مع اقتراب موعد انطلاق الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط جنوب سيدي الغازي 2023، بعد أكثر من ثماني شهور من فترة الراحة البيولوجية الاضطرارية، بدأت التكهنات بخصوص حجم الكوطا التي ستمنحها وزارة الصيد البحري للاساطيل الثلاثة، فلا مراء أن استئناف أنشطة الصيد البحري خلال الموسم الشتوي للأخطبوط تشكل ليس فقط فرصة حقيقية أمام ألاف من اليد العاملة للبحارة، بل مناسبة حقيقية لمهني الصيد الساحلي، و الصيد التقليدي و الصيد في أعالي البحار للتعويض عن فترة التوقف الاضطراري الطويلة، لكن في غياب رؤيا واضحة متمثلة في حجم الكوطا الممنوحة، انطلقت لعبة التكهنات و التوقعات بحكم أن نتائج البحث العلمي أكدت تراجع الكتلة الحية للرخويات صنف الأخطبوط ب( 82 – % ) فيما أن أصناف السيبيا و الكلمار ارتفعت بحجم 115 % بالنسبة للاول، و 15 % بالنسبة للثاني، كما أن الاسماك البيضاء سجلت هي الأخرى ارتفاعا ملحوظا في حجم الكتلة الحية.
و يراهن مهني الصيد البحري على ضرورة أخد وزارة الصيد البحري بعين الاعتبار الظرفية الراهنة، انطلاقا من فترة التوقف الاضطراري الذي ذام حوالي 9 شهور من الأن، و كذلك و أيضا تراجع الأخطبوط، ما يعني أن سفن الصيد البحري ستضطر إلى تغيير استهدافها لصنف الأخطبوط، بأصناف أخرى أهم قيمة تجارية، لكن يبقى عامل أخر و هو ضرورة استهداف الاسماك البيضاء التي سجلت ارتفاعا ملفتا في حجم الكتلة الحية، على الأقل للتقليل منها لكونها من بين العوامل الرئيسية في تراجع الكتلة الحية للأخطبوط باعتبارها من أشد المفترسات لبيوض الأخطبوط، و بالتالي يرى مهنيي الصيد البحري، أنه لايمكن لوزارة الصيد البحري أن تعتمد ذات الإجراءات السابقة، بالصيد على مسافات 12 ميلا، و 10 أميال من اليابسة، بل أنه علميا و عمليا وجب استهداف الأسماك البيضاء على مسافات قريبا من اليابسة.
و يصعب على عدد من المهنيين ايجاد تعريف دقيق وشامل لمفهوم السياسات المطبقة في قطاع الصيد البحري، إن لم تأخد بعين الاعتبار التجربة المكتسبة، و الرأي المهني السديد، ما جعل تباين التعريفات و القررارت حسب القناعات أو المشورة مع المعهد العلمي، وعلى هذا الأساس يرى المهنيين أنه من الأولويات وضع المسألة في صلب الاهتمامات و المقاصد لتلبية حاجيات المهنيين في الموسم الاستثنائي للاخطبوط.
و أصبح الكل يتفق على أن الإجراءات الناجحة والناجعة هي تلك التي تترك وقعا إيجابيا على الواقع المهنيي بالخصوص، وتسعى إلى تحقيق الرفاه والاستقرار وتساهم كذلك في ضمان تحقيق الاستدامة من خلال الحفاظ على الثروة السمكية، بالصيد العقلاني و المسؤول، انطلاقا من سياسات منتجة لأثار إيجابية تنعكس على المهنيين من البحارة و الشركات، و المجهزين، و ترسخ مبادئ الحكامة الجيدة مع حضور بعد تشاركي، و استبعاد مقاربة عمودية في اتخاد قرارات من فوق، والرضوخ للأمر الواقع.
هذه المقاربة التشاركية تعتمد أساسا على حضور مهنيي الصيد البحري، فاعلا وليس مفعولا به في إبداء الرأي كقوة اقتراحية لها مكتسبات التجربة التي تقاس بالذهب.