البحر أنفو – 26/07/2025 الاستثمار في الاقتصاد الأزرق: نحو نموذج جديد لتثمين السواحل المغربية متابعة: يشكل الاقتصاد الأزرق اليوم أحد المحاور الاستراتيجية الكبرى للتنمية المستدامة، لاسيما في الدول التي تمتلك واجهات بحرية غنية ومتنوعة مثل المغرب. فمع امتداد سواحله على أكثر من 3500 كيلومتر، يظل هذا الرصيد الطبيعي الهائل غير مستغل بالشكل الأمثل، رغم إمكانياته الكبيرة في دعم الأمن الغذائي وخلق فرص الشغل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
في هذا السياق، برزت خلال السنوات الأخيرة مبادرات استثمارية جديدة تعكس بداية تحول في المقاربة التقليدية لاستغلال الموارد البحرية. ومن بين هذه المشاريع، حصول مجموعة «ديانا هولدينغ» على ترخيص رسمي لإقامة مزرعة بحرية قبالة سواحل مدينة آسفي، على مساحة 15 هكتارًا، موجهة أساسًا لإنتاج الطحالب الصناعية بمختلف أنواعها. ويُنتظر أن يمتد هذا المشروع لعشر سنوات قابلة للتجديد، مع التزام المجموعة بأداء مقابل مالي سنوي ورسم نسبي من قيمة الإنتاج.
هذا النموذج من الاستثمارات يعكس توجهاً عالمياً متزايداً نحو استغلال الطحالب البحرية، لما توفره من قيمة اقتصادية وبيئية عالية؛ فهي تدخل في صناعات متعددة مثل الأغذية، والصيدلة، والطاقات المتجددة، إضافة إلى دورها في امتصاص الكربون وحماية النظم البيئية البحرية.
ورغم أهمية هذه الخطوة، فإنها تطرح سؤالاً محورياً: كيف يمكن للمغرب أن ينتقل من مبادرات فردية معزولة إلى رؤية وطنية متكاملة تجعل من الاقتصاد الأزرق رافعة أساسية للتنمية المحلية؟ فالمطلوب ليس فقط استقطاب استثمارات خاصة، بل بناء إطار مؤسساتي واضح يضمن الاستغلال المستدام للموارد البحرية، ويشجع البحث العلمي، ويوفر بنية تحتية قادرة على مواكبة هذا القطاع الواعد.
إن دخول فاعلين اقتصاديين جدد إلى مجال الاستزراع البحري قد يشكل بداية دينامية جديدة، لكن نجاحها يتطلب إرادة سياسية قوية، وإستراتيجية شمولية تحول السواحل المغربية من مناطق ذات إمكانات غير مستغلة إلى فضاءات إنتاجية قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.