البحر أنفو – 16/07/2025 تغيير مندوب الصيد البحري بالعيون: قرار مؤسساتي يروم تحسين الأداء وترسيخ الحكامة الترابية متابعة :
في إطار دينامية إعادة هيكلة مندوبيات الصيد البحري بالمملكة، وفي تجاوب عملي مع طبيعة التحديات التي يعرفها ميناء المرسى بالعيون، قامت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بإجراء إداري يهم تغيير مندوب الصيد البحري بهذه المدينة، كجزء من سلسلة التدابير التنظيمية الهادفة إلى تعزيز النجاعة والفعالية في التدبير الترابي للقطاع.
ويأتي هذا القرار في سياق مؤسساتي واضح، تؤطره مقتضيات المرسوم المنظم لكيفيات تعيين المسؤولين على رأس الأقسام والمصالح بالإدارات العمومية، والذي يكرّس مبدأ الصلاحية الإدارية الكاملة للإدارة في إسناد مناصب المسؤولية بناء على الكفاءة والمردودية، وليس على أسس الانتماء النقابي أو القرب من مواقع القرار.
ميناء العيون.. ثقل استراتيجي وتحديات مركبة
يُعد ميناء المرسى بالعيون أحد أكبر الموانئ المغربية من حيث حجم الأنشطة البحرية وكثافة المعاملات المهنية المرتبطة به، سواء في قطاع الصيد الساحلي، أو الصيد التقليدي، أو الوحدات الصناعية المختلفة في التجميد و التعليب و التثمين فضلا عن قرى الصيد و المركز الرئيسي لتتبع أنشطة الصيد في مواسم الأخطبوط بالنسبة لمرابك الصيد بالجر الساحلية التي تلج مصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي و القادمة أو المنطقة من موانئ طانطان، طرفاية و العيون. وهو ما يستدعي جهازًا إداريًا عالي الكفاءة، قادرًا على الاستباق، التنسيق، والحسم في معالجة الإشكالات اليومية.
خلال الفترة الماضية، شهدت مصالح المندوبية ارتباكًا واضحًا في تدبير بعض الملفات الحساسة، نتيجة صعوبات ميدانية واجهها المسؤول السابق في ضبط إيقاع العمل وتفعيل آليات الرقابة والتنظيم، مما أثر بشكل مباشر على السير العام للمرفق العمومي. وفي هذا الإطار، تم اتخاذ قرار إداري يقضي بتنقيله إلى مهمة أخرى، غير أنه ولحد الساعة لازالت الأمور غير واضحة بخصوص الوجهة التي سيسلكها المسؤول المعني أو الميناء الذي سيتم تنقيله إليه.
قرار بنَفَس إصلاحي وليس شخصي
تؤكد مصادر مأذونة من كتابة الدولة أن القرار لا يُقرأ من زاوية الأشخاص أو الانتماءات، بل يُدرج ضمن سيرورة إدارية تفرضها طبيعة المرفق العمومي، وحجم الانتظارات المرتبطة به. كما أن المؤسسة تشتغل وفق منهجية تقييم الأداء المهني، وتتفاعل مع المؤشرات الميدانية المرتبطة بجودة التسيير، بعيدًا عن أي منطق ظرفي أو ضغوط جانبية. فالهدف الأساسي من هذا التغيير هو إحداث قطيعة مع مظاهر التراخي الإداري، وإعادة الاعتبار لمكانة ميناء العيون كمركز حيوي لأنشطة الصيد البحري، ورافعة اقتصادية وتنموية بامتياز على مستوى الأقاليم الجنوبية.
تجديد المسؤوليات وتوسيع الإصلاح
ولا يقف الإجراء عند حدود تغيير مندوب الصيد البحري فقط، بل يشمل رؤية متكاملة لإعادة بناء منظومة المسؤولية داخل المندوبية، عبر إسناد رئاسة المصالح الأساسية إلى أطر ذات كفاءة عالية وتجربة ميدانية، قادرة على ضمان تماسك الأداء واستعادة الثقة في المرفق العمومي.
التزام باليقظة والإصلاح المستمر
تظل كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري واعية تمامًا بتعقيدات المرحلة، وبالإشكالات التي عرفها ميناء العيون خلال الفترة الأخيرة، سواء على المستوى التنظيمي أو في علاقة الإدارة بالمهنيين، وهي تعمل، في إطار صلاحياتها الدستورية والتنظيمية، على تنزيل إصلاح إداري هادئ، دقيق، وفعّال، يضع في صلبه خدمة المرفق، صون الموارد، والاستجابة لتطلعات المهنيين والمرتفقين.
إن تحريك المسؤولين ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لإعادة بناء الثقة في الإدارة البحرية، وإعادة تموقع مندوبيات الصيد كمراكز فاعلة في تنزيل السياسات العمومية الموجهة للقطاع.
إ.ف صحفية متدربة