عاجل
23 مايو 2025 على الساعة 23:05

“السردين ليس للبيع بالتواطؤ”مجلس المنافسة يطارد المحتكرين، ويسقط القناع عن ممارسات دامت أكثر من 20 سنة..عقوبات مالية و حبسية في انتظار المتلاعبين

البحر أنفو23/05/2025 الفصل 6 و7 يُسقطان القناع عن ممارسات غير مشروعة في سوق السردين و عقوبات مالية وحبسية في انتظار المتلاعبين بالأسعار، مجلس المنافسة يباشر تحقيقاته في الرفع المرجعي لأسعار السردين واستدعاء تمثيليات وقعت على محضر الزيادة دون مراعاة القوانين المنظمة للمنافسة متابعة:بدأ مجلس المنافسة بالمغرب فتح تحقيقاً رسمياً بشأن الزيادة في الأثمنة المرجعية لأسماك السردين، التي تم التوقيع عليها من طرف عدد من التمثيليات المهنية بقطاع الصيد البحري، دون المرور عبر المساطر القانونية المعمول بها.

شرع مجلس المنافسة في توجيه الاستدعاءات إلى كل ممثلي التمثيليات المهنية الموقعة على محضر الزيادة في أسعار أسماك السردين الموجه لوحدات تصبير و تجميد الأسماك السطحية بتاريخ 13 يناير 2022 في إطار مسطرة التحقيق التي تشمل الوقوف على مدى احترام قواعد المنافسة ومنع الاتفاقات المنافية لها، التي قد تمس بمبدأ حرية الأسعار وشفافية السوق.

وتواجه الجهات الموقعة على الاتفاق خطر التعرض لعقوبات تأديبية واقتصادية في حال ثبوت تورطها في خرق المقتضيات القانونية المتعلقة بحرية الأسعار والمنافسة، خاصة في ظل ما يشكّله هذا الإجراء من تأثير مباشر على السوق الوطني للمنتوجات البحرية وعلى القدرة الشرائية للمستهلك المغربي حيث يُنتظر أن يكشف مجلس المنافسة بعد استدعاء أصحاب المحضر المعني عن خلاصات التحقيق، وتحديد الجهات المسؤولة عن المبادرة بالرفع في الأثمنة في خطوة قد تكون لها تبعات مهمة على تنظيم السوق وعلاقة المهنيين بالإطار القانوني المنظم للأسعار.

وقد اشتمل تقرير مجلس المنافسة مضامين تحقيق كشفت عن خروقات احتكارية مست أسماك السردين الصناعي واستمرت لعشرين سنة، إد سجل مهنيون أن الثمن المرجعي يعد عاملا رئيسيا في هذه العملية الاحتكارية، كما يضر بسمك السردين العادي الموجه للمستهلك في الأسواق، ما جعل عدد من تجار السمك يطالبون إنهاء وضعية الموانئ الجنوبية المغربية التي تستقر على ثمن البيع المرجعي من نقاط البيع الأولى وتعميم عملية الدلالة المعمول بها في موانئ المغرب الشمالية، موضحين أن الثمن المرجعي تم إقراره في فترة كان فيها العرض يفوق الطلب، لكن الوضعية الراهنة تعكس واقع مختلف حيث ندرة الأسماك السطحية مهولة.

وذكرت مصادر مهنية أن الثمن المرجعي المشار إليه جرى اعتماده عبر اتفاقات مهنية، بالنظر إلى حالة العرض والطلب من قبل أصحاب معامل تصبير السمك جنوب المملكة، في حين تفرض الظرفية الحالية، تفعيل الدلالة بالموانئ الجنوبية، أي المزاد العلني، على غرار الموانئ الشمالية بالمملكة، ومحاربة الأساليب الاحتكارية التي كشفها مجلس المنافسة المرتبطة أساسا بغلاء أسعار السردين العادي الموجه للأسواق

واعتبرت مصادر مهنية في حديثها للبحر أنفو، أن ما كشفه مجلس المنافسة يزكي ممارسات احتكار السردين الصناعي بعد شرائه بالثمن المرجعي لإعادة بيعه بأثنة خيالية في الأسواق الاستهلاكية مما يذر عليهم مداخيل خيالية، وهو المعطى الذي جعل عدد من مجهزي مراكب صيد السردين إلى شراء حصيلة الصيد من مراكبهم و تحولهم في رمشة عين من مجهزين إلى قبالة أو مارايورات، و هدا الأمر ليس وليد الصدفة، بل أن المداخيل الخيالية كرست الاحتكار لسنوات طوال دون أن يكون البحار ملزم في الارباح المحققة من البيع في الأسواق.

وجدير بالذكر أن المقرر العام لمجلس المنافسة أفرج مؤخرا عن خلاصات ونتائج تحقيق فتحه المجلس بشأن وجود محتمل لممارسات منافية للمنافسة في سوق توريد السردين الصناعي، حيث أكد توفر حجج وقرائن تفيد بوجود ممارسات متمثلة في اتفاقات مخالفة لمقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة بين عدد من الفاعلين في السوق المذكورة، موضحا أن هذه الاتفاقات التي دامت لمدة 20 سنة كان هدفها تقييد المنافسة في السوق.

وسجل مقرر المجلس، في بلاغ حول الموضوع، وجود توافقات حول تحديد أسعار البيع الأول للسردين الصناعي، ما حال دون تشكل الأسعار عبر آلية السوق الحرة، وساهم في رفعها أو خفضها بشكل مفتعل، مؤكدا تسجيل توافقات أخرى حول التوزيع والتقييد المنسق للإنتاج، الأمر الذي حد من الولوج إلى السوق ومنع المنافسة الحرة من قبل متدخلين آخرين.

أسعار السردين تحت مجهر قانون المنافسة:

الفصلان 6 و7 يجرّمان الاتفاقات والاحتكار في ظل الارتفاع المتكرر لأسعار السردين بالمغرب، يبرز قانون حرية الأسعار والمنافسة رقم 104.12 كأداة قانونية حاسمة لمحاربة التلاعب في السوق.

ينص الفصل 6 : من القانون على تجريم كل اتفاق بين الفاعلين الاقتصاديين يهدف إلى تحديد الأسعار، تقاسم الأسواق أو عرقلة المنافسة، ويعتبر هذه الأفعال باطلة قانونيًا وتُعاقب بغرامات قد تصل إلى 10% من رقم معاملات المقاولة.

أما الفصل 7:  فيحظر الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن، مثل فرض أسعار غير عادلة أو شروط تمييزية، خاصة إذا كان الفاعل الاقتصادي يتحكم بشكل كبير في سوق السردين.

وتُطبق نفس الغرامات المشددة في حالة ثبوت المخالفة. ويؤكد القانون كذلك إمكانية فرض عقوبات جنائية، تشمل الحبس بين شهرين وسنتين، والمنع من ممارسة بعض الأنشطة التجارية، وحتى إغلاق المقاولة في حالات قصوى.

يأتي هذا الإطار القانوني في وقت تتعالى فيه أصوات المستهلكين لمواجهة الاحتكار وضمان شفافية الأسعار، خاصة في المواد الأساسية مثل السردين، الذي يعتبر غذاءً يوميًا لشريحة كبيرة من المغاربة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *