عاجل
11 يونيو 2026 على الساعة 11:45

الدريوش: قطاع الصيد البحري يسجل تحولات هيكلية وأداءً تصديرياً قياسياً يرسخ الاستدامة و يعزز التنافسية..إنتاج يفوق 1.2 مليون طن وصادرات تتجاوز 26 مليار درهم

البحر أنفو – 11/06/2026 في سياق دينامية متواصلة يشهدها قطاع الصيد البحري بالمغرب، أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن القطاع عرف خلال السنوات الأخيرة تحولات هيكلية مهمة، بفضل تنزيل المخطط الاستراتيجي “أليوتيس” وخارطة الطريق 2025-2027، التي تروم إرساء نموذج تدبيري جديد قائم على الاستدامة، وتعزيز تنافسية القطاع، وتقوية موقع المنتجات البحرية المغربية في الأسواق الدولية، مع الحفاظ على التوازنات البيولوجية للثروات السمكية.

وأبرزت الدريوش، في جواب كتابي على سؤال برلماني حول تطوير قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، أن هذا المسار الإصلاحي مكن من ترسيخ استدامة الموارد البحرية باعتبارها أولوية استراتيجية، ليس فقط لضمان استمرارية المخزون السمكي، ولكن أيضاً لدعم الاستثمار وحماية مناصب الشغل وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.

مؤشرات نمو قوية وأداء تصديري متصاعد

على المستوى الاقتصادي، سجل قطاع الصيد البحري أداءً لافتاً خلال سنة 2025، حيث بلغ الإنتاج السمكي أكثر من 1.2 مليون طن، بقيمة تناهز 15.5 مليار درهم. كما ارتفع رقم معاملات صادرات منتجات البحر بشكل ملحوظ ليصل إلى 26.56 مليار درهم، مقارنة بـ13.27 مليار درهم سنة 2010، مع تسجيل ذروة قياسية سنة 2023 بلغت 30.84 مليار درهم.

هذا التطور يعكس، وفق المعطيات الرسمية، تحسناً واضحاً في هيكلة سلاسل الإنتاج والتسويق، وتوسيع قاعدة التثمين الصناعي للمنتجات البحرية، بما عزز مكانة المغرب ضمن الفاعلين الدوليين في هذا المجال.

تأثير الصادرات على سوق الشغل

واحدة من أبرز التحولات التي سجلها القطاع تتمثل في انعكاس النمو التصديري على سوق الشغل. فقد ساهمت الدينامية التي تعرفها الصادرات البحرية والصناعات المرتبطة بها في خلق وظائف جديدة، حيث ارتفع عدد مناصب الشغل المباشرة إلى 271 ألف منصب، مقابل 237 ألفاً سنة 2021 و177 ألفاً سنة 2010.

كما سجلت الصناعات المرتبطة بالصيد البحري نمواً بنسبة 22 في المائة بين 2020 و2025، لتبلغ قيمة الاستثمارات حوالي 1.26 مليار درهم، وهو ما عزز جاذبية القطاع ووسع قاعدة التشغيل، خصوصاً في مجالات التحويل والتثمين والتصدير.

استدامة الموارد وتحديث آليات التهيئة

في ما يتعلق بتدبير المصايد، أكدت كاتبة الدولة أن المغرب راكم تقدماً مهماً في مجال البحث العلمي البحري، عبر تعزيز أسطول السفن الأوسيانوغرافية وتطوير شبكة مختبرات متخصصة، ما أتاح معطيات دقيقة حول وضعية المخزونات السمكية، وأسهم في دعم القرار العمومي المرتبط بحماية الثروات البحرية.

وقد تم إلى حدود اليوم اعتماد أكثر من 30 مخططاً للتهيئة تشمل أبرز المصايد الوطنية، مع إدماج تدابير عملية لتأطير جهد الصيد، من بينها الراحة البيولوجية للأسماك السطحية منذ 2022، وحماية مناطق التفريخ وتركيز صغار الأسماك، إلى جانب تعديل حصص الصيد وفق مؤشرات المخزون.

كما تم تفعيل نظام التنطيق في تدبير عدد من المصايد، من بينها الأسماك السطحية الصغيرة والأخطبوط والتونيات والقشريات، إضافة إلى تشديد شروط استعمال الشباك للحد من صيد الأسماك دون الحجم التجاري القانوني، وإغلاق بعض المناطق الحساسة منذ فبراير الماضي بهدف حماية مرحلة التكاثر.

وفي السياق ذاته، تعتمد الوزارة سياسة المحميات البحرية كخيار استراتيجي، حيث تم إحداث ثماني محميات بحرية في أفق بلوغ تغطية 10 في المائة من المجال البحري الوطني، بما يعزز استدامة النظم البيئية البحرية.

طفرة في تربية الأحياء المائية البحرية

على مستوى تربية الأحياء المائية، أوضحت المعطيات الرسمية أن القطاع يشهد توسعاً تدريجياً مدعوماً بإطار قانوني حديث، من خلال القانون رقم 84.21 والقانون رقم 85.21، اللذين يهدفان إلى تنظيم النشاط وتبسيط المساطر وتعزيز جاذبية الاستثمار.

وقد تم إعداد مخططات تهيئة تغطي ثماني جهات ساحلية تمتد على 2300 كيلومتر، أي ما يمثل 65 في المائة من الشريط الساحلي الوطني. وأسفرت طلبات إبداء الاهتمام عن منح 329 ترخيصاً لمشاريع استثمارية، بإنتاج مرتقب يفوق 217 ألف طن، واستثمارات تناهز 3.11 مليارات درهم، مع توقع إحداث حوالي 4448 منصب شغل مباشر.

كما دخل 184 مشروعاً حيز الاستغلال، بينما يوجد 62 مشروعاً في طور الإنجاز، ما يعكس وتيرة تنفيذ متسارعة لهذا الورش الاستراتيجي.

تحديث منظومة التسويق والأسواق

في جانب التسويق، تم إطلاق دينامية لإعادة هيكلة قنوات توزيع منتجات البحر، من خلال توسيع شبكة أسواق البيع بالجملة التي تضم 72 سوقاً، من بينها 15 سوقاً من الجيل الجديد المعتمد على الرقمنة لضمان الشفافية وتحسين المعاملات التجارية.

كما تم إحداث 12 سوقاً للبيع الثاني خارج الموانئ، إلى جانب برمجة إحداث ثمانية أسواق للقرب بحلول 2027 بشراكة مع الجماعات الترابية، بهدف تعزيز الاستهلاك الداخلي وتنظيم السوق الوطنية.

السلامة البحرية وتحديث شروط العمل

أما على مستوى السلامة المهنية، فقد تم تعزيز إجراءات حماية رجال البحر عبر تعميم استعمال صدريات النجاة القابلة للنفخ، وتزويد السفن بأجهزة إرسال الاستغاثة عبر الأقمار الصناعية، إضافة إلى تجهيز قوارب الصيد التقليدي بأجهزة تحديد الموقع وأنظمة الإنقاذ.

كما تم إحداث 22 وحدة طبية بالموانئ وقرى الصيادين، وإطلاق برنامج لتجديد أسطول الإنقاذ البحري عبر اقتناء خافرتين جديدتين بمينائي طنجة والداخلة، مع برمجة تجهيزات إضافية لفائدة العيون والدار البيضاء خلال السنوات المقبلة.

نحو اقتصاد بحري أكثر استدامة

تخلص المعطيات المقدمة إلى أن قطاع الصيد البحري المغربي يواصل مسار تحول تدريجي نحو نموذج أكثر استدامة وتنافسية، يقوم على التوازن بين استغلال الموارد البحرية وحمايتها، وبين تعزيز القيمة المضافة وخلق فرص الشغل، في أفق ترسيخ موقع المملكة كفاعل رئيسي في الاقتصاد الأزرق على الصعيدين الإقليمي والدولي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *