حط أول متحف عائم على متن سفينة الأحلام في البحر الأبيض المتوسط، الرحال نهاية الأسبوع المنصرم، بميناء مدينة طنجة إيذانا بانطلاق المهرجان الثقافي “آرت إكسبلورا”، “ART EXPLORA”، حيث من المتوقع أن يرسو في 15 دولة و 20 مدينة مضيفة، حتى عام 2026.
وستبحر”ARTEXPLORER”، سفيرة الفن والثقافة، التي يبلغ طولها 47 مترا وعرضها 18 مترا، والقادرة على استيعاب ألفي زائر يوميا، نحو مجموعة من الدول عبر معارض بحرية عائمة متنقلة.
و لمدة ثلاث سنوات، ستعبر السفينة العملاقة “أرت إكسبلورر” البحر الأبيض المتوسط وستقدم في كل محطة من محطاتها برنامجاً ثقافياً مجانياً مخصصاً بالكامل للأزرق الكبير وتاريخه وخياله وتحدياته وأبرز فنانيه، كجزء من المهرجان، وهو مشروع يهدف إلى مقابلة جماهير جديدة من طريق البحر.
الواقع أن ما يحدث في العالم من تطورات لبرامج التفاعل الاجتماعي مع قطاع المتاحف لا يقاس أمام مشروع “أرت إكسبلورر”، الأغرب من الخيال والذي يعد قفزة إلى الأمام في عالم المتاحف الافتراضية، التي تدمج بين الترفيه والتثقيف الفني والبصري. لا تمر سفينة “أرت إكسبلورر” من دون أن تثير الفضول. فهي “أكبر قارب شراعي في العالم”، بطول 47 متراً وصاريها يبلغ ارتفاعه 55 متراً، تنقل معارضها من ميناء إلى آخر، وتنشر في أعقابها العديد من الفعاليات الثقافية.

بدأت كمشروع خيالي أخذ يراود رجل الأعمال المخضرم فريديريك جوسيه المعروف بشغفه للفن والبحر، وهو مالك شركة Art Explora التي تتمثل مهمتها في تشجيع تبادل الثقافة مع أكبر عدد ممكن من الناس وتجديد الحوار بين الفنون والجمهور. في أكثر من مقابلة أجريت معه صرح: “بإن إضفاء الطابع الديمقراطي على الجمال يبدأ ببناء شيء جميل”.
هكذا تمت هندسة السفينة الفخمة التي صممها المهندس البحري آكسل دوبوفور، ليس لهدف أن تكون عملاقة بل أن تتسع في مساحتها الداخلية لأكبر عدد من الزوار، بحيث يمكنها استيعاب 2000 زائر يومياً كحد أقصى. وبما أن المهرجان يهدف إلى دعم الإبداع المعاصر، فإنه يقدم مساكن للإقامات المشتركة للفنانين على متن السفينة، وفق برنامج يسمح لأكثر من 30 فناناً من 15 دولة متوسطية بتطوير مشاريعهم والسفر إلى بلدان أخرى في المنطقة.

إيتل عدنان ضيفة المهرجان أول متحف عائم في سفينة تجوب المتوسط (الخدمة الإعلامية) مارسيليا مفترق طرق ومدينة عالمية، وهي أجمل الرموز، كما تمثلت في البرنامج الذي أعدته المنسقة الفنية مارثا كيرزينباوم، التي أعلنت أنها تريد “تفكيك التسلسل الهرمي بين الثقافات العالية والمنخفضة”، والاستثمار في مؤسسات المتاحف الكبيرة باعتبارها “أماكن يومية”، من خلال اقتراح الدمج بين الترفيه والمتعة والفن، من دون إغفال تجربة الطهي على سبيل المثال في “ملهى شرقي معاصر” أو في “بار الشيشة”، إضافة إلى ملفات البودكاست للاستماع إليها في القرية التي تمتد على رصيف المرفأ. هذا التناقض الذي يغذي روح المهرجان، يذكر بعبارة فيكتور هوغو “البحر مساحة من الصرامة والحرية”.
من الناحية السياسية، يبدو واضحاً أن التطرق إلى قضايا إنسانية ومجتمعية هي بادرة قوية تتفق مع الشعار الذي نقشته لور بورفوست على أشرعة السفينة، التي تحمل عبارة “هنا نحلم بعدم وجود دموع أمامية بعد الآن” التي تشير في تلاعبها بالكلمات إلى “الحدود والدموع”، تذكيراً بمآسي اللجوء والهجرة غير الشرعية عبر البحر. بعد مارسيليا ستواصل السفينة رحلتها، إذ تقضي فصل الخريف في المغرب (في طنجة في سبتمبر “أيلول”، وفي الرباط في أكتوبر “تشرين الأول”)، قبل ملقة بإسبانيا (في نوفمبر “تشرين الثاني”). ومن ثم تنطلق نحو البحر الأدرياتيكي في ربيع 2025 إلى كرواتيا ثم إلى ألبانيا. وتوقفات أخرى مخطط لها حتى عام 2026 في مصر أو تركيا أو لبنان أو تونس أو الجزائر… وعندما تنتهي جولة البحر الأبيض المتوسط، في غضون ثلاث سنوات، من المحتمل أن تعود السفينة إلى شمال أوروبا حيث سيحاول المهرجان نسج قصص أخرى.
