على بعد حوالي 11 أيام من انتهاء اتفاقية الصيد البحري الحالية مع الاتحاد الأوربي، لازالت ضبابية تخيم فوق في الأفق مع سكوت مطبق من طرف دول الاتحاد الأوربي حول الموضوع، حيث أن فراغ كبير في غياب المفاوضات يعكس بالملموس مصير اتفاقية الصيد البحري بين المملكة الشريفة و الاتحاد الأوربي.
وفي غياب أي مؤشرات دالة على استئناف المفاوضات بهادا الخصوص، و استمرار المغرب في موقفه اللأساسي المرتكز على عدم المساس في شبر من أراضيه، أو التنازل على شروطه التفصيلية الكاملة و أن السواحل الجنوبية جزء لا يتجزأ من المملكة المغربية الشريفة، أصبح محكوما على سفن الصيد الأوربية مغادرة المياه المغربية، إذ أن المحكمة الأوربية أصبحت سوط في يد المستهترين المتأثرين باللوبيات التي تسعى جاهدة ضد مصالح المملكة المغربية، و ضد وحدتها الترابية.
و حسب مصادر مهنية مطلعة ممن استقت جريدة البحر أنفو أرائهم، أن المغرب يبقى الرابح الأكبر في تدبير ثروته السمكية، و استغلالها بشكل عقلاني و مستدام، و المحكمة الأوربية تسير وفق المزاج، فكيف يمكن تفسير اتفاقيات الصيد البحري السابقة مع المغرب بما فيها صحرائه العزيزة، و اليوم تعود نفس المحكمة لتقول عكس ذلك.
و أوضحت ذات المصادر أن جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، لاتمثل ساكنة الأقاليم الجنوبية في شيئ، بل أن شباب الأقاليم الجنوبية ذوي الكفاءات و الخبرات الكبيرة يوجدون على رأس عدد من المناصب الهامة و يتقلدون مسؤليات جسام في الدولة، يدبرون الشأن العام، و يمارسون حقوقهم تحت راية البلاد.
تصريحات مهنية متطابقة قالت لجريدة البحر أنفو، أن الاتحاد الأوربي هو الخاسر الأكبر من عدم تفعيل اتفاقية صيد جديدة مع المغرب، و أن المملكة الشريفة واعية كل الوعي بالمكاسب التي يمكن حصدها في حالة لم يتم التجديد للحد من الاستغلال المفرط للثروة السمكية، كما أن الاتفاقيات القادمة ستكون وفق شروط جديدة يفرضها المغرب وفق تصريح سابق لوزير الصيد محمد صديقي بما فيه و بشكل ملزم إدماج الأقاليم الصحراوية المغربية، إذ أن المصالح الاقتصادية المشتركة بين المغرب و الاتحاد الأوربي في اتفاقية الصيد البحري جارية و التي تنتهي يوم 17 يوليوز من الشهر الجاري سمحت ل 128 سفينة من مختلف دول الاتحاد بالصيد داخل المياه المغربية، فيما يحصل المغرب على 48.1 مليون يورو في السنة الأولى من الاتفاق، و50.4 مليون يورو خلال السنة الثانية، حسب ما تنص عليه بنود الاتفاقية.
وللإشارة فقط أن المغرب يتوفر على الإمكانات اللازمة من أجل استغلال موارده بشكل مستدام، كما أنه قطع بشكل نهائي مع الاتفاقيات بالشروط التفضيلية على حساب الثروة الوطنية أو الوحدة الترابية، لأن المغرب سيفاوض من موقع قوة، في الوقت الذي نهج سياسة تعدد الشركاء التي ستمكنه من إبرام اتفاقيات صيد بديلة تحترم السيادة الكاملة على الأراضي المغربية دون تراجع ولا تنازل.
وللإشارة فقط أن كارمن كريسبو، المستشارة الإسبانية المكلفة بالزراعة والثروة الحيوانية والتنمية المستدامة في حكومة الأندلس، كشفت عن القلق الذي يجتاح صيادي أسطول الصيد الأندلسي، الذي يعمل داخل المياه المغربية، كما أن الحكومة الإسبانية قلقة بهادا الشأن باعتبار أن الأسطول الإسباني هو الأكبر من بين السفن التي تستفيد من ولوج المصايد المغربية، إلى جانب ذلك يبقى التقارب الكبير بين الحكومة الإسبانية و المملكة المغربية من بين نقاط القوة التي ستستعملها إسبانيا التي تترأس الاتحاد الأوربي من أجل تفعيل اتفاقية صيد جديدة.