عاجل
24 سبتمبر 2024 على الساعة 16:38

الصيد بالشامبريرات..حوادث قاتلة، و ألاف المفقودين في البحر، و تدمير للثروة السمكية، فضلا عن تنامي الصيد الغير قانوني و الغير منظم و الغير مصرح به

الداخلة متابعة: لازالت ظاهرة الإطارات الهوائية أو الشمبريرات تنتشر بشكل كبير على مستوى سواحل الداخلة، وأصبحت ممارسات الصيد الغير قانوني والغير منظم و الغير مصرح به في تصاعد كبير في الوقت الدي تبرز فيه معطيات أخرى خطيرة غائبة عن الإعلام البحري، و لاتشكل أهمية لدى السلطات المختلفة. 

إحصائيات وأرقام مخبفة لعدد حوادث أصحاب الإطارات الهوائية.

في كل سنة تسجل سواحل جهة الداخلة واذ الذهب عدد كبير من الحوادث الخاصة بأصحاب الشمبريرات الدين يفقدون في البحر أثناء ممارساتهم الصيد في ظروف جوية خطيرة، حيث أن الإغراءات المالية المستخلصة من مبيعات حصيلة الصيد، تدفع بهم للمغامرة دون اتخاد أي احتياطات تذكر باستثناء زعانف الغطس التي لا تسمن و لاتغني أمام ارتفاع الموج و سرعة الرياح، حيث أن الدافع المالي يثير اهتمام عدد كبير من الشباب الدي تخلى عن الدراسة في سبيل تحقيق عائدات مالية مهمة فقط بالصيد بواسطة الشامبريرات.

وإن كانت بعض العائلات تلجأ إلى السلطات في حالات فقدانها أبنائها في البحر مع تقلب الاحوال الجوية، فإن أعداد كثيرة تعيش بالداخلة لوحدها ( مقطوعين من شجرة ) أو عائلاتهم متواجدة بالمدن الداخلية، و بالتالي في حالة فقدانهم في البحر، لا أحد يسأل عنهم أو يتحقق من فقدانهم، مما يؤكد أن الأرقام الحقيقية حول حوادث الشمبريرات هي أكثر بكثير مما يمكن أن نستوعبه، كما أن عدد الجثث التي يتم العثور عليها من طرف مراكب وسفن الصيد ” طرية ” بسواحل الداخلة كفيلة بتفسير هده الحوادث بالنسبة للجثث التي لاتبدو أنها تنحدر من إفريقيا جنوب الصحراء.

 

تطور الصيد بالشمبريرات و امتداداته و تأثيره على الثروة السمكية

لقد أصبح انتشار الشامبريرات بسواحل جهة الداخلة واذ الذهب ظاهرة مألوفة، بل أصبحت مقبولة بالمدينة و بسواحلها، ما جعل الظاهرة تتطور بشكل كبير و خطير من خلال تسخير دراجات ثلاثية العجلات في هدا النشاط المحضور، و التي تقوم بنقل الشمبريرات من مكان صيد إلى أخر، كما تنقل حصيلة الصيد لتصريفها في السوق السوداء بعد بيعها للمستودعات السرية بالمدينة، إذ أن السواحل أصبحت مباحة أمام تنظيم متورط في الصيد الغير قانوني و الغير منظم و الغير مصرح به، لا يعرف الكلل و لا التوقف و لا يحترام فترات الراحة البيولوجية، يصطاد ليل نهار و يستمر  على استهداف الاصناف السمكية الممنوعة من الصيد.

و تطورت الأنشطة الممنوعة بالشامبريرات أيضا في استهداف و صيد خيار البحر الممنوع استهدافه، لأن عائدات بيعه تسيل لعاب أصحاب الشامبريرات الذين ينقلون أدوات الغطس ويقومون بجمع المحصول لتوجيهه إلى عصابات تنشط في المتاجرة في خيار البحر باعتباره أحد أبرز المنتجات البحرية الأكثر طلبا في السوق السوداء بسبب استعمالاته في المهيجات الجنسية و بعض الأدوية المضادة للأمراض المزمنة، كما تمت معاينته في المداهمة التي نفدتها السلطات الأمنية و الإدارية لأحد المنازل وسط المدينة و الذي تم فيه حجز كميات هائلة من خيار البحر إضافة إلى أعداد من الشمبريات المستعملة في استهدافه.

وقد أصبحت ظاهرة الصيد بالشامبرير مصدرا من مصادر الدخل الجيد على مستوى الأسماك التي يتم صيدها دون قانون في السوق السوداء، و كدا توثيق فيديوهات و نشرها على اليوتوب للحصول على أعلى مشاهدة.

الانعكاسات الخطيرة و المختلفة لأنشطة الشامبريرات على البيئة البحرية و على سمعة البلاد

إن أنشطة الصيد بالشامبريرات تشكل خطورة كبيرة أولا على سلامة ممارسي هدا النشاط المحظور قانونيا، بسبب عدم توفرها أي الشامبريرات على قواعد السلامة البحرية، و بالتالي هي مجال يمارسه كل من تغريه العوائد المالية المحصلة من بيع المصطادات السمكية، و دون أن تكون لديهم أي تكوينات في مجال السلامة البحرية، وتكمن الخطورة أحيانا في الشامبريرات التي تستهويها بشكل كبير حجم المصطادات لينطلقوا إلى مسافات طويلة مع اليابسة ما يعرضهم إلى خطر الاصطدام بمراكب الصيد، كما هو الشأن بالذات بمحيط ميناء الداخلة الجزيرة، الذي تنتشر من حوله الشامبريرات رغم الحركة الفعالة التي يسجلها الميناء من جانب مراكب الصيد الساحلية صنف السردين و صنف الصيد بالخيط و خاصة سفن البيلاجيك أو السفن العاملة بالمياه المبردة RSW.

و تنعكس بالسلب أنشطة الصيد بالشامبريرات على السمعة الكبيرة للبلاد باعتبار أن مدينة الداخلة أصبحت وجهة سياحية بامتياز، يزورها السياح الأجانب بكثافة، و بالتالي فنقل صور وفيديوهات شباب في مقتبل العمر يمارسون الصيد بالشامبريرات بواسطة الهواتف النقالة وتناقلها في وسائل التواصل الاجتماعي أمر لامفر منه، و هدا سيسيئ إلى سمعة البلاد، كما أن هده الأنشطة تتسبب في ضرب اقتصاد المنطقة من خلال تصريف المنتجات البحرية في السوق السوداء، ما يخلق المنافسة الغير شريفة، و يعرض المستهلكين إلى الخطر بالنظر إلى الظروف التي تم فيها صيد المنتجات البحرية و طرق نقلها وحفظها.

من يتحمل مسؤولية استفحال الصيد بالشامبريرات :

إن مسؤولية استفحال الصيد بالشامبريرات بسواحل الداخلة تعود بالدرجة الأولى إلى السلطات المعنية، بداية من رجال الشرطة التي يستوجب عليها منع نقل الإطارات الهوائية بواسطة الدراجات ثلاثية العجلات بالوسط الحضري و منع أيضا سيارات نقل البضائع ( الهوندات ) من هدا الأمر أيضا، كما أن السلطات المحلية لها دور كبير في إمكانية محاربة هدا الأمر على مستوى شواطئ المدينة بالاستعانة بالمقدمين و الشيوخ و أفراد القوات المساعدة، كما أن الدرك الملكي هو معني أيضا بمحاربة هده الظواهر من خلال القيام بحملات تمشيطية بسواحل الداخلة، إضافة إلى الدور الكبير المناط بالبحرية الملكية في إلقاء القبض على أصحاب الإطارات الهوائية و منعها من الصيد و التواجد بشكل قطعي بالبحر.

 

الحلول النجيبة أمام انتشار البطالة بين شباب المنطقة وخاصة الراغبين ولوج مهنة البحر.

إن القوانين المنظمة للصيد البحري تمنع الصيد بدون الحصول على ترخيص من الوزارة الوصية، كما أنها تمنع الصيد بواسطة الإطارات الهوائية أو الشامبريرات، لتبقى الحلول الواقعية أمام شباب المنطقة هو توجيههم إلى تلقي تكوينات بمركز التأهيل المهني البحري بالداخلة حتى يتمكنوا من الحصول على الدفتر البحري الذي يخول لهم العمل على ظهر قوارب الصيد التقليدي القانونية، و مراكب الصيد الساحلية، أو سفن الصيد في أعالي البحار، فضلا عن الاهتمامات الكبيرة بمجالات تربية الأحياء المائية التي تتطلب هي الأخرى تكوينات بهاذا الخصوص.

التنسيق بين كافة المتدخلين ينهي بشكل جدري ظاهرة الصيد بالشامبريرات.

ويبقى التنسيق الأمني و الإداري من بين الركائز الأساسية لمحاربة ظاهرة الصيد بالشامبريرات، للحد من الحوادث، و القطع مع الصيد الغير قانوني و الغير منظم و الغير مصرح به، وإيقاف تدمير الثروة السمكية من خلال اولا توفير الوسائل اللوجيستيكية بمركز التأهيل المهني البحري لاستعاب أعداد المتكونين، و توفير الموارد البشرية لذات الهدف، كما أن للقضاء دور كبير في معاقبة كل المتورطين في الصيد بهده الطريقة، و فرض غرامات ثقيلة لقطع حالا العود، في مقابل الدور المنوط بالسلطات الأمنية من درك ملكي، و بحرية ملكية، و رجال الشرطة، و سلطة محلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *