عاجل
13 يونيو 2024 على الساعة 21:53

تكاثر أسماك الأوركا بالسواحل المغربية، وعدوانية سلوكاتها يدفع المعهد الوطني للبحث في الصيد لتسطير برنامج علمي لتحديد الأسباب

أدى تكاثر أسماك الأوركا أو السمك القاتل بالسواحل الشمالية إلى طرح مجموعة من التساؤلات حول الأسباب الرئيسية وراء هدا الأمر خصوصا و أنها أصبحت تشكل خطورة كبيرة على حياة البحارة، بعدما تم تسجيل عدد من الحالات و الهجومات على بحارة قوارب الصيد التقليدي، وكدا يخوت سياحية و هو ما دفع المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري إلى تسطير برنامج علمي من أجل القيام بأبحاث لتحديد أسباب تغير سلوك أسماك الأوركا و اندفاعها الكبير للهجوم على البشر.

البحر أنفو تضع القراء في صلب اهتماماتهم بأسماك الأوركا و التعريف بها

تعريف أسماك الأُوركا 

الأوركا أو ما يُعرف بالحوت القاتل (Killer Whale) هو أحد الثدييات ونوع من الدلافين الكبيرة والمفترسة، تمتاز بألوانها المميزة من خليط الأبيض والأسود الذي يجعلها سهلة التمييز، تعيش هذه الدلافين أعمار طويلة تتراوح بين (50-80) سنة وتتراوح أطوالها بين (7- 10) متر، وتزن ما يقارب 6 أطنان أي أنها ضخمة، تعيش في مجموعات كبيرة وتتواصل مع بعضها البعض باستخدام الصدى لتحديد مواقعها، لديها قدرة على الغوص في أعماق البحر لعمق يصل إلى (152) مترًا، كما يمكنها العيش في البرية.

لمادا سمي الحوت القاتل بالأوركا:

تسمية الأُوركا تأتي تبعًا لاسمه العلمي (Orcinus orca) والذي يرمز للحوت المفترس والقاتل، حيث يمتاز هذا الكائن بأسنانه الطويلة والحادة، كما أنها شرسة لا يسلم من أسنانها أي شيء يمر أمامها، عدا الإنسان فهي لا تُشكل خطرًا على البشر حسب بعض الخبراء، عدا عن ذلك فهي تمتلك قوة كبيرة لمواجهة الحيوانات الأكبر منها؛ كالحيتان والأخطبوط والسلاحف البحرية وحتى أسماك القرش القوية، وأُطلق عليها اسم الحوت القاتل من البحارة القدامى حيث كانوا يسمونها قتلة الحيتان وتغيّر هذا الاسم لما هو عليه الآن لاحقًا.

أين تعيش أسماك الأُوركا ؟

تنتشر أسماك الأوركا غالبًا في معظم أنحاء العالم، إلا أنها تتجمع بأعداد أكبر في مناطق محددة مثل: ألاسكا، نيو إنجلاند (وهي منطقة وسط المحيط الأطلسي)، جزر المحيط الهادئ، الساحل الغربي، وتعتبر هذه الكائنات هي الأكثر افتراسًا بين الكائنات التي تعيش في المحيطات، ينضم في قائمتها العديد من الأنواع كلّ منها يفضل مكان ويتركز فيه.وهذه الأنواع إما أنها أنواع رئيسية للأوركا أو أنواعاً فرعية؛ لكنها منتشرة بالتأكيد في جميع أنحاء العالم، وتحديدًا في البحار المفتوحة والمناطق الساحلية، وتواجه هذه الحيتان تهديدات مختلفة كالانقراض نتيجة سحبها للحدائق البحرية أو قتلها لحماية الأسماك، إضافة لملوثات البحار ونقص الغذاء وحركة السفن. وتعيش أنواع الأوركا حسب نوعها في مجموعات وأنماط معيشية تختلف عن قريناتها، ويصل عددها في جميع أنحاء العالم إلى (50) ألف حوت منها (2500) حوت متركزة في شمال المحيط الهادئ، ولكن هذه الأعداد تقل باستمرار مع التحديات التي تواجهها في بعض المناطق، لكن وبشكل خاص تكاثرت بشكل كبير بالسواحل الشمالية للمملكة و حتى بلوغها سواحل مولاي بوسلها على مقربة من القنيطرة.

عادات الأُوركا

تتبع أسماك الأوركا عادات وأنماط معيشية في مختلف مجالات حياتها، حيث تستخدم هذه الأوركا أنماط جسدها كتمويه للحصول على الطعام، فجسدها أسود ببقع بيضاء، وصغار الأوركا يمتلكون بقع برتقالية اللون بدلًا من الأبيض. تفضل هذه الكائنات السباحة في مياه بعمق (20-60) مترًا، أما للحصول على الطعام فهي تغوص في الأعماق لتجد ما تأكله. يزداد نشاط هذه الكائنات في النهار وتنام في الليل.

وتصنف الأوركا من الحيوانات الاجتماعية بكثرة. تسافر في مجموعات إما أن تكون كبيرة أو صغيرة بين (3-50) أوركا، والفريد في هذا الأمر أن قائد الرحلة أنثى. تعمل هذه الحيتان على تشكيل تسلسل هرمي اجتماعي لمجموعاتها، فكل مجموعة تتألف بنسبة (20%) من الذكور البالغين، وما نسبته (20%) من الصغار، و(60%) تكون للإناث والحيتان الشابة. يتعلم أفراد المجموعة مهارات الصيد وتربية الصغار من خلال التدريب بينها. و تتواصل هذه الكائنات مع بعضها بالتصفير والنقر الذي يمكنها من تحديد مواقعها من خلال صدى الصوت، وباستخدام السلوكيات الجسدية مثل حركة الزعانف والذيل.

مميّزات الأُوركا:

تمتلك الأوركا صفات تجعلها مميزة وفريدة من نوعها، إد أن ذكور الحيتان البالغة تمتاز بأنها أكبر من الإناث بشكل ملحوظ، وتحديدًا بالزعانف الصدرية، الزعانف الظهرية، الذيل. سُجّل طول أكبر حوت قاتل عُثر عليه تقريبًا (9.8) مترًا، وكان وزنه عشرة أطنان، أما أكبر أنثى فقد بلغ طولها (8.5) مترًا، ووزنها تقريبًا (7.5) طناً. يبلغ طول الحوت الذكر ما يقارب (5.8-6.7) مترًا، أما الأنثى فيتراوح طولها بين (4.9- 5.8) مترًا، وقد تختلف هذه الأحجام اعتمادًا على النوع.

يُصنف شكل جسم الحوت القاتل بأنه اسطواني مائل لأن يكون طوليًا عن الأطراف، مما يمنحه القدرة على السباحة جيدًا نظرًا لأن جسدها قليل المقاومة للماء. يكون لون الزعانف أسود مع ظهرها، أما بطنها فلونه أبيض، وجوانب جسدها ملونة بالأبيض والأسود. تواجه إحدى الأنواع مرض متلازمة شدياق- هيغاشي؛ وهي عبارة عن اضطراب وراثي يجعلها تفقد تصبغ لونها وقبل بلوغها تموت. تمتلك هذه الحيتان أسنان كبيرة مخروطية الشكل ومتشابكة يصل عددها إلى (40-56) سنًا.

واستنتج العلماء أن أسماك الأوركا هو أحد أنواع الدلافين، لكنه يحمل صفات من الحوت وهذا ما جعله يأخذ هذا الإسم، يُصنف من الحيوانات المفترسة بشدة والقاتلة، يجوب البحار ويغوص في الأعماق ولديه القدرة على العيش في البرية، نظرًا لخصائصه الجسدية التي يمتلكها. ويقطن في جميع أنحاء العالم وفي المناطق المائية والساحلية القريبة من الماء، يعيش في مجموعات كبيرة مترابطة ومنظمة، تتواصل فيما بينها من خلال صدى الصوت ونقرات الذيول.

غذاء أسماك الأُوركا :

تقضي الحيتان القاتلة معظم وقتها في البحث عن الطعام، فهي تستهلك 90% من ساعات النهار بحثًا عما تتناوله، وتتغذى هذه الكائنات على الثدييات البحرية بما فيها الفقمة، أسد البحر، الحيتان، ثعالب البحر، وقد تختلف تفضيلات الطعام حسب نوع وبيئة الحيتان، فعلى سبيل المثال الحوت القاتل الذي يقطن في شمال شرق المحيط الهادئ يُفضل أسماك السلمون وأسماك القرش.  أما الحوت القاتل الذي يقطن في شمال المحيط الأطلسي؛ فهو يفضل الفقمات والأسماك الصغيرة كالرنجة، إضافة إلى الدلافين وخنازير البحر وحيتان البالين، الأخطبوط والحبار، وتصطاد فريستها بعد ملاحقتها على شكل مجموعات أو منفردة، ثم تطوقها وتلتف حولها وتقطعها.

أنواع أسماك الأُوركا :

تبعًا لترحالها تضم الحيتان القاتلة 3 أنواع رئيسية:

الأُوركا البعيد

يتواجد هذا النوع في شمال المحيط الهادئ، ولا يتوافر معلومات كبيرة عنها لأنها تعيش في مناطق بعيدة يصعب الوصول إليها، فهي غالبًا ما تستقر فوق الجرف القاري الخارجي، تمتد مجموعاته من جنوب كاليفورنيا إلى بحر بيرينغ. و هذا البعد عن النظر وصعوبة الوصول هو ما جعل معلومات غذاؤها وأشكال مجموعاتها مجهولة بغاية الآن، وأهم المعلومات العامة عنها أنها تسير في مجموعات كبيرة يصل عددها إلى (50) حوت، عُثر عليها تفترس الأسماك وأسماك القرش وجميع الكائنات ذات الجلد الخشن، وتعد أصغر الأنواع.

الأُوركا المقيم

يوجد هذا النوع بكثرة في المياه الداخلية في واشنطن وكولومبيا البريطانية، تعيش في مجموعات وسلاسل هرمية معقدة، تتغذى على الأسماك وتحديدًا سمك السلمون نظرًا لأنه غني بالسعرات الحرارية التي تمدها بالطاقة. وللأوركا المقيم نوعان فرعيان، وتسافر هذه الأوركا وتتنقل عبر مجموعات كبيرة، ولا تواجه صعوبة في اصطياد سمك السلمون نظرًا لأنه غير حساس للصوت مما يعني أن الأوركا تتواصل معًا تحت الماء خلال الصيد.

الأُوركا العابِر

تشتهر هذه الحيتان القاتلة بأنماط الصيد التي تتبعها، وتعتبر من أكثر الحيتان القاتلة افتراسًا، تعيش هذه الكائنات على طول ساحل شمال غرب المحيط الهادئ، وتمتد أيضًا من ألاسكا إلى شمال كاليفورنيا، تعتبر من الحيتان المعرضة لخطر الانقراض نظرًا للتهديدات المعيشية التي تواجهها، وتفضل تناول الفقمات وخنازير البحر وأسد البحر، والحيتان الرمادية والحوت الأحدب.

تكاثر الأُوركا

تمر دورة تكاثر الأوركا في العديد من المراحل في ما يأتي توضيح لها:

تصل الذكور لمرحلة البلوغ الجنسي عند عمر (13) عامًا، والإناث على عمر (6-10) سنوات، وتتمكن من التزاوج حتى عمر (14-15) عام.

تتزاوج الإناث والذكور عدة مرات في السنة، ويستمرون بالتغازل عشرة أيام قبل الزواج كواحدة من الطقوس.

تحمل أنثى الأوركا لمدة (15-18) شهرًا، وتلد غالبًا في فصل الشتاء.

قد تحمل الأنثى من جديد بعد شهر من الولادة، وتنجب بعد (18) شهرًا.

عند الولادة يخرج ذيل الجنين أولًا بالعادة، وتتغذى هذه الأجنة على حليب الأم الذي يمنحها العناصر الغذائية اللازمة.

تحمي الأم أطفالها حتى يتمكنوا من الدفاع عن نفسهم ويتمكنوا من الصيد.

تكون احتمالية وفاة الأوركا خلال الأشهر الستة من حياتها كبيرة لأسباب مجهولة.

علاقة الأُوركا بالإنسان

تعتبر الأوركا من الحيوانات التي لا تُشكل خطرًا على الإنسان فهي لا تتغذى على الإنسان، وفي حالات قليلة قام الحوت القاتل بأكل الإنسان ولكن قد تكون حالات بالخطأ، كما أن حوادث اقتراب الأوركا من الإنسان وإيذائه معدومة، قد تحدث مصادفات كما حدث مع الطفل راكب الأمواج عام (2005م). والذي اصطدم به حيوان الأوركا في ألاسكا خلال ركوب الأمواج، كما سُجلت حالة واحدة فقط لشخص تعرض للعض من حلوات الأوركا في كاليفورنيا، كما أنها تهاجم القوارب وتلحق الضرر براكبيها ويُعتقد بأنها كانت تلهو وتلعب بدفع القوارب وضربها.

أ ر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *