البحر انفو – 19/06/2025 اجتماع استراتيجي بالرباط لتقييم مصيدة الأخطبوط.. نحو تدبير أكثر استدامة للثروات البحرية في سياق الجهود المتواصلة لتكريس الحكامة المستدامة لمصايد الرخويات، وعلى رأسها الأخطبوط، ترأس السيد إبراهيم بودينار، الكاتب العام لقطاع الصيد البحري، يوم أمس الأربعاء 18 يونيو 2025، بمقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، اجتماعًا موسعًا للجنة تتبع مصيدة الأخطبوط.
وقد حضر اللقاء أيضا عدد من الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين. و عرف هذا اللقاء حضور رؤساء وممثلي الهيئات المهنية المعنية، إلى جانب مدراء مركزيين، ورئيسة ديوان كاتبة الدولة، والمدير العام للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، فضلاً عن أطر عليا من كتابة الدولة، ما يعكس الأهمية القصوى التي تحظى بها هذه المصيدة ضمن السياسات العمومية القطاعية.
ويندرج هذا الاجتماع ضمن سلسلة من اللقاءات التشاورية التي تعتمدها كتابة الدولة كآلية لبلورة قرارات مبنية على المعطى العلمي والإنصات الميداني، في سبيل تدبير عقلاني لمصايد الأخطبوط، التي تشكل إحدى الدعامات الحيوية للاقتصاد البحري الوطني، سواء من حيث القيمة المالية أو من حيث التشغيل والدينامية الاجتماعية المرتبطة بها. وقد خصصت أشغال الاجتماع لتقديم عرض علمي مفصل من طرف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، استعرض خلاله آخر المعطيات والمخرجات الميدانية الناتجة عن حملات تقييم المخزون، التي باشرها المعهد على امتداد السواحل الوطنية، خصوصًا في الأقاليم الجنوبية، المعروفة بغناها بهذا المورد البحري الاستراتيجي.

ووقف الحاضرون، خلال هذا العرض، على مؤشرات بيولوجية دقيقة تعكس الحاجة الملحة لمزيد من التحوط في تدبير هذه المصيدة، لاسيما في ظل تقلبات المناخ وتزايد الضغط الاستغلالي الذي تعرفه بعض المناطق، مما دفع إلى تبني مقاربة احترازية تعكس انخراطًا فعليًا في مسار الاستدامة والمحافظة على التوازنات الإيكولوجية.
وفي هذا الإطار، أكدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري قرارها القاضي بتمديد فترة الراحة البيولوجية الخريفية، الخاصة بكل من الأخطبوط والحبار (calamar)، إلى غاية 30 يونيو 2025، وهو القرار الذي ينسجم مع التوجهات الوطنية الكبرى في مجال حماية الثروات البحرية، ويعزز مصداقية المغرب كبلد رائد في تدبير الموارد السمكية وفق منطق استباقي ومسؤول.
ويُعد هذا التمديد جزءًا من رؤية أوسع تهدف إلى ضمان تجدد المخزون وتحسين مردودية المصايد على المدى المتوسط والبعيد، خاصة وأن قطاع الرخويات، وعلى رأسه الأخطبوط، يضطلع بدور اقتصادي واجتماعي حيوي، من خلال مساهمته المباشرة في الصادرات، وتوفير مناصب شغل قارة في مجالات الصيد، التحويل، والتسويق.
وفي ختام الاجتماع، جدد السيد الكاتب العام دعوته إلى مواصلة التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتعزيز الالتقائية بين المعطى العلمي والقرار الإداري، بما يخدم مصلحة الصيادين، واستقرار المنظومة البيئية البحرية، واستدامة الاقتصاد الأزرق بالمملكة. كما تم التشديد على أهمية توسيع دائرة التواصل مع المهنيين ورفع مستوى التوعية والتحسيس بأهمية فترات الراحة البيولوجية، باعتبارها أداة أساسية لتحقيق التوازن بين استغلال الموارد البحرية والمحافظة عليها للأجيال القادمة.