البحر أنفو – 03/06/2026 “أعيدوا لنا السردين!”.. الطاهر بن جلون يثير جدلاً حول غياب السمك الشعبي وارتفاع أسعاره
أثار الكاتب المغربي الفرنسي الكبير الطاهر بن جلون نقاشاً واسعاً حول وضعية “السردين” في الأسواق المغربية، بعد أن خصّ هذا السمك الشعبي بمقال لافت حمل عنواناً رمزياً: “أعيدوا لنا السردين!”. وقد سلط فيه الضوء على اختفاء هذا المنتوج البحري من الأسواق وارتفاع أسعاره بشكل غير مسبوق، إلى درجة بات معها خارج متناول شريحة واسعة من المواطنين.
ويستحضر بن جلون، في مقاله، علاقته الخاصة بالسردين باعتباره “سمكاً شعبياً بسيطاً ولذيذاً”، سواء عند طهيه طازجاً على الفحم أو حتى معلباً في زيت الزيتون، مشيراً إلى أن هذا المنتوج ظل لعقود جزءاً من المائدة المغربية اليومية، ويمثل غذاءً أساسياً للفئات المتوسطة والبسيطة.
غير أن الكاتب يلفت إلى أن السردين، الذي كان يوماً ما رمزاً للوفرة البحرية ورخص الثمن، أصبح اليوم نادراً في الأسواق، ومع ارتفاع أسعاره بات حضوره محدوداً، في وقت اختفى فيه حتى من بعض رفوف المتاجر الكبرى في صيغته المعلبة.
ويطرح بن جلون تساؤلات حول أسباب هذا التحول، بين من يعزوه إلى توجيه جزء كبير من المنتوج نحو التصدير على حساب السوق الداخلية، وبين من يربطه بظروف بيئية ومناخية متغيرة أثرت على الثروة السمكية، إضافة إلى الصيد المفرط الذي قد يكون ساهم في تقليص المخزون السمكي للسردين.
وفي سياق استرجاعه للذاكرة البحرية، يذكّر الكاتب بفترة كانت فيها مدينة آسفي تُعتبر من أهم الموانئ السردينية في العالم، قبل أن تتراجع هذه المكانة تدريجياً، بفعل تحولات بيئية واقتصادية وتنظيمية عرفها قطاع الصيد البحري.
كما يوجه بن جلون انتقاداً ضمنياً لبعض الممارسات التجارية التي، بحسبه، فضّلت الربح السريع والتصدير على حساب تلبية حاجيات السوق المحلية، ما ساهم في تحويل السردين من “سمك شعبي” إلى مادة صعبة المنال.
ويختم الكاتب مقاله بدعوة رمزية إلى “تشكيل لجنة للدفاع عن السردين”، في إشارة إلى المفارقة التي يعيشها هذا المنتوج البحري الذي كان رمزاً للبساطة الغذائية، وأصبح اليوم موضوع نقاش اقتصادي وبيئي واجتماعي، داعياً إلى إعادة الاعتبار له وضمان توفره بأسعار في متناول المواطنين.
ويأتي هذا المقال ليعيد إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول السياسات المرتبطة بتدبير الثروة السمكية، وتوازن العرض بين التصدير والاستهلاك الداخلي، في ظل تحولات مناخية واقتصادية باتت تؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي البحري في المغرب.