عاجل

المكتب الوطني للصيد والوكالة الوطنية للموانئ ومؤسسات أخرى على طريق التحول إلى شركات مساهمة..هل هو إصلاح أم إعادة تموقع؟ زغنون يستعرض خارطة الطريق

البحر أنفو – 18/06/2025 إصلاح المؤسسات العمومية: المكتب الوطني للصيد والوكالة الوطنية للموانئ في صلب دينامية التحول نحو شركات مساهمة متابعة:

في إطار الورش الوطني الكبير الرامي إلى إعادة هيكلة القطاع العمومي، برز المكتب الوطني للصيد والوكالة الوطنية للموانئ ضمن المؤسسات الحيوية التي توجد في قلب مسار التحول نحو شركات مساهمة، وفق مقاربة جديدة لتدبير المرفق العمومي، ترتكز على النجاعة والشفافية والربط الصارم بين المسؤولية والمحاسبة.

فخلال عرضه أمام لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب، كشف عبد اللطيف زغنون، المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الإستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، عن تقدم ملموس في هذا المسار الإصلاحي الطموح، مشيرا إلى أن مشاريع القوانين المتعلقة بالمكتب الوطني للصيد والوكالة الوطنية للموانئ قد استكملت مراحل إعدادها، وهي اليوم جاهزة في انتظار المصادقة والتنفيذ.

ويأتي هذا التحول في سياق تفعيل القانونين الإطاريين 50.21 و82.20، المؤطرين لإصلاح منظومة المؤسسات والمقاولات العمومية، عبر إعادة تموقعها الاستراتيجي وتحويلها إلى شركات مساهمة، بما يتيح لها تعزيز تنافسيتها وتحسين أدائها التدبيري.

ويشمل هذا الورش مؤسسات استراتيجية أخرى مثل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، والمكتب الوطني للمطارات، والمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، بالإضافة إلى مختبر التحليلات والبحوث الكيميائية، ووكالة المغرب العربي للأنباء. في الوقت ذاته، توجد مشاريع قوانين أخرى قيد الإعداد تهم صندوق التجهيز الجماعي ووكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، بينما تشهد مؤسسات كالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب ووكالة تهيئة بحيرة مارشيكا دراسات ميدانية حول التموقع الاستراتيجي.

ووفق المعطيات المقدّمة من طرف زغنون، فقد توصلت الوكالة منذ أبريل 2023 بـ95 طلب إبداء رأي من مؤسسات ومقاولات عمومية تنشط في مختلف القطاعات، تمت الموافقة على 78 منها، وهو ما يعكس دينامية غير مسبوقة في مجال إعادة الهيكلة وتحسين حكامة التدبير العمومي.

وفي ما يتعلق بالمكتب الوطني للصيد، فإن تحويله إلى شركة مساهمة يُرتقب أن يسهم في ترسيخ استقلاليته المالية وتعزيز قدرته على الاستجابة لمتطلبات الفاعلين في قطاع الصيد البحري، خصوصاً في ما يتعلق بالتسويق والتثمين والرقمنة ومواكبة التحول الأخضر. أما الوكالة الوطنية للموانئ، فستتمكن من خلال هذا التحول من ترسيخ حكامة الموانئ التجارية وتعزيز جاذبيتها للاستثمار، في انسجام مع الاستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق 2030.

من جهة أخرى، خصّ زغنون جانبا من عرضه للحديث عن مشروع إعادة هيكلة القطاع السمعي البصري، موضحاً أن تحويل قناة “ميدي1 تيفي” وإذاعة “ميدي1” إلى شركات تابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تم فعلياً خلال سنة 2024، في حين أن تحويل “صورياد دوزيم” لا يزال قيد الإنجاز. كما كشف عن مواصلة التنسيق والدراسات في أفق تشكيل قطب إعلامي عمومي موحد وفعال.

وفي قطاع الطاقة، تسير الإصلاحات في اتجاه إعادة هيكلة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن”، بينما تشمل الإصلاحات المرتقبة مؤسسات أخرى منها المكتب الوطني للسكك الحديدية وبريد المغرب والشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب ومجموعة العمران.

ولم يغفل المدير العام الحديث عن ورش تعزيز الحكامة، مبرزاً أن اعتماد علامة “جيد” التي تمنح وفق معايير مرجعية دقيقة في التدقيق والتكوين والمواكبة، يندرج ضمن مسعى الوكالة لرفع جودة التدبير وتحقيق التميز داخل المؤسسات والمقاولات العمومية.

إن هذا الورش العميق لإصلاح القطاع العمومي لا يتعلق فقط بإعادة الهيكلة الشكلية، بل يهدف إلى تأسيس نموذج جديد لمرفق عمومي أكثر كفاءة، يُحسن استخدام الموارد، ويستجيب لتطلعات المواطنين والمستثمرين على حد سواء، فيما يظل رهان تحويل مؤسسات كالمكتب الوطني للصيد والوكالة الوطنية للموانئ إلى شركات مساهمة اختباراً حقيقياً لإرادة التغيير ومتانة التخطيط الاستراتيجي في المغرب الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *