البحر أنفو – 01/06/2025 المغرب يعزز موقعه كمحور للأمن البحري في إفريقيا خلال قمة AMFS 2025
شهدت جزيرة موريشيوس أواخر يونيو 2025 انعقاد قمة القوات البحرية الإفريقية (AMFS)، وهو لقاء سنوي استراتيجي يجمع كبار المسؤولين العسكريين من مختلف الدول الإفريقية وشركائها الدوليين، لمناقشة التحديات المتنامية المرتبطة بالأمن البحري في القارة.
وقد تميزت نسخة هذا العام بحضور وازن للمغرب، حيث جددت الولايات المتحدة، من خلال قيادات قوات مشاة البحرية (المارينز) لأوروبا وإفريقيا، إشادتها بالدور الريادي للمملكة في تعزيز الاستقرار الإقليمي وبناء شراكات دفاعية متينة.
إشادة أمريكية متجددة
الجنرال روبرت بي. سوفج جونيور، قائد قوات المارينز الأمريكية لأوروبا وإفريقيا، لم يتردد في التأكيد على المكانة الاستراتيجية التي يحتلها المغرب ضمن منظومة الأمن الإقليمي، معتبراً أن “المملكة تبقى حجر الزاوية في معادلة الاستقرار الإفريقي، وشريكًا موثوقًا نعتمد عليه”. وأضاف: “من خلال تمرين African Lion وما بعده، نواصل البناء المشترك للثقة والقدرات العسكرية الكفيلة بضمان السلم والاستقرار”.
تمرين African Lion: تجسيد للتعاون العميق
يُعد المغرب الدولة المضيفة لتمرين African Lion، أكبر مناورات عسكرية سنوية في القارة، بمشاركة أكثر من 10.000 جندي يمثلون أزيد من 50 دولة، بينها سبع من دول حلف الناتو. ويشكل هذا التمرين تجسيدًا عمليًا لمستوى التنسيق العالي بين الرباط وواشنطن، كما يعكس قدرة المغرب على استقبال وتنظيم عمليات تدريب عسكرية معقدة ومتعددة الأبعاد، سواء في البر أو البحر أو الجو.
شراكة متعددة الأبعاد
تتجاوز الشراكة المغربية الأمريكية مجال التدريبات البرية لتشمل التنسيق الجوي والبحري، وهو ما يعزز التموقع المشترك في شمال إفريقيا وجنوب المتوسط. وقد أتاحت قمة AMFS 2025 فرصة لتوسيع آفاق التعاون في ميادين حيوية كـمكافحة الإرهاب، والعمليات البرمائية، وتعزيز قدرات التشغيل البيني بين القوات المختلفة.
التزام مغربي متواصل
خلال النقاشات التي شهدتها القمة، حظي المغرب بتقدير خاص لدوره النشط في مهام حفظ السلام، ومساهماته المتواصلة في مشاريع التكامل الإقليمي، وتفاعله الدائم مع التحديات الأمنية الجديدة التي تهدد الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد عبر الممرات الإفريقية. كما أبرز المسؤولون الأمريكيون أن المغرب لا يُقارب هذه التحديات بمنطق أمني صرف، بل انطلاقًا من قيم مشتركة ورؤية شمولية للأمن الجماعي والتنمية المستدامة.
نحو فضاء بحري إفريقي أكثر أمانًا
مشاركة 45 دولة في قمة AMFS 2025 تعكس الوعي الجماعي بأهمية الأمن البحري في إفريقيا، من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهندي مرورًا بالمتوسط. وقد جاءت مخرجات القمة منسجمة مع التوجه العام الذي يدعمه القيادة الأمريكية لإفريقيا (AFRICOM)، والتي ترى في تقوية الشراكات الإقليمية ركيزة أساسية لضمان الاستقرار وبناء مستقبل اقتصادي مزدهر للقارة.
خلاصة: حضور المغرب في قمة AMFS 2025 لم يكن مجرد مشاركة بروتوكولية، بل تأكيد جديد على تحوله إلى فاعل مركزي في هندسة أمن البحر بإفريقيا، ومرجع في التعاون العسكري متعدد الأطراف، بفضل التزامه الدائم ومصداقيته الدولية.
إ.ف صحفية متدربة