البحر أنفو – 20/06/2025 أكادير..الصيد التقليدي يرفض التخصص ويطلق نداء استغاثة ( كفى من تهميش الحرفة وحماية البحر تبدأ من دعم الصيادين الصغار متابعة:
في سياق متسارع لإعادة هيكلة قطاع الصيد التقليدي، احتضن مقر غرفة الصيد البحري بأكادير، يوم الجمعة 20 يونيو 2025، لقاءً وطنياً لمهنيي القطاع، جمع ممثلين عن الكنفيدراليات والهيئات المهنية من مختلف مناطق المملكة. اللقاء، الذي اكتسى طابعا طارئا، جاء للرد على التوجهات الجديدة لوزارة الصيد البحري، وخاصة ما يتعلق بمشروع “تخصص وسائل الصيد” وإعادة ضبط آليات النشاط التقليدي.

واستهل الاجتماع بقراءة الفاتحة ترحما على روح الراحل عبد الفتاح مغفل، نجل أحد الوجوه المعروفة في الميدان “عبد الجليل مغفل”، وسط أجواء من التضامن والتقدير، قبل أن تنتقل النقاشات إلى القضايا الحارقة التي تؤرق مهنيي الصيد التقليدي.
رفض جماعي للتخصص وقيود غير واقعية
بصوت واحد، عبّر الحاضرون عن رفضهم القاطع لمقترح الوزارة بفرض التخصص في وسائل الصيد على القوارب التقليدية، مؤكدين أن هذا التوجه يتنافى مع طبيعة الصيد التقليدي باعتباره نشاطًا معيشيًا يوميًا يعتمد على تنوع التقنيات حسب الموسم والمنطقة، وليس على منظومة إنتاج رأسمالية أو تجارية. وشدد المهنيون على أن فرض وسائل محددة سيؤدي إلى تهميش آلاف القوارب، ويضرب في العمق التوازن الاجتماعي لمناطق بأكملها.
كما طرح المجتمعون مسألة قياسات القوارب، مطالبين بإعادة النظر في المعايير الحالية التي لا تراعي خصوصية القوارب التقليدية، والتي تم تصميمها أساسًا دون إشراك حقيقي للمهنيين. وفي السياق نفسه، دعا الحاضرون إلى ربط مشروع السلامة البحرية بالواقع التقني للقوارب، بدل فرض نماذج مفروضة لا تتلاءم مع الواقع المهني المحلي.

“السويلكة” والحقوق الضائعة
إحدى النقاط التي أثارت جدلاً كبيراً تمثلت في مصير صنف “السويلكة”، حيث طالب المهنيون بضرورة إدراج هذا الصنف ضمن فئة الأسماك السطحية الصغيرة، ومنحه حصة سنوية منظمة تضمن عدالة توزيعية بين الجهات، مراعية للتنوع البيئي والمهني بين مختلف السواحل المغربية.
الصيد بالجر في قفص الاتهام
لم يفت المهنيين تسليط الضوء على ما وصفوه بـ”الازدواجية” في التعامل مع مختلف أنماط الصيد، حيث شددوا على أن الصيد التقليدي يواجه تضييقات مستمرة، في وقت تُمنح فيه امتيازات لصالح وحدات الصيد بالجر، رغم ما تسببه من أضرار كارثية للمنظومة البحرية.
وحمّل المشاركون في اللقاء مسؤولية التدهور البيئي البحري لسياسات الصيد الصناعي، التي تعتمد على تقنيات مدمرة لقاع البحر، وتستنزف المخزون دون مراعاة لمبدأ الانتقائية أو الاستدامة. كما دعوا إلى وقف النزيف البيولوجي الذي يخلقه هذا النوع من الصيد، وإلى تفعيل رقابة حقيقية عليه بدل الاكتفاء بمراقبة القوارب الصغيرة.

الصيد التقليدي: عمود فقري للتنمية الساحلية
اللقاء كان مناسبة للتذكير بدور الصيد التقليدي كمصدر عيش لآلاف الأسر، وكمحرّك اقتصادي لمناطق تعاني من التهميش، خصوصاً في الجنوب والأقاليم الشاطئية. فالصياد التقليدي لا يجني أرباحًا ضخمة، بل يعيش يوماً بيوم، ويوفر غذاءً طازجًا للسوق المحلية، ويحافظ على التراث المهني البحري. لذلك، فإن أي محاولة لإضعاف هذا الصنف من الصيد تشكل تهديداً للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لمجتمعات بكاملها.

توصيات تحذر من المس بالقطاع وتدعو إلى استراتيجية إنقاذ
وفي ختام الاجتماع، صدرت عن الفعاليات المشاركة سلسلة من التوصيات أبرزها:
1- الرفض التام لمشروع التخصص في وسائل الصيد.
2- مراجعة نظام قياس القوارب التقليدية بشكل يضمن العدالة والملاءمة.
3- إدراج “السويلكة” ضمن الأصناف السطحية مع تخصيص كوطا سنوية عادلة.
4- الوقف الفوري للصيد بالجر، بجميع أشكاله، وحماية النظم البيئية البحرية.
5- دعوة الهيئات المهنية للتكتل والترافع المشترك للدفاع عن الصيد التقليدي.
6- إطلاق استراتيجية وطنية واضحة لحماية الصيد التقليدي وتطويره، باعتباره قطاعًا حيويًا بيئيًا واقتصاديًا.
الاجتماع شكل منعطفاً جديداً في معركة الصيادين التقليديين من أجل العدالة المهنية والبيئية، ورسالة مفتوحة إلى صناع القرار: ” حماية البحر تبدأ من احترام من يحبه ويعيش فيه… لا من تكبيله بالقيود “.
