عاجل
13 يونيو 2026 على الساعة 11:39

الشرطة الإسبانية توقف متهماً بتنظيم رحلة هجرة سرية انطلقت من السواحل المغربية

البحر أنفو 13/06/2026 ثلاثة أيام في عرض البحر.. سقوط مغربي يشتبه في قيادته شبكة للهجرة السرية نحو إسبانيا متابعة:

في عالم الهجرة غير الشرعية، لا تتحرك القوارب المطاطية بقوة المحركات وحدها، بل تدفعها أيضاً أحلام اليائسين وشبكات تتقن تحويل المعاناة الإنسانية إلى تجارة مربحة. وبينما يراهن عشرات الشباب على عبور البحر بحثاً عن مستقبل أفضل، تراهن التنظيمات الإجرامية على الأرباح، غير آبهة بالمخاطر التي قد تحول الرحلة إلى مأساة في عرض البحر.

في هذا السياق، أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية بمدينة الجزيرة الخضراء عن توقيف مواطن مغربي يشتبه في تورطه ضمن شبكة تنشط في تنظيم الهجرة غير النظامية وتهريب البشر، وذلك على خلفية رحلة بحرية انطلقت من سواحل الدار البيضاء في اتجاه السواحل الإسبانية، وعلى متنها 33 مهاجراً في ظروف وصفت بالخطيرة.

ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام إسبانية، فإن عملية التوقيف جاءت بعد تحقيقات باشرتها وحدات متخصصة في مكافحة شبكات الهجرة السرية، حيث تمكن المحققون من تحديد هوية المشتبه فيه الذي يعتقد أنه كان من بين المشرفين على تنظيم الرحلة وتوجيه القارب المطاطي الذي أقل المهاجرين نحو الضفة الشمالية للمتوسط.

وتعود تفاصيل القضية إلى نهاية شهر ماي الماضي، حين أبحر زورق مطاطي لا يتجاوز طوله ثمانية أمتار من سواحل الدار البيضاء محملاً بـ33 شخصاً، وهو عدد يفوق بكثير الطاقة الاستيعابية المعتادة لمثل هذه القوارب، ما جعل الرحلة محفوفة بالمخاطر منذ لحظة انطلاقها.

وكشفت التحقيقات أن المهاجرين وجدوا أنفسهم عالقين وسط البحر لما يقارب ثلاثة أيام متواصلة، في ظروف صعبة تميزت بنقص المؤن والمياه وضيق المساحة وارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن التعرض المستمر للأمواج والتيارات البحرية، الأمر الذي زاد من معاناتهم ورفع من احتمالات وقوع كارثة إنسانية.

وتعقدت الأوضاع أكثر بعدما تعرض محرك الزورق لعطل مفاجئ أثناء إبحاره في منطقة مضيق جبل طارق، ما أفقد القارب قدرته على مواصلة المسار أو العودة إلى نقطة الانطلاق، ليصبح عشرات المهاجرين تحت رحمة البحر في واحدة من أخطر مراحل الرحلة.

وحسب المعطيات ذاتها، فإن سفينة تجارية كانت تعبر المنطقة البحرية رصدت القارب المنكوب وأبلغت سلطات الإنقاذ المختصة، التي سارعت إلى تحديد موقعه والتدخل لإنقاذ جميع ركابه قبل أن تتفاقم الأوضاع أكثر.

كما رجح المحققون أن المحرك المستعمل لم يكن مؤهلاً لتحمل الحمولة الكبيرة التي كانت على متنه، خاصة في ظل الظروف البحرية السائدة، وهو ما قد يكون وراء العطب الذي أصابه خلال الرحلة.

وتشير التحقيقات الأولية إلى أن كل واحد من المهاجرين دفع ما بين ألفي و2500 يورو مقابل تأمين عملية العبور، وهو ما يكشف حجم الأرباح التي تجنيها شبكات الاتجار بالبشر من وراء استغلال رغبة المهاجرين في الوصول إلى أوروبا، ولو على حساب سلامتهم وحياتهم.

وتسلط هذه القضية الضوء من جديد على الأساليب التي تعتمدها شبكات الهجرة السرية في استقطاب الراغبين في الهجرة، وعلى المخاطر الكبيرة التي تظل تحيط بالرحلات البحرية غير النظامية، والتي تنتهي في كثير من الأحيان بتدخلات إنقاذ أو بمآسٍ إنسانية في عرض البحر.
إ.ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *