عاجل
11 مايو 2025 على الساعة 18:46

أكادير، بين صرامة المراقبة وصغر حجم الأنشوبة..السرادلية يجبرون على التخلص من كميات هائلة في عرض البحر مخلفين خسائر بيئية واقتصادية كبيرة

البحر أنفو11/05/2025 المراقبة الصارمة لأنشطة الصيد البحري تنمع العبث و تفريغ الأسماك صغيرة الحجم متابعة: سجل ميناء أكادير أول أمس الجمعة 9 ماي 2025 حالة من الشلل الجزئي على مستوى نشاط مراكب صيد السردين، نتيجة امتناع عدد كبير من المراكب ولوج ميناء المدينة، خوفا من الرقابة و المراقبة التي مارستها مصالح مندوبية الصيد البحري باكادير.

و حسب مصادر مهنية مطلعة في تصريحها لجريدة البحر أنفو، أن جل مراكب صيد السردين كانت تحمل كميات متفاوتة من الأسماك المخلوطة بين الأنشوبة و كبايلا أو الإسقمري و كدا أسماك السردين، اضطرت إلى التخلص من حصيلة صيدها ورمي كميات ضخمة من الأسماك في البحر على مشارف ميناء أكادير بسبب عدم توفر الأسماك على الحد الأدنى المسموح به قانونيًا تفاديًا للعقوبات المترتبة على المخالفات المرتكبة.

وأكد عدد من المهنيين في تصريحات متفرقة أن المراقبة الصارمة التي تم تفعيلها مؤخرًا، رغم أهميتها في الحفاظ على الثروة السمكية، وضعت السرادلية في موقف حرج، إذ أنهم تجنبا للغرامات المالية السمينة أرغموا على التخلص من المصطادات غير المطابقة للقوانين المنظمة للصيد البحري، بعدما تجاوز ” المول63 حبة من الأنشوبة في الكيلوغرام الواحد، كما هو الشأن بالنسبة لبعض مراكب الصيد التي قامت بفرز أسماك السردين عن الأسماك الأخرى التي كانت مخلوطة معها من قبل الإسقمري و السردين في محاولة لمراوغة مصالح المراقبة. 

تصريحات مهنية متطابقة قالت لجريدة البحر أنفو، أن التخلص من كميات كبيرة من الأسماك في البحر يُعد خسارة بيئية فادحة، تضر بالتوازن الطبيعي وتساهم في إهدار الثروة السمكية، عوض توجيهها لمعامل الدقيق أو استعمالها لأغراض أخرى تحت إشراف واضح، حيث أفادت مصادر مهنية عاملة بقطاع الصيد البحري أن غالبية الأسماك التي يتم اصطيادها حاليًا، خاصة الأنشوبة، لا تتجاوز الأحجام الدنيا المسموح بها، مما دفع مهنيي القطاع إلى اتخاذ قرار التوقف المؤقت بعدم الخروج ليلة السبت تفاديًا للخسائر الاقتصادية واحترامًا لقواعد الصيد المستدام.

وأوضحت المصادر ذاتها أن استمرار اصطياد الأنشوبة الصغيرة من شأنه أن يهدد مستقبل الثروة السمكية، ويؤثر سلبًا على دورة تكاثرها، ما دفع عدد من المهنيين إلى رفع نداءات للسلطات الوصية قصد التدخل العاجل ومواكبة هذا الوضع المقلق، إذ يُرجع مهنيون وخبراء في قطاع الصيد البحري هذا التراجع في الأحجام إلى مجموعة من العوامل البيئية، أبرزها ارتفاع درجات حرارة المياه، والاضطرابات المناخية التي باتت تؤثر على التوازن البيولوجي في السواحل المغربية، إضافة إلى الضغط المتزايد على المصايد نتيجة الاستغلال المفرط في فترات الذروة، وهو ما يعجل باتخاد قرارات حاسمة و قاسية لكنها قرارات متطلبة في ظل الوضعية الراهنة التي تشهد تراجعا حادا في مخزونات الأسماك السطحية الصغيرة.

وللإشارة فقط أن لجنة تتبع مصايد الأسماك السطحية الصغيرة كانت قد تطرقت في اجتماعها الأخير بمقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري إلى اعتماد تدابير أكثر صرامة لحماية صغار الأسماك، من بينها مراجعة توقيت فترات الراحة البيولوجية، وتشديد المراقبة على أحجام الأسماك المصطادة، و اعتماد منطق التنطيق أو الزونينغ بين موانئ أكادير و سيدي إفني و أكادير، و رفع مسافة الصيد إلى 2 ميلا بحريا انطلاقا من اليابسة شمال سيدي الغازي و ذلك من أجل الحفاظ على ديمومة المخزون السمكي وضمان استقرار النشاط الاقتصادي المرتبط به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *