عاجل
14 يونيو 2026 على الساعة 23:10

CORENA و FIMME يقودان حواراً وطنياً لتأهيل الصناعة البحرية في أفق 2030..تكتل مهني غير مسبوق لتعزيز السيادة الصناعية البحرية للمغرب

البحر أنفو – 14/06/2026 الصناعة البحرية المغربية في أفق 2030.. الفاعلون يضعون خارطة طريق لبناء منظومة تنافسية ومستدامة متابعة:

احتضنت أشغال ورشة عمل استراتيجية حول الصناعة البحرية المغربية في أفق سنة 2030، نظمتها كل من الفيدرالية المغربية للصناعات المعدنية والميكانيكية والكهروميكانيكية (FIMME) و (CORENA)، بشراكة مع  (Cluster Industrie Navale du Maroc)، وذلك بمشاركة واسعة ضمت أكثر من 48 ممثلاً لمختلف مكونات المنظومة البحرية الوطنية، قدموا من أقطاب أكادير وطنجة والدار البيضاء، إلى جانب حضور خبير بحري بارز و مسؤولين وممثلين عن عدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية.

وشكل هذا اللقاء محطة مهمة لتشخيص واقع الصناعة البحرية الوطنية واستشراف آفاق تطويرها، في سياق التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز السيادة الصناعية والاقتصاد الأزرق، حيث شهدت الورشة مشاركة ممثلين عن وزارة التجهيز والماء، ووزارة الصناعة والتجارة، ووزارة الاقتصاد والمالية، فضلاً عن البنك الدولي، ما أضفى على النقاشات بعداً مؤسساتياً واستراتيجياً يعكس أهمية القطاع في التنمية الاقتصادية للمملكة.

ووفق العروض المقدمة خلال الورشة، تم عرض تشخيص استراتيجي شامل لفرع بناء وإصلاح السفن بالمغرب، يرتكز على إعداد قاعدة بيانات مرجعية للقطاع وإنجاز تقييم معمق لمستوى تنافسيته وتحديد مكامن القوة والضعف والتحديات التي تواجهه. كما تم اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد شملت الجوانب التقنية والتنظيمية والاقتصادية والمالية، فضلاً عن الإطار القانوني ومعايير الجودة والسلامة والبيئة.

وأبرزت الوثائق المعروضة أن الصناعة البحرية المغربية تتوفر على مؤهلات مهمة تؤهلها لتصبح رافعة اقتصادية حقيقية في أفق 2030، من خلال تطوير منظومة متكاملة تشمل التكوين والبحث والابتكار، والبنيات التحتية المينائية والصناعية، ومؤسسات الحكامة والمواكبة، إضافة إلى آليات التمويل والاستثمار الضرورية لخلق صناعة بحرية قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.

وفي هذا السياق، شدد عدد من المتدخلين على أن الرهان لا يقتصر فقط على تطوير برامج التكوين التقليدية، بل يتطلب الانفتاح بشكل أكبر على الشركات الدولية الرائدة في مجال الصناعات البحرية، واستقطاب استثماراتها نحو معاهد ومراكز التكوين المغربية.

وأكد المشاركون أن نجاح هذا المسار يستوجب توفير كفاءات هندسية وخبرات عالية المستوى قادرة على التفاعل مع هذه الشركات وفق المعايير الدولية، بما يضمن نقل التكنولوجيا والخبرة إلى المغرب. كما دعا المتدخلون إلى Cluster Industrie Naval دوراً أكثر فعالية في استقطاب الفاعلين الدوليين وتسهيل استقرارهم بالمملكة، مع العمل على توفير بيئة أعمال جاذبة داخل الموانئ المغربية.

وتم في هذا الإطار الاستشهاد بتجربة منطقة “توزلا” التركية كنموذج ناجح استطاع تجميع عدد كبير من الشركات العالمية المتخصصة في مجال الصناعة البحرية داخل فضاء واحد، الأمر الذي ساهم في تطوير منظومة متكاملة للتصنيع والخدمات والتكوين والشهادات المهنية.

و من جهة أخرى، أثار مهنيون يمثلون مناطق طانطان وأكادير وسيدي إفني مجموعة من الإكراهات التي تحد من تطور الصناعة البحرية الوطنية، وفي مقدمتها النظام الجبائي المعمول به عند استيراد المواد الأولية الموجهة لبناء السفن. حيث أوضحوا أن استيراد الصفائح الفولاذية البحرية المخصصة لبناء السفن يخضع لأداء ضريبة على القيمة المضافة بنسبة 20 في المائة، في حين لا تتجاوز الرسوم المفروضة على استيراد سفينة جاهزة جديدة أو مستعملة مبلغاً جزافياً بسيطاً، وهو ما اعتبره المهنيون عاملاً يضعف تنافسية الأوراش الوطنية ويمنح أفضلية للصناعات البحرية الأجنبية. كما طالب المشاركون بتمكين المجهزين المغاربة من الاستفادة من نظام للإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة أسوة بقطاعات إنتاجية أخرى، معتبرين أن هذا الإجراء من شأنه تحفيز الاستثمار وتجديد الأسطول الوطني وتشجيع الطلب على خدمات البناء والإصلاح داخل المملكة.

ومن بين التوصيات التي حظيت بإجماع واسع أيضاً، العمل على توحيد نموذج مغربي مرجعي لبناء السفن والحصول على مواصفات ومعايير وطنية معتمدة من طرف المعهد المغربي للتقييس (IMANOR)، بما يساهم في الرفع من جودة الإنتاج وضمان مطابقة الوحدات البحرية للمعايير التقنية المطلوبة.

وأكد المشاركون أن بناء صناعة بحرية تنافسية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إرساء منظومة بحرية متكاملة ومستدامة تجمع بين المقاولات الصناعية وورش البناء والإصلاح ومؤسسات التكوين والبحث العلمي والهيئات المهنية والإدارات العمومية، بما يتيح خلق سلاسل قيمة مترابطة وقادرة على تلبية حاجيات السوق الوطنية والتوجه نحو الأسواق الخارجية. كما تم التأكيد على الأهمية القصوى لتكوين وتأهيل اليد العاملة المتخصصة في مختلف المهن البحرية، من مهندسين وتقنيين ومختصين في بناء وإصلاح السفن والتجهيزات البحرية، باعتبار العنصر البشري المؤهل حجر الزاوية في أي مشروع صناعي طموح.

وخلصت أشغال الورشة إلى ضرورة تسريع تنزيل خارطة طريق وطنية للصناعة البحرية المغربية، تستند إلى رؤية واضحة ومندمجة تجعل من المغرب قطباً إقليمياً في مجال بناء السفن وإصلاحها والخدمات البحرية، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي وبنياته المينائية المتطورة ومؤهلاته البشرية، بما ينسجم مع طموحات المملكة في ترسيخ مكانتها كقوة بحرية واقتصادية وازنة في الفضاءين الإفريقي والمتوسطي.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *