عاجل
19 يونيو 2026 على الساعة 11:05

مفرغات المهدية الصيد الساحلي و التقليدي تهوي بـ54% وتراجع القيمة السوقية إلى أقل من 19 مليون درهم في الخمسة أشهر الأولى من السنة

البحر أنفو – 19/06/2026 مفرغات ميناء المهدية تتراجع بأكثر من النصف خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 وسط انكماش حاد في الرخويات متابعة:

سجل ميناء المهدية تراجعاً لافتاً في نشاط الصيد البحري خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، بعدما انخفضت الكميات المفرغة من منتجات الصيد الساحلي والتقليدي إلى أقل من ثلاثة آلاف طن، في مؤشر يعكس الصعوبات التي تواجه بعض المصايد المحلية وتداعياتها المباشرة على المردودية الاقتصادية للقطاع.

وأظهرت معطيات المكتب الوطني للصيد البحري أن الكميات المفرغة بميناء المهدية بلغت عند متم شهر ماي الماضي نحو 2.974 طناً، مقابل أكثر من 6.400 طن خلال الفترة نفسها من سنة 2025، ما يمثل تراجعاً بنسبة 54 في المائة على أساس سنوي.

ولم يقتصر الانخفاض على حجم المصطادات فقط، بل امتد إلى القيمة التجارية التي سجلت بدورها تراجعاً أكثر حدة، إذ لم تتجاوز مداخيل المفرغات 18,92 مليون درهم، مقابل 54,75 مليون درهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الماضية، أي بانخفاض بلغ 65 في المائة، وهو ما يعكس التأثير المزدوج لتراجع الكميات وتغير تركيبة الأصناف المفرغة.

وتشير البيانات إلى أن الأسماك السطحية، التي تشكل العمود الفقري لنشاط الصيد بالميناء، كانت الأكثر تأثيراً في هذه النتائج، بعدما تراجعت مفرغاتها بنسبة 53 في المائة لتستقر عند 2.927 طناً، فيما انخفضت قيمتها التجارية إلى 15,82 مليون درهم، مقابل 25,6 مليون درهم خلال الفترة ذاتها من سنة 2025.

كما شهدت الأسماك البيضاء تراجعاً ملحوظاً بنسبة 34 في المائة من حيث الحجم، حيث لم تتجاوز الكميات المفرغة 9 أطنان، فيما بلغت قيمتها التجارية نحو 358 ألف درهم، مقارنة بـ13 طناً وعائدات فاقت 650 ألف درهم خلال السنة الماضية.

غير أن المؤشر الأكثر إثارة للانتباه يظل مرتبطاً بقطاع الرخويات، الذي عرف انكماشاً حاداً بلغت نسبته 93 في المائة، إذ تراجعت المفرغات إلى 21 طناً فقط، بعدما كانت تمثل أحد أهم مصادر القيمة المضافة بالميناء. وانعكس هذا التراجع بشكل مباشر على المداخيل التي هوت بدورها بنسبة مماثلة لتستقر عند حوالي 1,95 مليون درهم.

وفي المقابل، شكلت القشريات الاستثناء الوحيد ضمن مختلف الأصناف البحرية المسوقة بالميناء، بعدما سجلت نمواً بنسبة 21 في المائة من حيث الكميات لتبلغ 18 طناً، فيما ارتفعت قيمتها التجارية بنسبة 18 في المائة لتصل إلى 782 ألف درهم، ما يعكس تحسناً نسبياً في أداء هذا النشاط مقارنة بباقي مكونات الصيد البحري بالمهدية.

ويرى مهنيون أن هذه المؤشرات تعكس تحديات متعددة تواجه المصايد المحلية، تتداخل فيها العوامل البيولوجية والمناخية مع خصوصيات الاستغلال البحري وتطور الموارد السمكية، وهو ما يستدعي مواصلة تتبع وضعية المخزونات البحرية وتعزيز آليات التدبير المستدام لضمان استمرارية النشاط والحفاظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة به.

وعلى المستوى الوطني، أظهرت معطيات المكتب الوطني للصيد البحري أن الكميات المسوقة من منتجات الصيد الساحلي والتقليدي بلغت عند متم ماي 2026 ما مجموعه 264 ألفاً و418 طناً، مسجلة انخفاضاً بنسبة 18 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. غير أن القيمة الإجمالية لهذه المنتجات ظلت في مستويات شبه مستقرة، إذ بلغت حوالي 4,4 مليارات درهم، بتراجع طفيف لم يتجاوز 1 في المائة، ما يعكس استمرار الطلب على عدد من الأصناف البحرية ذات القيمة التجارية المرتفعة رغم تراجع حجم المصطادات.

وتبرز نتائج ميناء المهدية ضمن هذا السياق الوطني باعتبارها من بين أكبر التراجعات المسجلة خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي يضع تحديات إضافية أمام الفاعلين المهنيين والمؤسسات الوصية من أجل دعم استدامة المصايد المحلية والحفاظ على دينامية النشاط الاقتصادي المرتبط بقطاع الصيد البحري بالمنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *