عاجل
11 يوليو 2025 على الساعة 10:45

الغوّاص المهني… ركيزة خفية في صناعة تربية الأحياء المائية، و سواعد خفية تحرس مستقبل الغذاء البحري

البحر أنفو – 11/07/2025 الغواص المهني… العين التي تراقب وتصلح في عمق البحر متابعة:
في أعماق البحر، حيث تنعدم الرؤية وتزداد التحديات، يعمل الغواص المهني بصمت ودقة، ليؤدي مهامًا أساسية تُعد من ركائز نجاح مشاريع تربية الأحياء المائية البحرية. فبعيدًا عن الأضواء، يسهر هذا الفاعل المتخصص على سلامة المنشآت تحت الماء، ويؤدي دورًا حاسمًا في الحفاظ على استمرارية الإنتاج وجودته.

مهنة تحت الضغط
الغواص المهني في مجال تربية الأحياء المائية ليس غواصًا عاديًا، بل هو تقني عالي التخصص، يجمع بين المهارات البدنية القوية والمعرفة التقنية الدقيقة. من بين مهامه الأساسية: مراقبة الهياكل البحرية التي تحتوي على الأسماك أو القشريات، صيانة الشباك والأقفاص العائمة، التحقق من جودة المراسي والتثبيتات، رصد أي تسرب أو تآكل، وتقديم تقارير دورية عن وضع التجهيزات والأحياء.

وغالبًا ما يضطر الغواص إلى التدخل في ظروف صعبة، سواء من حيث الطقس أو الرؤية المحدودة، أو حتى في أعماق قد تتجاوز العشرين مترًا، مما يتطلب خبرة كبيرة وتدريبات متواصلة، إضافة إلى معدات متخصصة وآمنة.

عنصر أساسي في السلسلة الإنتاجية
تُعتبر مهنة الغوص المهني جزءًا لا يتجزأ من منظومة تربية الأحياء المائية، التي أصبحت اليوم من أبرز الرهانات الاستراتيجية للأمن الغذائي، والتوازن البيئي، والتنمية الساحلية. فكل خلل بسيط في الأقفاص أو الشباك تحت الماء قد يؤدي إلى هروب كميات كبيرة من الأسماك، أو تسرب أمراض تهدد المحصول، ما يجعل وجود غواص دائم ومؤهل ضرورة حتمية وليس مجرد خيار.

كما أن الغواص يُسهم في عمليات المراقبة البيئية، من خلال تتبع جودة المياه، وتراكم الرواسب، والتغيرات المحيطة بمواقع التربية، مما يتيح للمشرفين على المشروع اتخاذ قرارات وقائية في الوقت المناسب.

من الظل إلى الواجهة
ورغم الأهمية البالغة لهذه المهنة، فإن الغواصين المهنيين غالبًا ما يُمارسون عملهم في الظل، دون اعتراف كافٍ أو تسليط إعلامي يُوازي تضحياتهم. كما يواجهون تحديات مهنية متعددة، من بينها الحاجة إلى التكوين المستمر، ضعف شروط العمل أحيانًا، والمخاطر الصحية المرتبطة بالضغط العالي أو الأمراض المرتبطة بالغوص.

في هذا الإطار، بدأت بعض المؤسسات والهيئات البحرية في المغرب وخارجه تسعى إلى تنظيم هذا القطاع، عبر تطوير برامج التكوين، وتأطير العمل المهني للغواصين، وضمان حقوقهم الصحية والاجتماعية، بما يعكس قيمة الأدوار التي يقومون بها.

نحو الاعتراف المهني
إن مهنة الغواص المهني في تربية الأحياء المائية لم تعد ترفًا تقنيًا، بل ضرورة ملحة في ظل التوسع الكبير الذي يشهده هذا القطاع، سواء في السواحل المتوسطية أو الأطلسية. والاعتراف بهذه الفئة المهنية، وتطوير بيئة اشتغالها، وتأهيل شباب جديد للانخراط فيها، يُعد استثمارًا في السلامة البيئية وجودة الإنتاج البحري.

ويبقى الأمل معقودًا على مزيد من التقدير المؤسسي والإعلامي لهؤلاء “الجنود الزرق” الذين يشتغلون في صمت، ولكن حضورهم تحت الماء هو ما يضمن بقاء المشاريع فوقه.

 

 

 

 

إ.ف صحفية متدربة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *