البحر أنفو – 14/06/2026 بوجدور تطوي ملف “خصم 3 كيلو ديال الثلج “.. وإنصاف البحارة يتحقق بعد سنوات من الجدل والتذمر متابعة:
أسدل بميناء بوجدور الستار على واحد من أكثر الملفات المهنية إثارة للنقاش داخل قطاع الصيد الساحلي الموجه للأسماك السطحية الصغيرة، بعدما تم اعتماد خصم موحد لا يتجاوز كيلوغرامين من مادة الثلج لكل صندوق سمك، في خطوة اعتبرها مهنيون تصحيحاً لوضع ظل لسنوات محل شكاوى وانتقادات من طرف البحارة خاصة وأرباب المراكب.
وظلت عمليات وزن الشاحنات المحملة بالأسماك السطحية الصغيرة بمركز الفرز الصناعي “CAPI” تعتمد اقتطاع ثلاثة كيلوغرامات من الجليد عن كل صندوق، وهو المعطى الذي كان يثير الكثير من علامات الاستفهام داخل الأوساط المهنية، خاصة وأن عدداً من الموانئ الوطنية كانت تعتمد نسباً أقل وأكثر انسجاماً مع الكميات الحقيقية لمادة الثلج المستعمل في حفظ المنتوجات البحرية.
ويرى العديد من الفاعلين المهنيين أن هذا الفارق، وإن بدا بسيطاً على مستوى الصندوق الواحد، كان ينعكس بشكل مباشر على الكميات الإجمالية المصرح بها عند عمليات التسويق، وهو ما جعل البحارة يطالبون مراراً بإعادة النظر في هذا الإجراء والاحتكام إلى معايير تقنية وعلمية دقيقة تضمن العدالة بين مختلف المتدخلين.
وفي ظل تزايد المطالب المهنية، انخرطت مصالح مندوبية الصيد البحري ببوجدور والمكتب الوطني للصيد في سلسلة من المشاورات التقنية والمهنية، قبل رفع الملف إلى كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري من أجل الحسم فيه وفق معطيات موضوعية تستند إلى الوقائع الميدانية وليس إلى التقديرات النظرية.
وخلال شهري نونبر ودجنبر من سنة 2025، تم إطلاق برنامج عملي للتحقق من الكميات الحقيقية لمادة الثلج الموجودة داخل صناديق الأسماك السطحية الصغيرة، بمشاركة ممثلي مراكب الصيد والوحدات الصناعية المستفيدة وأعوان المراقبة التابعين لمندوبية الصيد البحري والمكتب الوطني للصيد.
واعتمدت العملية على أخذ عينات ممثلة من مختلف الشحنات، حيث جرى فصل مادة الثلج عن المنتوج السمكي وقياس الكميات الفعلية الموجودة داخل الصناديق وفق منهجية موحدة ومتفق عليها بين كافة الأطراف، مع توثيق النتائج في محاضر تقنية خاصة بكل عملية مراقبة.
وأظهرت النتائج المسجلة أن كمية الثلج داخل الصندوق الواحد لا تتجاوز في المتوسط كيلوغرامين في 99 في المائة من الحالات التي خضعت للمراقبة، كما أبرزت المعطيات تقارباً كبيراً بين مختلف المراكب، ما منح مصداقية إضافية للنتائج المحصل عليها وأغلق الباب أمام أي تأويلات أو تقديرات غير دقيقة.
وبناء على هذه الخلاصات، تم اعتماد خصم موحد وثابت في حدود كيلوغرامين من مادة الثلج لكل صندوق، مع إدماجه ضمن نظام الوزن المعتمد بميناء بوجدور وتطبيقه على جميع عمليات شحن الأسماك السطحية الصغيرة، بما ينسجم مع الممارسات المعمول بها في عدد من الموانئ المغربية.
ويعتبر هذا القرار بالنسبة للعديد من المهنيين محطة مهمة في اتجاه تعزيز الشفافية والحكامة داخل سلسلة تسويق منتجات الصيد البحري، كما يشكل استجابة عملية لمطالب البحارة الذين ظلوا يؤكدون أن الكميات المقتطعة سابقاً لا تعكس الواقع الميداني.
ويؤكد هذا الملف أن الحوار المهني المبني على المعطيات التقنية والتحقق الميداني يظل السبيل الأمثل لمعالجة الإشكالات القطاعية، حيث أفضت المشاورات الموسعة بين مختلف المتدخلين وعمليات القياس الدقيقة إلى الوصول لحل توافقي يكرس مبدأ الإنصاف ويضمن حقوق جميع الأطراف، ويعزز الثقة في آليات المراقبة والتدبير داخل ميناء بوجدور.
وفي هذا السياق، نوه عدد من المهنيين بالدور المسؤول الذي اضطلعت به مختلف المصالح الإدارية المتدخلة، وفي مقدمتها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، التي تعاملت مع الملف بمنطق الإنصاف والاحتكام إلى المعطيات العلمية والقياسات الميدانية بعيداً عن أي اعتبارات أخرى. كما أشادوا بالمجهودات التي بذلتها مندوبية الصيد البحري ببوجدور والمكتب الوطني للصيد في مواكبة هذا الورش التقني، والاستماع لانشغالات البحارة والمهنيين، والمساهمة في توفير الظروف الكفيلة بإجراء عمليات التحقق بكل شفافية وموضوعية. ويرى الفاعلون أن القرار المتخذ لا يمثل فقط مراجعة تقنية لنسبة خصم الجليد، بل يشكل انتصاراً لمبدأ العدالة المهنية وترسيخاً لثقافة الحكامة الجيدة وربط القرار الإداري بالمعطيات الواقعية، بما يضمن حماية حقوق البحارة وتعزيز الثقة بين الإدارة والمهنيين.