البحر أنفو – 19/06/2026 الرافعات العملاقة تصل إلى الناظور غرب المتوسط.. العد العكسي ينطلق نحو التشغيل الفعلي للميناء متابعة:
دخل مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة حاسمة من مراحل الإنجاز والتجهيز، مع وصول أولى الرافعات العملاقة المخصصة لمناولة الحاويات إلى أرصفة المحطة الشرقية، في مؤشر جديد على اقتراب هذا المشروع الاستراتيجي من دخول مرحلة التشغيل واستقبال أولى السفن التجارية الكبرى.
ووصلت هذه المعدات المينائية المتطورة قادمة من مدينة شنغهاي الصينية، بعد رحلة بحرية طويلة، لتشكل إضافة نوعية إلى منظومة التجهيزات التي يعول عليها لضمان انطلاقة تشغيلية قوية للميناء، الذي يعد أحد أكبر المشاريع المينائية واللوجستية التي يشهدها المغرب خلال العقود الأخيرة.
وتندرج عملية تزويد الميناء بهذه الرافعات ضمن برنامج متكامل لتجهيز مختلف المحطات والمنشآت المينائية بأحدث التقنيات المعتمدة عالميا في مجال مناولة الحاويات والبضائع، بما يضمن رفع الأداء التشغيلي وتقليص زمن معالجة السفن وتعزيز تنافسية المنصة المينائية الجديدة على المستوى المتوسطي والدولي.
ويأتي هذا التطور في وقت تعرف فيه وتيرة الأشغال بالميناء تقدما متسارعا على مستوى البنيات التحتية البحرية والبرية، حيث تواصل الفرق التقنية استكمال مختلف المرافق اللوجستية والصناعية المرتبطة بالمشروع، تمهيدا لإطلاق أنشطته التجارية خلال المرحلة المقبلة.
ويُنظر إلى ميناء الناظور غرب المتوسط باعتباره ركيزة أساسية ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز مكانة المغرب كمحور بحري ولوجستي بين أوروبا وإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط. فالموقع الجغرافي للميناء، المطل على واحد من أكثر الممرات البحرية نشاطا في العالم، يمنحه مؤهلات كبيرة لاستقطاب خطوط الملاحة الدولية وشركات الشحن البحري الباحثة عن منصات حديثة وفعالة لإعادة الشحن والتوزيع.
كما يرتقب أن يشكل المشروع رافعة اقتصادية كبرى للجهة الشرقية، من خلال خلق منظومة صناعية ولوجستية متكاملة قادرة على جذب استثمارات وطنية وأجنبية في قطاعات متعددة، من بينها الصناعة التحويلية والتخزين والخدمات البحرية والنقل، فضلا عن توفير آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة.
ويرى متابعون للشأن المينائي أن وصول أولى الرافعات العملاقة يمثل أكثر من مجرد عملية تقنية مرتبطة بتجهيز الميناء، بل يعد مؤشرا عمليا على اقتراب دخول المشروع مرحلته التشغيلية، بعد سنوات من الأشغال والاستثمارات الضخمة التي رُصدت لإنجازه.
ومن المنتظر أن يسهم ميناء الناظور غرب المتوسط، فور دخوله الخدمة، في تعزيز القدرات المينائية الوطنية وتخفيف الضغط على عدد من الموانئ الرئيسية، فضلا عن دعم تنافسية الاقتصاد المغربي وتوسيع اندماجه في سلاسل التجارة العالمية، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الرامية إلى تطوير البنيات التحتية الاستراتيجية وتعزيز جاذبية المملكة كوجهة للاستثمار والتبادل التجاري.
ومع وصول هذه المعدات العملاقة إلى أرصفة المشروع، يكون ميناء الناظور غرب المتوسط قد قطع خطوة جديدة نحو التحول من ورش للبناء والتجهيز إلى منصة بحرية ولوجستية متكاملة، مرشحة للعب أدوار محورية في خريطة النقل البحري والتجارة الدولية خلال السنوات المقبلة.