عاجل
20 يونيو 2026 على الساعة 11:26

الخبير المغربي بوشيخي يدعو المغرب وإسبانيا لاعتماد رسوم على الملاحة بمضيق جبل طارق

البحر أنفو – 20/06/2026 خبير مغربي يدعو إلى فرض رسوم بيئية على السفن العابرة لمضيق جبل طارق لتمويل حماية البيئة البحرية ومشاريع الربط القاري متابعة:

أعاد الخبير المغربي حميد بوشيخي، عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وعضو اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي سابقًا، فتح النقاش حول سبل تثمين الموقع الاستراتيجي لمضيق جبل طارق، من خلال مقترح يدعو المغرب وإسبانيا إلى دراسة إمكانية فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، في إطار مقاربة تربط بين حماية البيئة البحرية وتحقيق عائدات موجهة للتنمية المستدامة.

ويرى بوشيخي أن التحولات التي يشهدها النظام البحري الدولي، والنقاش الدائر بشأن فرض رسوم على الملاحة في بعض المضائق الاستراتيجية بالعالم، تطرح تساؤلات جديدة حول مستقبل تدبير الممرات البحرية ذات الأهمية العالمية، وفي مقدمتها مضيق جبل طارق الذي يعد أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا على الصعيد الدولي.

وأوضح الخبير المغربي، في مقال تحليلي مطول، أن الفكرة قد تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن التطبيق، غير أنها تستحق الدراسة والتأمل في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل البحري الدولي، وما يرافقه من تحديات بيئية متنامية.

واستحضر بوشيخي الجدل المرتبط بمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن أي قبول دولي بفرض رسوم مرتبطة بالعبور أو بالتأثيرات البيئية للملاحة في هذا الممر البحري الحيوي، قد يفتح الباب أمام نقاش مماثل بشأن مضائق دولية أخرى، من بينها مضيق جبل طارق الذي يعرف كثافة مرورية تفوق بكثير نظيرتها في هرمز.

وبحسب المعطيات التي أوردها، فإن مضيق جبل طارق يشهد عبور ما يقارب 100 ألف سفينة سنويًا، مقابل نحو 30 ألف سفينة فقط في مضيق هرمز، ما يجعله واحدًا من أكثر الممرات البحرية نشاطًا في العالم، والبوابة الرئيسية التي تربط المحيط الأطلسي بالبحر الأبيض المتوسط.

وأكد الخبير أن هذه الحركة البحرية الكثيفة تفرض أعباء بيئية متزايدة على المغرب وإسبانيا باعتبارهما الدولتين المشرفتين على ضفتي المضيق، مشيرًا إلى الانبعاثات الكبيرة لغازات الاحتباس الحراري، والتلوث الناتج عن حركة السفن، إضافة إلى التأثيرات السلبية للضوضاء البحرية على النظم البيئية والكائنات البحرية، خاصة الحيتان والدلافين، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بحوادث التلوث النفطي في منطقة تتميز بحساسيتها البيئية.

ومن هذا المنطلق، يقترح بوشيخي اعتماد مقاربة تستند إلى مبدأ “الملوث يؤدي”، بحيث لا يتم فرض رسوم على حق العبور في حد ذاته، وإنما على الأثر البيئي الناتج عن مرور السفن. ويرى أن هذه الرسوم يمكن أن تُحتسب وفق معايير بيئية وتقنية، من بينها حجم الانبعاثات الكربونية أو الحمولة الإجمالية للسفينة، بما يضمن عدالة أكبر بين مختلف أنواع السفن ويشجع على استخدام وسائل نقل بحرية أكثر استدامة.

وفي هذا السياق، ستكون السفن الأكثر تلويثًا مطالبة بأداء رسوم أعلى، بينما تستفيد السفن التي تعتمد وقودًا نظيفًا أو تقنيات منخفضة الانبعاثات من رسوم مخفضة، بما ينسجم مع التوجهات الدولية الرامية إلى تقليص البصمة الكربونية لقطاع النقل البحري.

كما دعا الخبير المغربي إلى تخصيص العائدات المحتملة لهذا النظام بشكل كامل لتمويل مشاريع حماية البيئة البحرية وتطوير البنية التحتية الخضراء بالموانئ الواقعة على ضفتي المضيق، من خلال توفير الكهرباء للسفن أثناء رسوها، وتعزيز برامج مراقبة التنوع البيولوجي البحري، وتشجيع استعمال الوقود النظيف، إضافة إلى دعم مشاريع الحد من الانبعاثات الملوثة.

ولم يستبعد بوشيخي إمكانية توظيف جزء من هذه الموارد في تمويل مشروع الربط القاري بين إفريقيا وأوروبا عبر نفق بحري أسفل مضيق جبل طارق، وهو المشروع الذي ظل مطروحًا منذ عقود باعتباره أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية القادرة على تعزيز المبادلات الاقتصادية وحركة الأشخاص والبضائع بين القارتين.

ويفتح هذا المقترح باب النقاش حول مستقبل تدبير الممرات البحرية الدولية في ظل تصاعد التحديات البيئية، ويدعو إلى البحث عن آليات مبتكرة توازن بين حرية الملاحة الدولية من جهة، وضرورة حماية النظم البيئية البحرية وتحميل الملوثين جزءًا من تكلفة الأضرار البيئية التي تتسبب فيها حركة النقل البحري العالمية من جهة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *