصة عائمة مزودة بامتدادات تحت الماء من حبال أو شباك، تعمل على جذب الأسماك وتجميعها في نقطة محددة، مما يسهل عمليات الصيد ويرفع من إنتاجيتها.
وأكد الوزير، في تصريح بالمناسبة، أن تثبيت هذا الجهاز تم في منطقة ضحلة لا يتجاوز عمقها عشرين مترًا، بعد إخضاعه لسلسلة من الاختبارات التقنية والمراقبة الميدانية، بتنسيق مع مختلف المصالح المختصة، من بينها أجهزة مراقبة الصيد والسلطات المحلية. كما أشار إلى مشاركته الشخصية في عمليات الغوص رفقة الفرق التقنية، في تجربة وصفها بـ”البداية الرمزية” لمرحلة جديدة من العمل الميداني المباشر.
ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على تحسين مردودية الصيد فحسب، بل تمتد إلى تعزيز الاستدامة البحرية، من خلال تقليل الضغط على المخزونات السمكية وتوجيه الجهود نحو استغلال أكثر عقلانية للموارد. ويُنتظر أن يسهم هذا النظام في تمكين الصيادين من تقليص تكاليف الرحلات البحرية، والرفع من جودة المصطادات.
وفي سياق متصل، احتضنت مدينة ماهجانغا لقاءً موسعًا ضم مختلف الفاعلين في قطاع الصيد، خُصص لتدارس التحضيرات المرتبطة بالدورة الثلاثين للجنة Indian Ocean Tuna Commission، المرتقبة خلال شهر ماي القادم بجزر المالديف. وقد شكل هذا الاجتماع مناسبة لتوحيد الرؤى حول القضايا المطروحة، وصياغة موقف وطني متماسك يعكس تطلعات مدغشقر في الدفاع عن مصالحها، خاصة فيما يتعلق بالثروات التونية.
وتحمل هذه المشاركة رهانات استراتيجية كبرى، في ظل سعي البلاد إلى تعزيز موقعها داخل المنظومة الدولية لتدبير المصايد، والدفع نحو مقاربات توازن بين الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على الموارد البحرية.
بالموازاة مع ذلك، تم توزيع حزمة من المعدات الأساسية على الصيادين، شملت سترات النجاة، وأدوات الصيد، وأجهزة اتصال، وبدلات غوص، إلى جانب تجهيزات للتدخين التقليدي للأسماك، في خطوة تروم تحسين شروط السلامة وتثمين المنتوجات البحرية وخلق مصادر دخل إضافية.
كما قام الوزير بزيارات ميدانية لعدد من الوحدات العاملة في قطاع الصيد، حيث استمع إلى انشغالات المهنيين، خاصة المصدرين، مؤكدًا على ضرورة الالتزام الصارم بالمعايير الدولية للجودة، وتعزيز آليات المراقبة لضمان تنافسية المنتوج السمكي في الأسواق العالمية.
وتعكس هذه الدينامية توجهًا واضحًا نحو إعادة هيكلة القطاع على أسس حديثة، تجمع بين الابتكار التقني، ودعم الفاعلين المحليين، والانخراط في التوجهات الدولية الرامية إلى تحقيق استدامة الموارد البحرية، بما يضمن مستقبلًا أكثر توازنًا للاقتصاد الأزرق في مدغشقر.







