لم يكن في حسبان مهنيي الصيد البحري الساحلي الذين ينشطون على مستوى مصيدة التناوب للأسماك السطحية الصغيرة بالمصيدة الأطلسية الجنوبية أزمة التراجع الخطير في المتلة الحية للسردين، حيث انتهى فصل من فصول المعاناة التي جعلت عدد من مراكب صيد السريدن توقف أنشطتها البحرية بشكل نهائي في غياب الأطقم البحرية، حيث أن البحارة و في غياب المردودية، و المصور، ينتقلون من مركب إلى أخر بل أن غالبيتهم اختاروا مغادرة مدينة الداخلة نحو موانئ العيون و طانطان.
وحسب مصادر مهنية مطلعة في تصريحها لجريدة البحر أنفو، أن مصيدة الداخلة هده السنة ( جمعات راسها ) ولم يتبقى شيئ يذكر باستثناء الوضعية الاجتماعية للبحارة الذين اضطروا الاعتماد على ( السلف ) من أجل العودة نحو الديار مع اقتراب عيد الفطر، إذ أن عدد محدود لايتعى أصابع اليد من مراكب صيد السردين الذين حققوا مبيعات جيدةن باعتبار التجربة و الخبرة التي يتوفر عليها ربابنة هده المراكب في الصيد في أماكن صعبة ( لافيراي ) دون التسبب في خسائر في الشباك.
و أشارت المصادر أن مصيدة التناوب بالداخلة تعيش الانتعاشة الكبيرة في مفرغات الأسماك السطحية الصغيرة انطلاقا من شهر مارس من كل سنة، لكن و الحال اليوم مع اقتراب انتهاء شهر أبريل ليست هناك من إشارات في الأفق عن تحسن المصيدة، و لن يكون من السهل على عدد كبير من مراكب الصيد الحصول على أطقم بحرية دون المغامرة في تقديم مبالغ مالية كتسبيق لالتحاق البحارة بعد عطلة العيد.
تصريحات مهنية متطابقة قالت لجريدة البحر أنفو، أن الأزمة حلت فعلا بمصيدة التناوب بالنسبة للأسماك السطحية الصغيرة، باعتبار أن عدد كبير من مراكب الصيد لم تنهي الكوطا الخاصة بها خلال الموسم السابق، ما جعل وزارة الصيد البحري تجدد لائحة مراكب السنة السابقة، باستثناء أولائك الذين لم يتقدموا بطلبات البقاء بالمصيدة المعنية، حيث أن ارتفاع كلف رحلات الصيد و خاصة أثمنة الكازوال زاد من حدة الأزمة التي انعكست بالسلب على ميناء المدينة، و على البحارة و على المراكب التي أوقفت أنشطتها البحرية مند أكثر من شهر.
وجدير بالذكر أن عدد من مراكب الصيد الساحلية صنف السردين التي تنشط بالمصيدة الأطلسية الجنوبية بالداخلة، تعتمد السلف المسبق للأطقم البحرية، قبل ولوج المصيدة، كما أن عدد من المراكب التي لم تتمكن من تحقيق العائدات، وجدت نفسها دون بحارة بعدما اختاروا الانتقال إلى مراكب أخرى، أو تغيير الميناء نحو العيون و طانطان..
و في الوقت الذي يحدد فيه البعض أسباب تراجع الكتلة الحية لأسماك السردين بمصيدة التناوب للأحوال الجوية التي تراهن المنطقة، أشار البعض الأخر إلى ضعف التدابير المعتمدة على مستوى المصيدة بعدما عانت من الضغط من الصيد خصوصا بواسطة السفن المبردة التي تعتمد في صيدها استهداف الأسماك السطحية الصغيرة بشباك الجر القاعية، بدل الشباك العائمة الدائرية، إضافة إلى أن شهر واحد من الراحة البيولوجية هو غير كاف بالنسبة لهده المصيدة التي تعيش مند سنوات على ضغط و استنزاف ممنهج.