البحر أنفو – 13/07/2025 قطاع الصيد في أعالي البحار بين الالتزام الصارم بالراحة البيولوجية وتقلص مواسم العمل: مطالب بإرساء عدالة استغلال الثروة البحرية متابعة:
في خضم التزام مهنيي الصيد في أعالي البحار بالتوقف التام خلال فترات الراحة البيولوجية، والتي تمتد لأشهر متتالية وفق توصيات المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ومقتضيات المقررات التنظيمية، تفاجأ الفاعلون في القطاع بتقليص المدة الزمنية لموسم صيد الأخطبوط الصيفي 2025 إلى شهرين فقط.
قرار وُصف من طرف المهنيين بالمجحف، لا سيما في ظل استمرار أنشطة باقي الأصناف داخل نفس المنظومة البحرية، حيث أورد لحسن أوريت بحارة يعمل مند سنوات طوال على ظهر سفن الصيد في أعالي البحار لجريدة البحر أنفو، أنه تشتغل مصايد الجنوب بكامل طاقتها، وتستمر سفن الصيد السطحي (البيلاجيك) في أنشطتها على مدار السنة، إضافة إلى استمرار نشاط قوارب الصيد التقليدي، بما فيه أنماط غير قانونية كالاستغلال المتزايد للإطارات المطاطية، مما يُعمق الشعور باللا إنصاف وسط مكونات قطاع الصيد في أعالي البحار.
وأوضح لحسن أوريت أن تقليص مدة العمل السنوية إلى ما لا يتجاوز خمسة أشهر يضع البحارة والمجهزين أمام معادلة اقتصادية صعبة، تُهدد التوازنات الاجتماعية لمئات الأسر، وتُلقي بثقل تدبير الراحة البيولوجية على فئة واحدة دون غيرها. وهو ما يتناقض مع مبادئ الحكامة المستدامة التي طالما دعا إليها النموذج التنموي الجديد.
وأشار المصدر المهني أنه إذا كانت الراحة البيولوجية خياراً استراتيجياً للحفاظ على التوازن البيولوجي للموارد، فإن القطاع يطالب اليوم بإعادة النظر في مخرجات هذه السياسة، خصوصاً وأن المؤشرات العلمية المرتبطة بوفرة المخزون لم تسجل تحسناً ملموساً خلال السنوات الأخيرة، بالرغم من الانضباط الصارم لأسطول أعالي البحار.
وبهذا الصدد يقول لحسن تُطرح ضرورة التقييم الموضوعي والعلمي لنتائج الراحة البيولوجية، مع توسيع دائرة الالتزام لتشمل كافة أنماط الصيد بدون استثناء، مع تحفيز المهنيين الملتزمين عبر آليات دعم ملموسة، سواء عبر تخفيف العبء الجبائي.كما يظل مطلب العدالة في توزيع فرص الولوج إلى المصايد من الأولويات الملحة، لضمان إنصاف جميع المتدخلين، وإعادة الثقة إلى مهنيي أعالي البحار، الذين ظلوا يُؤدون كلفة الاستدامة بمفردهم، في مقابل استمرارية استغلال غير متوازن للثروة من جهات أخرى.
إنها دعوة موجهة للوزارة الوصية والمؤسسات البحثية ولجان التخطيط البحري الجهوي، لإطلاق مشاورات جدية ومسؤولة، تروم تصحيح الاختلالات البنيوية وضمان تكافؤ الفرص داخل المنظومة البحرية الوطنية، حماية لمصدر رزق البحارة، واستدامة للثروة البحرية التي تُعد ركيزة استراتيجية للأمن الغذائي والتنمية الساحلية.