البحر أنفو – 21/08/2025 قرى الصيد التقليدي بالأقاليم الجنوبية بين الإهمال والحاجة إلى تحقيق شفاف متابعة: تعيش العديد من قرى الصيد التقليدي بالمغرب، خاصة في الأقاليم الجنوبية، أوضاعاً وُصفت بالمأساوية، نتيجة غياب بنية تحتية لائقة تُمكّن العاملين في القطاع من ظروف عيش وعمل تحفظ كرامتهم الإنسانية. هذه القرى، التي لطالما شكلت رافعة للتشغيل المحلي ومصدراً مهماً للاقتصاد الساحلي، تعاني اليوم من اختلالات عميقة باتت تهدد استمراريتها.
ففي وقت يُعتبر فيه الصيد التقليدي شرياناً اقتصادياً استراتيجياً، ما يزال آلاف البحارة يقطنون مساكن بدائية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الراحة والصحة، فيما تتعرض سلامتهم المهنية لمخاطر كبيرة نتيجة غياب معايير الأمان البحري داخل هذه القرى. الإهمال المتراكم على مدى سنوات جعل بعضها يتحول إلى فضاءات شبه مهجورة، بعدما فقدت قدرتها على استيعاب الحاجيات الأساسية للحياة اليومية.

ورغم البرامج المعلنة لتأهيل هذه القرى وتحديث أسواق بيع السمك بالجملة وربطها برؤية رقمنة الأسواق الوطنية، فإن العنصر البشري ـ الذي يشكل نواة الإنتاج ـ ظل مهمشاً. وهو ما يطرح بإلحاح ضرورة مراجعة السياسات العمومية الموجهة لهذا القطاع، لضمان التوازن بين تطوير البنية التحتية والاعتناء بالمهنيين الذين يشكلون العمود الفقري للصيد البحري التقليدي.
أكثر من ذلك، صار من الملح فتح تحقيق شفاف وشامل في المشاريع التي أُطلقت منذ سنوات لتأهيل بعض القرى وتحويلها إلى فضاءات نموذجية، لكنها ظلت متعثرة أو توقفت عند حدود الشعارات، دون أن تترجم إلى تحسين فعلي في حياة البحارة.

فالعديد من هذه المشاريع لم تر النور بالشكل المعلن عنه، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول جدية التخطيط، وسبل تدبير الميزانيات المخصصة، وآليات المراقبة والمحاسبة.
إن إعادة الاعتبار لقرى الصيد التقليدي لم يعد مجرد مطلب قطاعي، بل أضحى شرطاً أساسياً لإنصاف آلاف البحارة وعائلاتهم، وتأمين استدامة هذا النشاط البحري الحيوي. فحماية الإنسان المنتج، وتوفير السكن اللائق، وتعزيز شروط السلامة المهنية، ليست كماليات، بل واجبات أساسية لضمان مستقبل القطاع البحري التقليدي كركيزة للتنمية المحلية والوطنية.