البحر أنفو – 11/07/2025 أكادير تواكب التحول الأزرق: تكوينات مكثفة للتعاونيات البحرية في قلب استراتيجية المحميات متابعة:
في إطار تنزيل أهداف الاستراتيجية الوطنية للمحميات البحرية، احتضنت مدينة أكادير دورة تكوينية مكثفة لفائدة التعاونيات العاملة في قطاع الصيد التقليدي بجهة سوس ماسة، وذلك ما بين 30 يونيو و04 يوليوز 2025، بتنظيم من كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري.
الدورة، التي تمحورت حول موضوع “بناء قدرات مهنيي الصيد البحري حول أهمية الأنشطة المدرة للدخل”، شكلت محطة محورية ضمن البرنامج الوطني لتنمية الاقتصاد الأزرق، مع تركيز خاص على الدور الذي يمكن أن تلعبه المحميات البحرية في تعزيز الأمن البيئي وتحقيق التنمية المحلية المستدامة.
أكثر من مجرد تكوين… رؤية متكاملة للاقتصاد الأزرق
تميز البرنامج التكويني بمقاربة عملية وتشاركية، امتدت على خمسة أيام، تم خلالها تأطير خمس مجموعات من المستفيدين، كل منها تضم حوالي 50 عضواً وعضوة من مختلف التعاونيات المهنية، بما في ذلك التعاونيات النسائية التي حضرت بقوة وأبانت عن انخراط فعلي وفعّال في الورشات والعروض التفاعلية.
وتمحورت مضامين التكوين حول مواضيع مفصلية تهم مستقبل المحميات البحرية، بدءًا من الإطار القانوني والمؤسساتي، مرورًا بجرد التحديات التي تواجه التنظيم التعاوني، وصولًا إلى سبل تحسين آليات التدبير الذاتي وتثمين الأنشطة المدرة للدخل كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

من التكوين إلى العمل الميداني
ما ميز هذه الدورة ليس فقط طبيعتها التكوينية، بل قدرتها على تحفيز التعاونيات على التفكير في المستقبل. فقد اختتم كل فوج أشغاله بوضع مشاريع ملموسة منبثقة عن مجموعات عمل داخلية، انطلقت من واقع الممارسة اليومية وانتهت بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ، عكست وعيًا متناميًا لدى المهنيين بأهمية دمج البعد البيئي في التصورات الاقتصادية الجديدة.
وشهد اليوم الختامي توزيع شهادات المشاركة على المستفيدين والمستفيدات، في لحظة احتفالية اختزلت روح الالتزام الجماعي بالتحول نحو صيد مستدام واقتصاد أزرق مندمج.
رهان تنموي في قلب البحار
هذا النوع من التكوينات يترجم التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو تعزيز الثقافة البيئية لدى المهنيين، وربطها بآفاق واعدة لتحقيق دخل قار ومستدام. فالمحميات البحرية، بما تحمله من فرص للحفاظ على النظم الإيكولوجية البحرية، أصبحت اليوم فضاءً ملائمًا لإطلاق أنشطة اقتصادية مسؤولة، تحقق التوازن بين الاستغلال والحماية.
في النهاية، لم تكن دورة أكادير مجرد محطة تعليمية، بل لبنة أساسية ضمن مشروع وطني أكبر يروم تحويل الصيد التقليدي إلى فاعل رئيسي في التنمية الساحلية، بمقاربة بيئية، تضامنية، وذات أثر مجتمعي طويل الأمد.