ثمة أسئلة عديدة تطرح نفسها بإلحاح، فتعيين الشريفة زكية ادريوش كاتبة الدولة في قطاع الصيد البحري سيقطع مع الفوضى السائدة التي جعلت أرصدة البعض تنتفخ من خلال خروقات تطال عمليات بناء سفن الصيد في عدد من الأوراش دون احترام مقتضيات المرسوم رقم 2.20.147 المتعلق بتطبيق القانون رقم 59.14 الخاص باقتناء سفن الصيد و مباشرة بنائها و ترميمها.
و كشفت مصادر مهنية مطلعة في تصريحها لجريدة البحر أنفو، أن عدد من مراكب الصيد التي هي في طور البناء بعدد من أوراش بناء السفن التي لم تحترم القياسات المدونة في التراخيص، كما أشارت إلى أن خروقات كبيرة من شأنها إماطة اللثام عن تجارة مشبوهة سطعت على الساحة المهنية و قلبت موازين قطاع الصيد الساحلي باغتناء فئة أصبح همها الوحيد شراء مراكب متقادمة صغيرة الحمولة ( الطوناج ) بأثمنة عادية و استغلالها لفترة معينة في الصيد، مع تفعيل إجراءات بناء مراكب جديدة لتحل محل القديمة مع المناورة و التواطئ لرفع الحمولة، و إعادة بيعها بأثمنة خيالية تذر الملايين على متقني هده اللعبة.
وحسب مصادر مهنية مطلعة في تصريحها لجريدة البحر أنفو، أن مجهزي مراكب صيد السردين خاصة يراهنون على مراكب الصيد ذات الحمولة الكبيرة، لاستيعاب أكبر عدد من الصناديق، و قد برز هدا التوجه بعدما فرضت وزارة الصيد البحري العمل بالصناديق البلاستيكية عوض ( الفراك )، وبفعل اشتداد الرغبة في تحصيل أكبر حجم من الأسماك بات الصراع من أجل الحمولة يغري كل المجهزين في الوقت الذي بات اغتنام مثل الفرص يسيل اللعاب من خلال اقتناء مراكب صيد صغيرة الحجم، و إعادة بناء مراكب بأحجام أكبر متلاعبين و عابثين بقوانين بناء السفن لرفع ثمن المراكب و تحقيق أرقام خيالية تتجاوز 2 مليون درهم في شهور قليلة.
وجدير بالذكر أنه صدر ضمن آخر عدد من الجريدة الرسمية للمملكة قرار وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات رقم 885.24 المتعلق بتحديد كيفيات تطبيق بعض مقتضيات المرسوم رقم 2.20.147 المتعلق بتطبيق القانون رقم 59.14 الخاص باقتناء سفن الصيد ومباشرة بنائها وترميمها حيث ينص القرار الجديد على أن “طلب الرخصة المسبقة لبناء سفن الصيد أو اقتنائها من الخارج أو استبدالها أو ترميمها يكون من قبل مالك سفينة الصيد أو الشخص الذي ستعود إليه ملكيتها أو وكيله أو ممثل الشخص الاعتباري، وذلك عبر الإدلاء بمختلف الوثائق المهنية التي تنص عليها الملاحق المُرفقة بالقرار ذاته”.

ووفقا لمضامين القرار الوزاري، يُفرض بخصوص تقديم طلب رخصة مسبقة لاستبدال سفينة صيد أو ترميمها “تقديم نسخة من آخر رخصة للصيد أو نسخة من ترخيص الصيد فيما وراء المنطقة الاقتصادية الخالصة المسلمة لسفينة الصيد المعنية، إلى جانب نسخة من البطاقة التقنية للسفينة ونسخة من الحكم النهائي إذا كانت السفينة موقوفة بسبب نزاع”.
وتنص المادة 3 من القرار ذاته، في الباب الثاني المتعلق بتحويل الرخص المسبقة لبناء سفن الصيد أو اقتنائها بالخارج أو استبدالها أو ترميمها، على أنه “يمكن تسليم وثيقة الموافقة على تحويل الرخصة المسبقة لذوي الحقوق بعد إيداع طلب من قبل ذوي الحقوق مرفقا بوثائق من بينها نسخة من الرخصة المسبقة موضوع التحويل، إلى جانب نسخ من رسم الإراثة وشهادة الوفاة”.
و في سياق متصل، جاء ضمن الباب الثالث الخاص بالرخص المسبقة الخاصة بالبيع الجزئي أو الكلي لسفن الصيد أنه “يُطلب لفائدة الأشخاص الاعتباريين الإدلاء بنسخة من النظام الأساسي عند الاقتضاء، فضلا عن نسختين من العقد المخوِّل للوكيل تقديم الطلب ومحضر آخر جمع عام لمجلس الإدارة، إلى جانب وثيقة يعدها جميع المالكين بالشياع تثبت قبولهم بيع سفينة الصيد في حالة فقدانها الحق في رفع العلم المغربي بسبب هذا البيع”.أما إذا كان الأمر يتعلق بالرخصة المسبقة الخاصة بسفينة صيد في طور البناء، فإنه “يُطلب من المعنيين بالطلب تقديم نسخة من عقد البناء موقع عليه بصفة قانونية إلى جانب نسخة من التصريح بمباشرة بناء سفينة الصيد وكذا محضر يشير إلى تقدم أشغال بناء سفينة الصيد”، وفقا للمصدر ذاته.

ويخوض الباب الرابع من القرار الوزاري المذكور في الوثائق المتعلقة ببناء سفينة الصيد أو مباشرة بنائها أو ترميمها، حيث أشار إلى ضرورة التقدم بنسخ من أصل عقد البناء أو الترميم والرخصة المسبقة لبناء سفينة الصيد المعنية أو لترميمها، فضلا عن الوثائق المتعلقة بالخصائص التقنية للملاحة والسلامة بالنسبة لسفن الصيد المراد بناؤها بالمغرب بمواد غير الخشب.
وجرى إرفاق القرار الوزاري بعدد من الملاحق التي توضح نماذج من الوثائق المتعلقة بالخصائص التقنية للملاحة والسلامة، إلى جانب نموذج البطاقة التقنية للسفينة المراد بناؤها بالخشب بالمملكة، فضلا عن نموذج الرخصة المسبقة لبناء أو اقتناء سفينة صيد بالخارج واستبدال سفينة صيد ببناء أو اقتناء سفينة جديدة.
ويأتي هذا القرار الوزاري الجديد، الذي جرت المصادقة عليه خلال شهر أبريل الماضي، في إطار سعي الحكومة من أجل تضييق الخناق على بناء سفن الصيد بطرق غير قانونية، إذ سبق أن صادق مجلس الحكومة خلال السنة الماضية على مشروع القانون رقم 57.22 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 59.14 المتعلق باقتناء سفن الصيد ومباشرة ترميمها.وتسعى الحكومة، ممثلة في الوزارة الوصية، إلى محاربة كل أشكال السرية أو العشوائية التي من الممكن أن تسِم عمليات صناعة وتجهيز سفن الصيد البحري ومراقبة مدى مطابقتها للمعايير القانونية المعمول بها في هذا الصدد، وذلك من خلال الزيارات التي تقوم بها مصالح مندوبيات الصيد البحري إلى أوراش بناء وترميم السفن، خصوصا الخشبية.
وتروم هذه الترسانة الأخيرة التي أفرجت عنها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات اتخاذ تدابير أكثر صرامة لمواجهة انتشار قوارب الصيد غير القانونية أو التي لا تتوفر على ترخيص مسبق، فضلا عن تلك التي تتوفر على أوراق يُشتبه في كونها مفبركة.

وللإشارة فقط أنه يرتقب أن تنجم عن الثقة المولوية التي وضعها جلالة الملك محمد السادس نصره الله في شخص زكية ادريوش وتعيينها كاتبة الدولة في الصيد البحري تداعيات كبيرة على مسار كثير من الملفات و خاصة ملف فساد بناء سفن الصيد و الخروقات التي تطالها في السماح برفع حجم الحمولة دون قانون، وفيما يعقد مهنيون آمالهم على هدا التعيين لضبط هده الخروقات و إرجاع الأمور إلى نصابها، يتوجس البعض من تبعات فتح كاتبة الدولة ملف الفساد المرتبط بزيادة حمولة سفن الصيد التي هي في طور البناء ببعض الأوراش، أو التي تم إنزالها من وقت قصير إلى الماء.
