البحر أنفو – 13/05/2025 الحسيمة تراجع الثروة السمكية بالحسيمة بشكل خطير يهدد معيشة عدد من الأسر متابعة: تشهد مدينة الحسيمة في الآونة الأخيرة أزمة متفاقمة تهدد أحد أعمدة اقتصادها المحلي: قطاع الصيد البحري. فبعدما كانت تُعد من أبرز المدن الساحلية المغربية من حيث جودة ووفرة المنتوجات البحرية، أصبحت اليوم تواجه وضعًا مقلقًا نتيجة تراجع الثروة السمكية، ما انعكس بشكل مباشر على معيشة شريحة واسعة من الساكنة التي تعتمد على البحر كمورد رزق رئيسي.
ويجمع عدد من المهنيين على أن الأزمة ليست وليدة اليوم، بل هي نتاج تراكمات طويلة لعوامل متعددة، في مقدمتها تفشي الصيد غير المشروع باستخدام وسائل محظورة مثل المتفجرات والشباك غير القانونية. هذه الممارسات العشوائية تسببت في استنزاف الثروة البحرية، وتدهور التوازن البيئي في عدد من المناطق الساحلية الحساسة.
من جهة أخرى، لا تزال ظاهرة “النيكرو”، تمثل تهديدًا حقيقيًا لأرباح ومعدات الصيادين، حيث تتسبب هذه الكائنات في تمزيق الشباك وإفساد المصطادات، مما يضع المهنيين في مواجهة خسائر يومية حيث وفي ظل هذا الوضع، اضطر عدد من أرباب المراكب إلى بيع معداتهم أو الانتقال إلى موانئ بعيدة مثل القنيطرة والعرائش، بحثًا عن ظروف أفضل لمزاولة نشاطهم.
أما في شاطئ السواني، انتشرت عمليات صيد “الشانكيطي” غير القانونية في تحدٍّ واضح للقوانين المنظمة للقطاع، دون أن تقابلها إجراءات ردعية حقيقية من الجهات المعنية. وتُعرض كميات كبيرة من هذه المصطادات في الأسواق المحلية، رغم طرق صيدها التي تفتقر لأدنى شروط السلامة البيئية، ما يُنذر بانهيار وشيك للمنظومة البحرية المحلية.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من سكان الحسيمة عن أسفهم العميق لتراجع دور ميناء المدينة، الذي كان يشتهر بإنتاج السردين عالي الجودة، ليُصبح اليوم عاجزًا عن تلبية الحاجيات المحلية، ما دفع التجار إلى اللجوء إلى استيراد هذه الأسماك من مدن أخرى أو حتى بيع مجمدات على أنها منتجات محلية.
وتطالب الجمعيات المهنية والبيئية بتدخل مستعجل من طرف السلطات الوصية، من خلال تكثيف المراقبة البحرية، وتفعيل العقوبات القانونية ضد المخالفين، إلى جانب دعم الصيادين المتضررين وتشجيع مبادرات الصيد المستدام كخيار استراتيجي لإنقاذ ما تبقى من الثروات البحرية. فإنقاذ الحسيمة لا يمر فقط عبر مشاريع البنية التحتية، بل يبدأ من حماية موردها الطبيعي الأول ألا و هو الصيد البحري.