عاجل
8 نوفمبر 2022 على الساعة 13:20

تجارة السمك بين المطرقة و السندان.. فهل من منقد..!!

كساد و تضخم آثاره مدمرة  على تجارة السمك، حيث كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن الوضعية المزرية التي يعيشها تجار السمك ( أساس قطاع الصيد البحري ) ليبقى مصطلح التجارة المفلسة، مصطلحا مرعبا ضمن واقع استراتيجية أليوتيس لما يترتب عنها من تبعات مدمرة لصورة قطاع الصيد البحري خارجيا وتفجير أزمات في أنشطة الصيد البحري.

و يبقى إفلاس تجارة السمك مصطلحا أدبيا للتعبير عن الوضعية التي تعجز فيها وزارة الصيد البحري عن إيجاد حلول لها، بداية من قانون 08-14 الذي ينزع الصفة الحقيقية عن التاجر، و يحمله مالايمكن أن يتحمله، بل و يربطه بشروط تعجيزية أتت أكلها بعد إفلاس العديد من التجار و تورط أغلبيتهم في ديون ساقت بعضهم وراء القضبان، ما جعل البعض يلجأ إلى السوق السوداء حيث مجال تجارة مربحة دون التزامات و لا ضرائب ولا منافسة و لايحزنون، فقط نسبة من المخاطرة مع الكثير من الربح في غياب حاجز، لأنه و ببساطة تفتقد تجارة السمك القانونية السيادة المتجلية في حمايتها.

و لعل تجارة السمك عند وصولها إلى مرحلة الإفلاس عندما تتراكم عليها المصائب ( الكساد في أسواق الاستهلاك، تضخم حجم المصطادات المفرغة، المنافسة الغير شريفة القادمة من جيوب التهريب ) و التي لم تستطع وزارة الصيد البحري توقيفها بالموانئ، و بنقاط الصيد و التفريغ،  و لم تتمكن السلطات التي لها الصلاحية اجتثاث الظاهرة التي تنخر الاقتصاد و تشوه تجارة السمك و تنعكس بالسلب للأسف الشديد على الصيد البحري و على تجارة السمك، و اليوم بعد المؤشرات الغير مسبوقة، بل الواقع المرير للتطورات الحاصلة في القطاع حاول المكتب الوطني للصيد البحري التدخل، و هو التصرف الذي يصفه تجار السمك في أدبياتهم بالمتأخر و الغير مجد لكن حال سبيلهم الانجراف مع التيار القاسي، إذ حدرت أصوات من الخطر المحدق بتجارة الأسماك، و ساهم وباء كورونا في تفاقم أزمة تجارة السمك، و أصبح أكثر قتامة و يهدد الصيد البحري بأكمله ( بالسكتة القلبية ) 

تجارة السمك أصبحت مفلسة و بات من الصعب بالإمكان التحكم فيها، لأن الأسواق الوطنية الاستهلاكية لها كلمتها في الموضوع من خلال الأثمنة ( ثمن السوق ) الذي لايراعي حجم التكاليف، و لا الاسماك القانونية، أو الاسماك المتأتية من صيد غير قانوني، و غير منظم، و غير مصرح به، و لا أي شيئ من هدا القبيل باستثناء فرض سيطرته على الجميع،  و من تم إحصاء ضحاياه بين التجار، و حجم خساراتهم..هده هي الوضعية التي يطلق عليها تجار السمك ( بالمنزلة ، كتدير الخسائر، أو كتدي كلشي ) و كلما تعثر تاجر سمك، و كلما فقد القطاع جزء من ركائزه الأساسية، كون تاجر السمك هو المحور الاساسي في المعادلة البحرية الذي يحقق التثمين، و التنافسية، و يرفع من حجم استهلاك الأسماك بإيصالها إلى مختلف المناطق بالجبال، و المسالك الوعرة..

الوضعية الشادة لتجارة السمك بالمغرب مرتبطة بالعديد من العوامل، أهمها ظاهرة التهريب المستشرية في مختلف المناطق بالموانئ و نقاط الصيد و التفريغ، كميات هائلة من الاسماك المختلفة تجد طريقها للأسواق الاستهلاكية دون معرفة مصدرها الحقيقي، بل أنها متأتية من صيد غير قانوني، و غير منظم و غير مصرح به، تنشط سوق سوداء حافلة بالتداول الكبير للأسماك، لكن الخطأ الكبير هو أولا غياب ألية المراقبة في الأسواق الاستهلاكية، هده الألية من شأنها قطع الطريق أمام جيوب التهريب بكل أشكاله و أنواعه، فقط يجب تفعيلها بالاسواق الاستهلاكية الكبيرة لحماية رسوم الدولة، و حماية خاصة تاجر السمك الحقيقي و القانوني، و حماية المنتجات البحرية، و الحفاظ على جانب ( التثمين، و التنافسية بدل استغلالهم كشعارات، و مصطلحات رنانة في المناسبات ) إذن يقول بعض تجار السمك حددنا أولا الخلل في المرحلة المهمة التي تقطعها أسماك السوق السوداء، أو أسماك التهريب لدا يجب ( وضع حاجز أو سد لللأسماك المهربة في مكان التسويق )و خاصة بأسواق البيع الثاني، و لمحاولة رفع التحدي، و موازنة الأمور أكثر  هو أيضا إعادة النظر في قانون تجارة الأسماك 08-14 ، و إخراج قانون البيع الثاني لحماية تجار البيع الأول، و تنظيم تداول الأسماك بين الأسواق، و كذلك و أيضا تقنين استيراد الاسماك من الدول الأخرى.

إن الخطورة الكبيرة في عدم ضبط الاسماك المهربة من المنبع أو خاصة في مرحلة التسويق الأخيرة في الأسواق الكبيرة الاستهلاكية، و عدم ضبط أيضا عملية إنتاج الأوراق دون أسماك و تركها كعملة تداول تباع في الساحة المهنية لتبييض منتجات قادمة من صيد غير قانوني، و غير منظم و غير مصرح به، بل و عملة تداول خطيرة على اقتصاد البلاد ( هل عجزت وزارة الصيد البحري في وضع حد لهاد الأمر ) و هده خطوة تأدي إلى الأزمات لأنه في أبجديات الأمور عندما تكون الجهة الوصية قادرة على التدخل لقطع الظاهرة، و تصحيح الأمور، لا تتوانى و لا تتراجع عن ذلك، لكنها عندما تعجز تسلك طريق التحسيس و التأطير بخطورة التهريب، و انعكاساته على الحنطة و على اقتصاد البلاد، لكن في حالنا يقول أحد التجار، لاهدا و لا ذاك ما يهدد  بإفلاس منظومة تجارة السمك.. و سيكون الوضع أشد سوءا على القطاع.

وأوضح أحد تجار الأسماك الذي فضل عدم ذكر اسمه أن هذا الوضع يرجع أساسا إلى تبعات انتعاش السوق السوداء في مجموعة من المناطق، و بالتالي عندما تصل الاسماك المتأتية من صيد غير قانوني، و غير مصرح به، و غير منظم للأسواق الاستهلاكية، تسبب الخسارات الفادحة لتجار السمك الذين يشترون داخل أسواق البيع الأول بالطرق القانونية، في غياب لجنة يقظة و إجراءات تحمي تجارة السمك، و تحافظ على تحقيق أهداف محاور استراتيجية أليوتيس من التثمين و التنافسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *