لازالت الأخبار الوافدة من مصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي، تؤكد بما لايدع مجالا للشك عدم مصداقية التقارير العلمية المنجزة بخصوص صنف الأخطبوط، حيث أن عدد من قوارب الصيد التقليدي بقرى الصيد المختلفة أنهت الكوطا الخاصة بها في ظرف يوم واحد، و بعضها في يومين فقط، ما يستفاذ أن المعلومة العلمية الخاطئة قد تنشأ وتترعرع ضمن الحدود والأبعاد الفاصلة بين التقدير العلمي و الواقع الملموس، إذ أن مثل الأمور في قطاع الصيد البحري تفضي إلى تقديم معطيات خاطئة، كما أنّ الحقيقة قد تتحوّل بدورها إلى أداة تستخدم من أجل التمويه و اختراع الحجج، وصناعة التّجهيل، وتجذير المعلومات وبناء القناعات الزائفة، و بناء القرارات المجحفة..
لم يكن في حسبان مهنيي الصيد البحري أن توقيف أنشطة الصيد البحري على مستوى سواحل الداخلة لفترة تزيد عن 8 شهور، لن تسترجع خلال هده الفترة الطويلة المصيدة عافيتها من جانب صنف الأخطبوط، في الوقت الذي تشير تقارير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري إلى تراجعه بنسبة بلغت 82– %، في مقابل ارتفاع صنف الأسماك البيضاء و ارتفاع في صنف الكلمار و السيبيا، فلماذا استثنى المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري الأخطبوط ؟ و لمادا بالضبط صنف الأخطبوط تراجع مقارنة مع الأصناف السميكة الأخرى دون الإشارة إلى ما وقع فعلا في هدا الجانب ؟
مصادر مهنية قالت لجريدة البحر أنفو في تساؤلها ” هل استعان المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري INRH بالبعد الغيبي ! و انتهج الأكذوبة النبيلة في قطاع الصيد البحري..مسترسلة أن فقط بعض السياسيين من يتشبثون بالكذب و الخداع من أجل تسلق سلم الحقيقة و بلوغ الأهداف و المراتب فهل يعقل أن INRH يسعى وراء المراتب أو له أهداف سوى المحافظة على الثروة السمكية و استغلالها بشكل عقلاني و مستدام !
لقد أصبحت مثل المعطيات الخاطئة اليوم فن الممكن، بل إنّ العكس بات هو الصحيح، و بحكم أن التقرير العلمي للمعهد الوطني للبحث العلمي يأتي قبل القرار الوزاري للوزارة الوصية ( الصيد البحري )، و يبنى عليه القرارات، فإن هدا ( الوزن ) رفع شعار الصدق في العلن، و تأبط المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري قلنسوة القديس التي انكشفت فور استئناف الموسم الشتوي للأخطبوط 2023، إذ أن المؤشرات التي تعكسها حصيلة الصيد لدى سفن الصيد في أعالي البحار التي استهلك جلها أكثر من 40 % من الكوطا، و كدا الصيد الساحلي، فضلا عن الصيد التقليدي، كذبت إن لم نقل كشفت واقع ملموس تعززه حجم مفرغات قوارب الصيد التقليدي على مستوى الوحدة الفرعية2 بالداخلة، التي أنهت بعضها حجم الكوطا الخاصة بها و المحددة في طن واحد و 181 كيلوغرام في ظرف ما بين يوم و يومين فقط.
تصريحات مهنية متطابقة قالت لجريدة البحر أنفو، أن الحقيقة حجبت ربما، وتحوّلت إلى ملف وظف و غلف بغلاف استثنائي، و تم عرضه كبضاعة في سوق البروبكندا، وتم الاستعانة به بلغة الخطابة و فنون المراوغة لإضفاء المشروعية على التدابير، و الإجراءات، لأن الواقع مخالف تماما للصورة السوداوية التي رسمها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري.
إنّ المعطيات العلمية الخاطئة ليست فعلاً أمر محمود، و لا يمكن أن تكون النتائج العلمية البحثية وسيلة لغايات وأهداف بنّاءة تحمل في طيّاتها برامج تنمويّة وخططاً مؤسَّساتيّة تعمل من أجل بناء قطاع يعول عليه ليلعب دورا طلائعيا في الاقتصاد الوطني.