البحر أنفو – 25/06/2025 باريس المغرب وفرنسا يعززان شراكتهما في مجال الهجرة: مقاربة شاملة وتنسيق متجدد
في خطوة تؤكد متانة التعاون الثنائي بين الرباط وباريس، احتضنت العاصمة الفرنسية، يوم الأربعاء 25 يونيو 2025، أشغال الاجتماع السابع للمجموعة المشتركة الدائمة المغربية – الفرنسية حول الهجرة، بحضور رفيع المستوى قاده من الجانب المغربي الوالي مدير الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية، السيد خالد الزروالي، ومن الجانب الفرنسي مدير الهجرة بوزارة الداخلية، السيد فريديريك جورام.
اللقاء الذي يندرج في إطار الدينامية الجديدة التي أطلقتها “الشراكة الاستثنائية الوطيدة” بين المغرب وفرنسا، والتي تم التوقيع عليها من قبل جلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أكتوبر 2024، جسد محطة جديدة في مسار تعزيز التنسيق والتقارب حول ملف الهجرة، الذي أضحى رهانا استراتيجيا للبلدين على حد سواء.
وقد تم خلال هذا الاجتماع مناقشة الأبعاد المختلفة للهجرة، من تسهيل التنقلات القانونية، وتعزيز الهجرة الدائرية، إلى مكافحة الهجرة غير النظامية وإجراءات إعادة القبول، وذلك في إطار مقاربة قائمة على مبدأ المسؤولية المشتركة، والتعاون المتوازن بين دول المصدر والعبور والاستقبال.
وشكل اللقاء فرصة لاستعراض نتائج البعثة التقنية المشتركة المغربية – الفرنسية، التي عملت على مدى شهري ماي ويونيو على اقتراح آليات ملموسة لتسهيل التعرف على الهوية وتسليم وثائق المرور، في إطار يحترم المعايير القانونية ويضمن الفعالية الميدانية. وقد نوه الطرفان بما تحقق من تقدم، معتبرين أن هذه النتائج تفتح آفاقًا جديدة لتطوير الشراكة في هذا المجال الحساس.
وعلى صعيد تدبير التنقلات القانونية، أبرز الجانبان توافقهما حول ضرورة تطوير الهجرة الموسمية المؤطرة قانونيًا، بما يحفظ الحقوق ويوفر فرصا متوازنة للطرفين، مؤكدين أهمية الجاليتين المغربية بفرنسا والفرنسية بالمغرب، كمكونين أساسيين في تعزيز التقارب الثقافي والإنساني بين البلدين.
ولم يغب عن طاولة الحوار موضوع القاصرين غير المصحوبين، حيث جدد الجانب المغربي التأكيد على التزامه التام بالتعليمات الملكية السامية بخصوص إعادة الأطفال المغاربة الذين ثبتت هويتهم بشكل دقيق، مشددًا على ضرورة احترام المصلحة الفضلى للطفل في إطار التعاون القضائي المتبادل والاتفاقيات الدولية.
وفي ختام الاجتماع، أكد الجانبان أن رهانات الهجرة لم تعد تقتصر على بعدها الاجتماعي والاقتصادي، بل باتت تلامس التحديات الأمنية والجيوسياسية الكبرى، لا سيما في ظل تنامي شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ما يستدعي تعزيز التنسيق الأمني والعملياتي لمواجهتها بفعالية، وفق رؤية ثنائية تُراهن على الثقة والاحترام المتبادل.
هذا الاجتماع لم يكن فقط مناسبة لمواصلة التنسيق، بل عكس بوضوح الإرادة السياسية لدى المغرب وفرنسا في جعل ملف الهجرة مجالاً للتعاون البنّاء بدل التوتر، وفق تصور مشترك يزاوج بين الواقعية الإنسانية والحزم المؤسساتي.