عاجل
24 يوليو 2025 على الساعة 21:23

صيد الأخطبوط يتحول إلى فوضى بلاستيكية ملوثة بين سيدي رحال و العرائش..براميل عائمة تخلط أوراق الصيد وتُهدد التوازن البيئي(فيديو)

البحر أنفو – 24/07/2025 “البراميل القاتلة… حين تتحول السواحل إلى مصيدة بلاستيكية”
في امتداد المسافة البحرية بين سيدي رحال والعرائش، يُجمع عدد من ربابنة الصيد الساحلي بالجر على دق ناقوس الخطر، بعد ما بات البحر مسرحاً مفتوحاً لظاهرة مقلقة: انتشار واسع للبراميل البلاستيكية المستعملة سابقاً في تخزين زيوت التشحيم والمواد الكيميائية الخطرة، والتي يتم اليوم إعادة توجيهها نحو أعماق البحر كأدوات غير قانونية لصيد الأخطبوط.

ما كان يُفترض أن يُعالج كمخلفات صناعية قابلة للتدوير، صار أداة لصيد مهدِّد للبيئة والثروة البحرية. هذه البراميل، التي غالباً ما يُجهل مصدرها، لا تكتفي فقط بتلويث قاع البحر، بل أصبحت تشكّل عائقاً مباشراً أمام مراكب الصيد المرخصة، التي تعاني بشكل يومي من اختناق الشباك وتعطيل الرحلات البحرية، حيث تضطر الأطقم إلى قضاء ساعات طويلة فقط لفكّ الارتباط العشوائي بين أدواتها المهنية وهذه الأجسام البلاستيكية السامة.

“نحن أمام عبث حقيقي”، يقول أحد الربابنة، مضيفاً أن بعض هذه البراميل ما تزال تحتفظ برواسب لمواد كيميائية خطيرة، وهو ما يُشكّل تهديداً صامتاً للبيئة البحرية، خاصة في غياب أي تتبع أو تدخل ميداني صارم من الجهات المسؤولة.

التحايل على الطبيعة من خلال تدوير قنينات وبراميل ملوثة لأغراض الصيد لا يقتصر ضرره على الأحياء البحرية، بل يُنذر أيضاً بكارثة بيئية قد تمتد آثارها إلى المستهلك النهائي، عبر سلاسل غذائية ملوثة لا أحد يمكنه ضبطها بعد خروج السمك من البحر.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبرز الحاجة إلى تحرك عاجل ومندمج لتنقية البحر من هذه الشوائب، عبر تدخل تنسيقي يجمع بين سلطات المراقبة، والمجتمع المدني، والمهنيين أنفسهم، لوضع حد لهذه الفوضى البيئية.

فالبحر ليس فقط مصدراً للغذاء… بل مسؤولية مشتركة، وأي تهاون في حمايته يعني التواطؤ الصامت مع الخراب القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *