عاجل
21 يوليو 2025 على الساعة 16:15

ميناء الداخلة الأطلسي :بوابة الجنوب نحو إفريقيا ومشروع ملكي يعيد رسم خريطة التنمية..تحقيق 40% من أشغاله ويستعد لمرحلة الردم والبنيات التشغيلية

البحر أنفو – 21/07/2025 ميناء الداخلة الأطلسي.. مشروع استراتيجي يعيد رسم ملامح الربط القاري والتنمية المستدامة
يشكّل مشروع ميناء الداخلة الأطلسي إحدى الركائز الكبرى لرؤية المغرب في تطوير أقاليمه الجنوبية وتعزيز إشعاعه القاري، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تمكين الساحل الأطلسي الجنوبي من دور محوري في التعاون جنوب-جنوب، وفتح آفاق تنموية جديدة تربط المغرب بعمقه الإفريقي.

ويعد هذا المشروع البنيوي أحد أعمدة الاستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق 2030، حيث تسهر وزارة التجهيز والماء على تنزيله باعتباره دعامة لوجستيكية وصناعية رئيسية، ستُسهم في إعادة توزيع الأدوار الاقتصادية عبر مختلف جهات المملكة، وتكريس تموقع المغرب كمركز إقليمي للتبادل والتصنيع والطاقة.

بنية تحتية متعددة الوظائف وقدرات لوجستيكية ضخمة
تم تصميم الميناء ليكون منشأة بحرية متعددة الوظائف، قادرة على استيعاب 35 مليون طن سنوياً من البضائع، تشمل المواد السائلة والصلبة والحاويات، إلى جانب أنشطة إصلاح السفن وخدمات موجهة لقطاع الصيد البحري.

وتعزز هذه المنظومة ببنية تحتية متكاملة، تضم أرصفة متخصصة وأحواضا ومناطق للردم، إضافة إلى جسر بحري بطول 1.3 كيلومتر يربط المنشأة باليابسة ويؤمن الاتصال بمحاور الطرق الوطنية، ما يضمن انسيابية في حركة الشحن والاستقبال.

كما يُرتقب أن يلعب الميناء دوراً محورياً في دعم المنظومة الوطنية لتصدير الهيدروجين الأخضر، خاصة من خلال البنيات الموجهة لمعالجة ونقل الأمونياك الخضراء، وهو ما يُرسّخ موقع الداخلة كحلقة استراتيجية في التحول الطاقي للمغرب.

وتيرة إنجاز متقدمة وخطة تنفيذ دقيقة
يُسجّل المشروع حالياً نسبة تقدم تقترب من 40%، فيما وصلت أشغال الجسر البحري إلى 85%، مع تقدم كبير في تجهيز منشآت الحماية والردم، حيث تم إنتاج أكثر من 125 ألف وحدة من “الكيوبي بود” المستعملة في التحصينات البحرية.

وتدخل الأشغال الآن مرحلة حاسمة تشمل الردم النهائي للأحواض، والتهيئة التحتية للمناطق اللوجستيكية، بالإضافة إلى تصنيع الأرصفة التي ستؤمن عمليات الشحن والتفريغ عند التشغيل الفعلي للميناء.

دينامية اقتصادية واجتماعية تتجاوز حدود الجهة
يتجاوز أثر المشروع الإطار المحلي لجهة الداخلة – وادي الذهب، ليشكل رافعة اقتصادية وطنية تفتح آفاقاً واسعة أمام المبادلات التجارية مع إفريقيا وأمريكا اللاتينية، معززة بذلك العرض التنافسي للمملكة في مجال الخدمات اللوجستيكية.

وإلى جانب دوره في تسهيل تدفقات التصدير، من المرتقب أن يُسهم المشروع في تنشيط الاستثمار الخاص وخلق فرص شغل قارة، فضلاً عن دعم جهود التنمية المجالية من خلال البنية التحتية المينائية والمناطق الصناعية المتكاملة المزمع إقامتها بمحاذاة الميناء.

التزام بيئي راسخ ومقاربة دائرية مسؤولة
يرتكز المشروع على رؤية بيئية استباقية، حيث تم اعتماد مقاربة شاملة للتقليص من الأثر الكربوني، من خلال استعمال الموارد المحلية في البناء، وتشغيل المعدات البحرية على مدار الساعة بكفاءة عالية، إلى جانب اعتماد الطاقة الشمسية في الموقع.

وتشمل هذه الرؤية الدائرية أيضاً إعادة تدوير المواد الناتجة عن الهدم وردم الجسور المؤقتة، ما يساهم في تقليص النفايات وتعزيز النجاعة الاقتصادية والبيئية للمشروع. كما يتم تطبيق خطة صارمة لضمان الجودة تشمل المعايير الدولية في السلامة وحماية المحيط والموارد البحرية.

ميناء الداخلة الأطلسي ليس فقط منشأة بحرية جديدة، بل هو عنوان لتحول عميق في هندسة التنمية بالمغرب، يجمع بين الطموح الاقتصادي والحس البيئي، ويُرسّخ توجه المملكة نحو شراكات استراتيجية منفتحة، قائمة على التكامل والابتكار والاستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *