البحر أنفو – 03/06/2026 من يحمي قوارب الصيد التقليدي من عمالقة البحر؟ حادثة الكرع تثير أسئلة مقلقة حول السلامة البحرية بالمصايد الجنوبية متابعة:
نجت مجموعة من قوارب الصيد التقليدي قبالة قرية الصيد الكرع جنوب بوجدور من حادث كاد أن يتحول إلى مأساة بحرية جديدة، بعدما فوجئ البحارة بسفينة صيد من نوع RSW موجهة لصيد الأسماك السطحية الكبرى تقترب بشكل خطير من منطقة تواجدهم، في وقت كانت فيه القوارب راسية بالمراسي ويزاول بحارتها نشاط الصيد بالخيط.
وبحسب إفادات متطابقة من مهنيين بالمنطقة، فإن عدداً من البحارة اضطروا إلى سحب مراسيهم بشكل مستعجل ومغادرة أماكن تواجدهم في لحظات حاسمة، تفادياً لوقوع اصطدام كان من الممكن أن يخلف خسائر بشرية ومادية جسيمة، خاصة في ظل الفارق الكبير في الحجم والقدرة على المناورة بين قوارب الصيد التقليدي وسفن الصيد الصناعية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة تساؤلات جدية حول مدى احترام قواعد الملاحة والسلامة البحرية داخل مناطق الصيد المشتركة، كما تفتح الباب أمام نقاش مهني واسع حول أسباب اقتراب بعض سفن الصيد الكبرى من تجمعات قوارب الصيد التقليدي إلى مسافات قد تشكل خطراً حقيقياً على الأرواح.

وفي غياب أي توضيحات رسمية بشأن الحادثة، يطرح عدد من المهنيين تساؤلات حول ما إذا كانت السفينة المعنية تبحر تحت نظام القيادة الآلية (Autopilot) دون مراقبة ميدانية كافية لحركة الملاحة بمحيطها، أم أن الأمر يتعلق بسوء تقدير للمسافات أو بضعف الانتباه أثناء الإبحار. وهي أسئلة تبقى مشروعة في انتظار أي معطيات رسمية أو تحقيق إداري يحدد ملابسات الواقعة بشكل دقيق.
وتزداد هذه المخاوف بالنظر إلى الحوادث المؤلمة التي شهدتها السنوات الماضية بالمصايد الجنوبية، خاصة بمناطق تعرف تداخلاً بين نشاط الصيد التقليدي وحركة سفن الصيد الساحلي وأسطول المياه المبردة، وهو ما يجعل من احترام قواعد الحذر والمراقبة المستمرة أمراً غير قابل للنقاش أو التساهل.
ويرى مهنيون أن استمرار مثل هذه الوقائع يفرض تدخلاً أكثر صرامة من طرف الإدارة الوصية ومصالح مراقبة الملاحة البحرية، من خلال تشديد المراقبة على حركة السفن الكبرى داخل مناطق نشاط الصيد التقليدي، والتحقق من مدى احترامها لقواعد السلامة البحرية، فضلاً عن تعزيز آليات التبليغ والتتبع الفوري لأي سلوك قد يعرض حياة البحارة للخطر.

فالبحر ليس مجالاً لمنطق “الأقوى” أو “الأكبر حجماً”، بل فضاء تحكمه قوانين دولية ووطنية تجعل سلامة الأرواح فوق كل اعتبار. ولا يمكن أن يتحول الفارق في الإمكانيات بين سفينة صناعية وقارب تقليدي إلى عامل يهدد أمن البحارة أو يفرض عليهم مغادرة مواقع عملهم تحت ضغط الخوف من الاصطدام.
حادثة الكرع، وإن انتهت دون خسائر، تظل بمثابة جرس إنذار جديد يدعو إلى مراجعة أساليب التعايش داخل المصايد البحرية، وإلى تعزيز ثقافة السلامة والمسؤولية لدى جميع المتدخلين، حتى لا يتحول حادث نجا منه البحارة بأعجوبة إلى فاجعة بحرية جديدة تضاف إلى سجل الحوادث التي كان بالإمكان تفاديها.