البحر أنفو – 05/08/2025 باب دكالة… شاطئ لا ينسى، لكن لا يُؤتمن متابعة: ليست كل الشواطئ تصلح للسباحة، حتى وإن بدت آمنة للعين المجرّدة. شاطئ باب دكالة في مدينة الصويرة، هذا الامتداد الساحر الذي يغازل المدينة العتيقة ويُطلّ عليها من تخومها الغربية، ليس استثناءً من القاعدة، بل نموذجٌ صارخ لمفارقة مغربية لا تزال تتكرر: البحر للجميع، لكن الحماية ليست بالضرورة كذلك.
عصر يوم الجمعة، الأول من غشت، كاد الشاطئ أن يبتلع طفلين. حادثة غرق مأساوية أُحبطت في آخر لحظة، لكنها لم تمرّ بلا أثر. فخلف موجة الذعر التي انتشرت بين المصطافين، كان هناك وعيٌ بدأ ينضج في الأذهان: المكان جميل، نعم. لكنّه لا يرحم.
منذ زمن طويل، وشاطئ باب دكالة يستقبل أبناء المدينة وزوارها، دون أن يندرج ضمن لائحة الشواطئ “المجهزة” أو المحروسة. لا منقذين، لا مراقبين، لا علامات واضحة تقول لك “إياك أن تسبح هنا”. وحده البحر، وما يُخفيه، هو من يرسم الحدود.
لكن شيئًا تغيّر. فاللافتة التي ظهرت فجأة بعد الحادث، بسيطةٌ في شكلها، لكنها محمّلة بالمعنى: “السباحة ممنوعة“. علامة مكتوبة بلغة السلطة، لكنها في الحقيقة صدى لمطالب المجتمع المدني، الذي ظلّ يلحّ على ضرورة التحرك قبل أن تقع الكارثة… أو تكتمل.
السؤال اليوم لم يعد حول الحادث، بل حول ما بعده. هل تكفي لافتة كي تحمي أرواح الأطفال؟ هل تُقنع الكلمات المعلّقة على خشب قديم، عائلاتٍ كاملة بالعدول عن السباحة؟ هل تُجدي التحذيرات حين يصرّ الناس على اعتبار الشاطئ فضاءً مجانياً للهروب من حر الصيف وتكاليف المسابح الخاصة؟
ما يحتاجه شاطئ باب دكالة، ليس فقط التحذير، بل الرؤية. أن يُعامل كموقع حيوي يفرض التفكير في صيغ مؤقتة للحراسة، حتى لو كانت موسمية. أن يُؤخذ بعين الاعتبار حين توزّع خرائط السلامة والتجهيزات، لا أن يُترك رهينةً لقدر البحر وطيش البشر.
ثمّة دروس لا تُحفظ إلا بعد أن نكاد نخسر الأرواح. وربما، فقط ربما، تكون هذه الحادثة لحظة فارقة في علاقة المدينة بشاطئها المنسي. فأن تنجو من الغرق، لا يعني أنك نجوت من الخطر. الخطر في أن تعتقد أن البحر سيُسامحك دائمًا.