عاجل
19 أبريل 2026 على الساعة 00:28

143 يومًا فقط للصيد…قرار أوروبي جديد يعيد رسم خريطة الصيد بالمتوسط ويثير انقسامًا داخل القطاع الإسباني

البحر أنفو – 19/04/2026 في خطوة جديدة تعكس توازنًا دقيقًا بين الاعتبارات البيئية والمصالح الاقتصادية، حصلت إسبانيا عقب مفاوضات مطولة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسيل على اعتماد 143 يومًا من الصيد لفائدة أسطول الصيد بالجر في البحر الأبيض المتوسط خلال سنة 2026،

وهو قرار يُنظر إليه كحل وسط يسمح باستمرار النشاط البحري دون تشديد فوري للقيود البيئية، مع برمجة مراجعة شاملة للمنظومة التنظيمية في أفق سنة 2027.

ويأتي هذا القرار في سياق نقاش أوروبي متواصل حول مستقبل الصيد في المتوسط، حيث سعت إسبانيا إلى تأمين حد أدنى من الاستقرار المهني والاقتصادي لأسطولها البحري، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بحماية المخزون السمكي وتقليص أثر الصيد الجرفي على النظم البيئية البحرية. ورغم أن القرار خفف من حدة التوتر داخل القطاع، إلا أن ردود فعل المهنيين كانت متباينة، إذ اعتبرت بعض التنظيمات في كتالونيا أن الحصيلة تبقى “غير كافية”، مع المطالبة بإعادة النظر في توزيع أيام الصيد بما يضمن عدالة أكبر بين مختلف الأساطيل والمناطق.

بالتوازي مع هذا المستجد التنظيمي، تعرف السواحل الكتالونية خلال شهر أبريل دينامية بحرية ملحوظة، خصوصًا في موانئ مثل بالاموس وبلانيس وبرشلونة وروزاس وفيلانوفا إي لا جيلترو، حيث يسجل نشاط مهم في صيد القاروص والدنيس، مع تحسن نسبي في مردودية بعض المصايد المحلية. ويعزى هذا النشاط إلى ظروف بحرية ربيعية تتسم بارتفاع طفيف في درجات حرارة المياه، ما يساهم في اقتراب الأسماك من السواحل وتكثيف حركتها في مناطق الأعماق المتوسطة والمناطق الصخرية ومروج الأعشاب البحرية.

كما تشير المعطيات الميدانية إلى استمرار التحولات في توزيع بعض الأنواع البحرية داخل البحر المتوسط، حيث باتت بعض الأصناف، مثل القاروص، تقترب أكثر من الموانئ والمناطق الساحلية، في حين تتحرك أصناف أخرى نحو أعماق مختلفة بحثًا عن ظروف بيئية أكثر ملاءمة. وفي دلتا الإبرو، يسجل نشاط متزايد لصيد السارغو والحبار خلال فترات الغروب، بينما تشهد جزر البليار حركية لافتة لأسماك الماكريل والكابايا، سواء في الصيد التقليدي أو الترفيهي.

ورغم هذا النشاط الموسمي، يواجه القطاع البحري الإسباني تحديات متصاعدة، في مقدمتها ارتفاع تكاليف التشغيل، خصوصًا الوقود والصيانة، إضافة إلى الضغط التنظيمي المرتبط بالسياسات البيئية الأوروبية، وهو ما ينعكس على هامش ربحية الأساطيل التقليدية. كما يتواصل النقاش داخل الأوساط المهنية حول مستقبل الصيد الجرفي في البحر المتوسط، بين توجهات تدعو إلى تشديد معايير الاستدامة، وأخرى تطالب بمرونة أكبر لضمان استمرارية النشاط الاقتصادي المرتبط بالمجال البحري.

ومع اقتراب محطة 2027، يتجه الملف نحو مرحلة مراجعة جديدة يُنتظر أن تكون حاسمة في إعادة صياغة قواعد الصيد بالمتوسط، بناءً على تقييم شامل لنتائج التدابير الحالية، في محاولة لإيجاد توازن أكثر استدامة بين حماية الموارد البحرية وضمان استقرار القطاع المهني، داخل واحد من أكثر الأحواض البحرية حساسية وتغيرًا في أوروبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *