عاجل
4 يونيو 2026 على الساعة 10:42

الولايات المتحدة تفكك أحد أكبر أنظمة مراقبة المحيطات في العالم بعد عقد من التشغيل

البحر أنفو – 04/06/2026 أخبار دولبة الولايات المتحدة تفكك أحد أكبر أنظمة مراقبة المحيطات في العالم بعد عقد من التشغيل متابعة:

شرعت الولايات المتحدة في تفكيك جزء كبير من منظومتها المتقدمة لمراقبة المحيطات، في خطوة تضع حداً لأحد أكثر المشاريع العلمية البحرية طموحاً خلال العقود الأخيرة، بعدما أعلنت المؤسسة الوطنية للعلوم الأمريكية (NSF) عن خطة لإنهاء تشغيل معظم البنيات البحرية التابعة لمبادرة “مراصد المحيطات” (OOI) خلال الأشهر الخمسة عشر المقبلة.

ويشمل القرار سحب التجهيزات العلمية المنتشرة في أربع مناطق رئيسية للمراقبة البحرية، وهي شبكات “إندورانس” و”بايونير” و”بحر إيرمينغر” و”ستايشن بابا”، والتي ظلت توفر على مدى أكثر من عشر سنوات بيانات آنية ومتواصلة حول التغيرات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية والجيولوجية في بعض من أهم الأحواض البحرية على مستوى العالم.

ويُعد هذا التحول منعطفاً بارزاً في مسار مشروع بلغت كلفته الإجمالية نحو 386 مليون دولار، وشكل منذ دخوله مرحلة التشغيل الكامل سنة 2016 إحدى الركائز الأساسية للأبحاث الأمريكية المتعلقة بالمحيطات والمناخ.

وتأتي هذه الخطوة في سياق الضغوط التي تواجهها الميزانيات الفيدرالية المخصصة للبحث العلمي، بعدما اقترحت الإدارة الأمريكية تقليص التمويل السنوي للمبادرة بشكل كبير، من حوالي 39 مليون دولار إلى 8 ملايين دولار فقط، وهو ما يعادل خفضاً يقارب 80 في المائة من الاعتمادات المخصصة للبرنامج.

وبدأت بالفعل عمليات تفكيك شبكة “إندورانس” الواقعة قبالة الساحل الشمالي الغربي للولايات المتحدة، على أن تستكمل عمليات استرجاع معداتها خلال يونيو 2026. كما يُرتقب إنهاء العمل بشبكة “بايونير” قبالة الساحل الشرقي الأمريكي بحلول منتصف 2027، في حين ستخضع شبكتا “بحر إيرمينغر” في شمال الأطلسي و”ستايشن بابا” في شمال شرق المحيط الهادئ لعمليات التفكيك خلال صيف العام نفسه.

ومع إزالة هذه المعدات، ستتوقف تدفقات البيانات الفورية التي كانت توفر للباحثين نافذة مستمرة لرصد التغيرات البيئية والبحرية في تلك المناطق الحساسة، وهو ما يثير مخاوف الأوساط العلمية بشأن مستقبل مراقبة المحيطات على المدى الطويل.

ورغم التقليص الواسع للمشروع، أكدت المؤسسة الوطنية للعلوم أنها ستُبقي على تشغيل “المرصد الإقليمي المربوط بالكابلات”، وهو نظام متطور يعتمد على شبكة ألياف بصرية تحت البحر قبالة سواحل ولاية أوريغون، وسيواصل نشاطه خلال السنوات المقبلة.

كما سيستمر مركز بيانات المبادرة ومكتب إدارة البرنامج والأنشطة الموجهة للمجتمع العلمي والتعليمي إلى غاية سبتمبر 2028، مع الحفاظ على الأرشيف الضخم للبيانات التي جُمعت طوال سنوات التشغيل.

وخلال العقد الماضي، وفر البرنامج واحداً من أكبر قواعد البيانات المفتوحة الخاصة بالمحيطات في العالم، وأسهم في دعم مئات الدراسات المتعلقة بالتغير المناخي، وديناميكيات التيارات البحرية، والنظم البيئية، والظواهر الجوية المتطرفة، والنشاط البركاني تحت سطح البحر، فضلاً عن تقييم المخاطر البحرية الناشئة.

وأكدت المؤسسة الأمريكية أن جميع البيانات العلمية التي جرى جمعها ستظل متاحة للباحثين والجامعات ومراكز الدراسات، داعية المجتمع العلمي إلى مواصلة استثمار هذا الرصيد المعرفي في الأبحاث والمنشورات والمشاريع المستقبلية، بما يبرز القيمة العلمية الكبيرة التي حققتها المبادرة خلال سنوات عملها.

ويرى مراقبون أن قرار تقليص هذا النظام يمثل نهاية مرحلة مهمة في تاريخ علوم المحيطات الحديثة، وينقل التركيز من الرصد الميداني المستمر إلى استثمار وتحليل الكم الهائل من البيانات التي راكمها المشروع على مدى أكثر من عشر سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *