عاجل
3 يونيو 2026 على الساعة 16:04

كوريا الجنوبية تعلن بناء أول غواصة نووية محلية الصنع بحلول 2035…سيول تكشف خطة لتعزيز الردع البحري

البحر أنفو – 03/06/2026 كوريا الجنوبية تراهن على الغواصات النووية لتعزيز الردع في مواجهة بيونغ يانغ متابعة:

أعلنت كوريا الجنوبية عن خطة طموحة لتطوير وبناء أول غواصة تعمل بالدفع النووي محلياً، على أن يتم إطلاقها خلال منتصف ثلاثينيات القرن الجاري، في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في البيئة الأمنية لشبه الجزيرة الكورية وتصاعد التحديات المرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي لكوريا الشمالية.

ويمثل المشروع أحد أكبر البرامج العسكرية والاستراتيجية التي أطلقتها سيول خلال السنوات الأخيرة، حيث تسعى من خلاله إلى تعزيز قدراتها البحرية وتوسيع هامش الردع الاستراتيجي في مواجهة التهديدات المتنامية في المنطقة.

وأكد وزير الدفاع الكوري الجنوبي، آهن غيو-باك، أن بلاده ستعتمد بالكامل على خبراتها الوطنية في تطوير وبناء الغواصة النووية، مشدداً على أن المشروع سيتم تنفيذه باستخدام التكنولوجيا المحلية وعلى الأراضي الكورية الجنوبية، مع استهداف إطلاق أول وحدة بحرية في منتصف عقد الثلاثينيات، قبل إدخالها الخدمة الفعلية خلال النصف الثاني من العقد نفسه.

ويُنظر إلى هذا البرنامج باعتباره نقلة نوعية للصناعة الدفاعية الكورية الجنوبية، إذ سيضع سيول ضمن الدائرة المحدودة للدول القادرة على تشغيل غواصات تعمل بالطاقة النووية، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة والهند، فيما تمضي أستراليا بدورها نحو امتلاك هذه التكنولوجيا ضمن شراكاتها الدفاعية الجديدة.

وتتميز الغواصات النووية بقدرتها على البقاء تحت سطح البحر لفترات طويلة جداً مقارنة بالغواصات التقليدية العاملة بالديزل والكهرباء، والتي تضطر إلى الصعود بشكل دوري لإعادة شحن بطارياتها، ما يجعلها أكثر عرضة للرصد والاستهداف. أما الغواصات النووية فتمنح مشغليها قدرة أكبر على التخفي والانتشار والمراقبة وتنفيذ المهام بعيدة المدى.

ويأتي الإعلان الكوري الجنوبي بعد أشهر من التفاهمات التي جرت مع الولايات المتحدة بشأن المشروع، والتي أزالت عقبة سياسية وتقنية ظلت قائمة لسنوات طويلة بسبب القيود المرتبطة باتفاق التعاون النووي بين البلدين.

ورغم امتلاك كوريا الجنوبية لقطاع نووي مدني متطور وخبرة واسعة في تشغيل المفاعلات النووية، فإن الاتفاقيات المبرمة مع واشنطن كانت تفرض قيوداً صارمة على بعض الأنشطة المرتبطة بالوقود النووي، خصوصاً تلك التي يمكن أن تحمل أبعاداً عسكرية.

وفي هذا السياق، حرصت سيول على التأكيد أن برنامج الغواصات النووية الجديد لا يمثل تحولاً نحو امتلاك أسلحة نووية، بل يندرج ضمن إطار تعزيز القدرات الدفاعية التقليدية واحترام الالتزامات الدولية المتعلقة بمنع انتشار الأسلحة النووية.

من جانبه، اعتبر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ أن امتلاك غواصات تعمل بالدفع النووي يشكل رسالة واضحة حول التزام بلاده بحماية الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، مؤكداً أن هذه القدرات الجديدة ستساهم في تعزيز جاهزية القوات المسلحة لمواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويرى مراقبون أن المشروع يعكس توجهاً متزايداً لدى القوى الآسيوية نحو تحديث أساطيلها البحرية في ظل احتدام المنافسة الجيوسياسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث باتت القدرات البحرية المتقدمة، وفي مقدمتها الغواصات النووية، أحد أهم عناصر موازين القوة والردع الاستراتيجي في القرن الحادي والعشرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *