البحر أنفو – 01/05/2026 دخلت الفرقاطة الجديدة التابعة للبحرية الملكية المغربية مرحلة التجارب البحرية النهائية، في خطوة تقنية حاسمة تسبق تسليمها الرسمي المرتقب خلال صيف 2026، بعد استكمال مختلف مراحل البناء والتجهيز داخل أحواض Navantia بمدينة سان فرناندو الإسبانية.
وتُجرى هذه الاختبارات في مياه خليج قادس، حيث تخضع السفينة لسلسلة تجارب دقيقة تُعرف بـ“Sea Trials”، تهدف إلى تقييم أدائها في ظروف الإبحار الحقيقية، والتحقق من كفاءة أنظمة الملاحة والدفع، واختبار جاهزية التجهيزات الإلكترونية والميكانيكية، إلى جانب قياس قدرتها على المناورة والاستجابة في مختلف السيناريوهات العملياتية.
وتعتمد هذه القطعة البحرية على تصميم Avante 1800، وهو نموذج أثبت فعاليته في مهام المراقبة البحرية وحماية السواحل. ويبلغ طول السفينة 87 متراً، بعرض يصل إلى 13 متراً، وغاطس في حدود 4 أمتار، فيما تناهز حمولتها الإجمالية 2020 طناً، مع قدرة على بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 24 عقدة، ما يمنحها مرونة كبيرة في التدخل السريع ومهام الاعتراض.
ويستند نظام الدفع إلى تقنية CODAD (الديزل المزدوج المدمج)، عبر أربع محركات رئيسية من نوع MAN 175D، مدعومة بخمسة مولدات كهربائية بحرية من طراز Baudouin 6 M26.3، وهو ما يوفر توازناً بين الأداء والكفاءة الطاقية ويضمن استقلالية تشغيلية عالية في المهام الطويلة.
وعلى مستوى القدرات العملياتية، تم تجهيز السفينة بمنصة خلفية مخصصة لهبوط وإقلاع المروحيات، ما يعزز قدراتها في مهام الاستطلاع والدعم الجوي، إضافة إلى إمكانية حمل زورقين سريعين من نوع RHIB لتنفيذ عمليات التدخل السريع والإنقاذ والمراقبة القريبة.
أما فيما يتعلق بمنظومة التسليح، ورغم عدم الإعلان الرسمي عن تفاصيلها النهائية، فإن هذا الصنف من السفن يُجهز عادة بمدفع رئيسي متوسط العيار، يُرجح أن يكون من نوع Oto Melara 76 mm، إلى جانب أنظمة تسليح ثانوية وأنظمة دفاع قريبة، بما يتيح للسفينة أداء مهام متعددة تشمل مراقبة السواحل، مكافحة التهديدات غير التقليدية، وحماية المصالح البحرية.
ويمثل هذا المشروع بعداً صناعياً واستراتيجياً مهماً، حيث تطلب إنجازه أكثر من مليون ساعة عمل، وأسهم في خلق أزيد من 1100 فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة، فضلاً عن إدماج برنامج متكامل لنقل التكنولوجيا والتكوين لفائدة الأطقم المغربية، بما يعزز من الاستقلالية التشغيلية للبحرية الملكية.
ويأتي هذا الإنجاز في سياق تعزيز التعاون العسكري البحري بين المغرب وإسبانيا، ويُعد أول مشروع من هذا النوع منذ تسليم كورفيت ليوتنان كولونيل الرحماني سنة 1983، ما يعكس عودة قوية للشراكة الثنائية في مجال الصناعات الدفاعية البحرية، ويفتح آفاقاً جديدة لتطوير القدرات البحرية للمملكة وفق أحدث المعايير التقنية.









